نصلكم بما هو أبعد من القصة
عقب سنوات من الإهمال

الملف الصحي في مصر.. إجراءات ومبادرات على طريق الإصلاح والتعافي

الملف الصحي في مصر.. إجراءات ومبادرات على طريق الإصلاح والتعافي

بتطور فارق، لا يزال القطاع الصحي في مصر يكابد معاناة شديدة لتقديم خدمات توازي النمو السكاني المتزايد، وبعد خطوات متواصلة، وصل الملف الصحي في مصر إلى محطة مهمة لم يصل إليها من قبل.

ففي يونيو الماضي، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بمصر، أن حجم الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة خلال الفترة من 2014 إلى 2022 بلغ 572 مليار جنيه بمعدل نمو 285 بالمئة.

وخلال السنوات الماضية، تطورت الاستراتيجية العامة للقطاع الصحي، من خلال زيادة الموارد المالية، والتوسع في خدمات التأمين الصحي، وتطوير الخدمات العلاجية وغيرها.

ويتصف النظام الصحي في مصر بأنه أحد الأنظمة المعقدة، حيث تتعدد جهات تقديم الخدمات الصحية، وأيضاً يتصف بتعددية مصادر التمويل والإدارة والخدمة.

وتطرق دستور 2014 إلى الصحة بمنظور شامل لا ينحصر على نطاق القطاع الصحي بمفرده، بل يتناول في الكثير من مواده الأخرى أدوار مختلف القطاعات من خارج القطاع الصحي في تعزيز صحة السكان.

التأمين الصحي الشامل

وفي إطار إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، أقرت الحكومة المصرية منظومة التأمين الصحي الشامل وفق القانون رقم 2 لسنة 2018، ليتيح تطويرا ملحوظا في أداء الخدمات الطبية والصحية. 

والتأمين الصحي الاجتماعي الشامل، هو نظام إلزامي تكافلي اجتماعي، ينص على أن التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظام إلزامي، يقوم على التكافل وتغطي مظلته جميع المواطنين المشتركين في النظام.

وبمقتضى النظام الصحي تتحمل الدولة الأعباء المالية عن غير القادرين، بناء على قرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء بتحديد ضوابط الإعفاء، وتكون الأسرة هي وحدة التغطية التأمينية الرئيسية داخل النظام.

وبحسب مركز معلومات مجلس الوزراء (رسمي) وصل إجمالي عدد المستفيدين مـن التـأمين الصحي 57 مليون مواطن حتى عام 2020، كما قدرت عـدد المنشآت الصحية التابعة للقطاع الحكومي والخاص حوالي 2034 منشــأة في العام ذاته.

وتتولى 3 هيئات إدارة نظام التأمين الصحي الشامل، وهي الهيئة العامة للرعاية الصحية، وتتولى تقديم الخدمات الصحية التأمينية، وهيئة التأمين الصحي الشامل وتتولى إدارة وتمويل وشراء الخدمات الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وتتولى وضع معايير الجودة واعتماد المنشآت الصحية والرقابة الصحية على المنشآت.

كما أطلقت الحكومة عدة مبادرات وبرامج ومشروعات استراتيجية بقطاع الصحة، كانت أبرز نتائجها ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الميلاد بنسبة 5 بالمئة ليصل إلى 74 سنة، مقابل انخفاض معدل وفيات الأمهات بنسبة 20 بالمئة بواقع من 54 حالة وفاة لكل 100 ألف مولود إلى 43 حالة فحسب.

ووفق تقرير حديث لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، حققت مصر اكتفاء ذاتيا من الأدوية يصل نسبته إلى 93 بالمئة، كما شهد عدد المستفيدين من خدمات منظومة التأمين الصحي ارتفاعا بنسبة 13 بالمئة.

100 مليون صحة

وفي أكتوبر 2018، انطلقت مبادرة رئاسية باسم "100 مليون صحة" للقضاء على فيروس "سي" والكشف عن الأمراض غير السارية (السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة).

واستهدفت المبادرة الكشف المبكر عن الإصابة لأكثر من 70 مليون مواطن، وتقديم خدمة المتابعة والتقييم والعلاج من خلال مراكز العلاج الحكومية.

وكانت تهدف المبادرة إلى أن تكون مصر خالية من فيروس التهاب البد الوبائي "سي" بحلول عام 2020، وخفض الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية التي تمثل حوالي 70 بالمئة من إجمالي الوفيات بمصر.

ويؤدي الالتهاب الكبدي المزمن، الناتج من التهاب الكبد B وC، إلى معاناة ووفاة عشرات الآلاف من المصريين كل عام بسبب تليف الكبد والسرطان.

وفي سبتمبر 2022، أعلنت وزارة الصحة المصرية، النجاح في علاج 4 ملايين مصاب بفيروس "سي"، بنسبة شفاء أكثر من 98.6 بالمئة.

وتقدمت مصر بشكل رسمي لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، لإعلانها خالية من فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، بعد أن كانت نسبة المصابين تقدر بحوالي 14 بالمئة.

ووفق بيانات وزارة الصحة والتعليم العالي، نجحت مصر بمبادرة "100 مليون صحة" في مسح أكثر من 69 مليون مواطن وعلاج أكثر من 2 مليون و500 ألف مواطن.

كما تبنت الحكومة المصرية 11 مبادرة في المجال الصحي تتعامل مع كل المراحل العمرية، أبرزها الكشف عن أمراض الأنيميا والتقزم لدى الأطفال في المدارس، استفاد منها 86 مليون مواطن بتكلفة 19 مليارا و35 مليون جنيه.

فيروس كورونا

حافظت مصر على أنظمة التطعيمات الإجبارية ضد جائحة كورونا، حيث بلغت نسب تغطية سنوية لجميع الجرعات الروتينية خلال عام 2020 لأكثر من 95 بالمئة.

كما أعلنت الحكومة المصرية توافر رصيد استراتيجي دائم من التطعيمات المختلفة على المستويات، ما ساهم في عدم نفاد أي نوع من أنواع التطعيمات، رغم تأثير حركة الطيران والشحن الجوي بين مختلف دول العالم.

وحتى مايو 2022، تمكنت مصر من تطعيم 34.5 مليون شخص بالكامل، وهو عدد كبير، ولكنه يحتاج إلى الزيادة، بحسب تقديرات منظمة "يونيسف".

حتى عام 2021، لم يكن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا مؤهلين لتلقي اللقاح، لكن وزارة الصحة المصرية سمحت بمنحهم تطعيم فايزر للأطفال فوق 12 عامًا بموافقة الأسرة.

حياة كريمة

وفي عام 2019 أطلق الرئيس المصري مبادرة باسم "حياة كريمة" لتطوير الريف وتحسين الظروف المعيشية للقاطنين في القرى والمحافظات الريفية، بهدف تقديم حزمة خدمات في القلب منها الجانب الطبي وتنمية القطاع الصحي.

وعملت المبادرة الرئاسية على رفع كفاءة وإنشاء العديد من وحدات الإسعاف في القرى الأكثر احتياجا، لتقديم خدمات عاجلة في حال وقوع أي طارئ طبي على مدار اليوم.

كما نجحت المبادرة في إنشاء ورفع كفاءة الوحدات الصحية بالقرى الأكثر احتياجا، ضمن تطوير الملف الصحي لديها وتزويدها بالأجهزة والأطقم الطبية في التخصصات المختلفة لتقديم الخدمات للأهالي.

وركزت "حياة كريمة" على إطلاق عشرات القوافل الطبية التي تجوب القرى والنجوع من أجل إجراء الكشوفات الطبية على المواطنين وتقديم الأدوية بالمجان، كما أطلقت مبادرات فرعية لذوي الهمم والتوعية ببعض الأمراض مبكرا. 

ووفق تقديرات رسمية بمصر، تحولت مبادرة "حياة كريمة" إلى أكبر مشروع قومي يستفيد منه  أكثر من 58 مليون مواطن مصري في القرى الريفية، بتكلفة استثمارية تجاوزت 800 مليار جنيه، إذ تمكنت من تحويل تلك القرى من قرى تفتقر للخدمات لقرى نموذجية.

مدينة الدواء

وفي مايو 2021، افتتحت الحكومة المصرية المرحلة الأولى من مدينة الدواء "جيبتو فارما"، لتكون أول مدينة لإنتاج الدواء في مصر، تقام على مساحة 180 ألف كيلو متر، وتضم 15 خطا إنتاجيا بطاقة 150 مليون عبوة سنوياً.

كما تم إنشاء هيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، لحوكمة منظومة "مشتريات الدواء" والتي نتج عنها خفض تكلفة الأدوية ما بين 30 و50 بالمئة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الدواء بنسبة 93 بالمئة مقارنةً بنسبة كانت تقل عن 70 بالمئة.

وبحسب بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء (رسمي)، تُعد صناعة الدواء في مصر بين كبرى صناعات الدواء في المنطقة، حيث سجل حجم المبيعات من الأدوية 82.7 مليار جنيه في عام 2021.

كما شهد حجم مبيعات سوق الدواء المصرية خلال الفترة (2016- 2021) طفرة في معدل نمو سوق الدواء المصرية، حيث ارتفع بنسبة 98.3 بالمئة في عام 2021 مقارنة بعام 2016.
 

صحة الأطفال

سجلت مصر خلال الـ25 عاما الأخيرة إنجازات في صحة الأطفال ومعدلات وفياتهم، إذ انخفضت وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 108 إلى 27 حالة وفاة لكل ألف طفل خلال الفترة من 1988 وحتى 2014.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن ثمة تحسنا ملحوظا في مجال رعاية الحمل في مصر، ففي 2014 خضعت 90 بالمئة من الأمهات لفحوصات الرعاية الطبية أثناء حملهن، وتلقت 83 بالمئة منهن رعاية منتظمة خلال فترة الحمل.

وأوضحت المنظمة الأممية أنه رغم هذا التحسن الكبير، إلا أن التفاوت بين المناطق الجغرافية في مصر ظل مستمراً في مجال وفيات الأطفال خاصة في المناطق الأكثر حرماناً مثل المناطق الريفية.

وفي 2014، تراوح معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ما بين 42 حالة من كل ألف ولادة في المناطق الريفية إلى 20 حالة من كل ألف ولادة في المحافظات الحضرية.

وكانت وفيات الأطفال في أعلى معدلاتها في ريف صعيد مصر، حيث بلغت 21 حالة وفاة لكل ألف ولادة حية في ريف صعيد مصر مقارنة بـ10 وفيات لكل ألف ولادة حية في المحافظات الحضرية في الوجه البحري (شمالي البلاد).

ودشنت يونيسف شراكة مع وزارة الصحة والسكان المصرية لإطلاق برامج موسعة لتطعيمات الأطفال، ومبادرة المستشفيات صديقة الأطفال، والقضاء التام على شلل الأطفال، والقضاء على التيتانوس (الكزاز) بين الأمهات وحديثي الولادة والإدارة المتكاملة لأمراض الأطفال وحديثي الولادة.

وتعالج البرامج مشكلة عدم تكافؤ الفرص وخاصة لدى النساء الأكثر تهميشاً وحديثي الولادة والأطفال دون الخامسة، عبر نهج الرعاية المتواصلة. 

صحة المرأة

وفي عام 2019 أطلقت الرئاسة المصرية مبادرة لـ"صحة المرأة" للكشف المبكر عن أورام الثدي، وكشف تقرير صادر عن المبادرة في أكتوبر 2022 عن انخفاض نسبة اكتشاف أورام الثدي في مراحلها المتأخرة (الثالثة والرابعة)، من 58.5 بالمئة من الحالات إلى 29.5 بالمئة.

وأوضح التقرير ارتفاع نسبة اكتشاف الإصابة بالأورام في المراحل المبكرة إلى 70.5 بالمئة، إضافة إلى ارتفاع معدلات تردد السيدات للفحص بنسبة زيادة تصل إلى 44.8 بالمئة.

وعزا التقرير أسباب ذلك إلى ارتفاع مستوى الوعي بضرورة الكشف المبكر عن أورام الثدي والمتابعة الدورية السنوية، والتوعية بخطوات الفحص الذاتي وأهمية تجنب التغذية غير السليمة، والخمول البدني وقلة النشاط، والتدخين.

واستهدفت الحملة الكشف عن 28 مليون امرأة على مستوى محافظات مصر (عددها 28) كما تم ربط البرنامج في جميع المنشآت التي تقدم خدمات فحص أورام السيدات، سواءً الحكومية أو الجامعية أو جهات المجتمع المدني في شبكة معلومات واحدة، لضمان تقديم أفضل خدمة علاجية.

قوائم الانتظار 

وتطلعاً لإنهاء معاناة المرضى في الانتظار، طرحت الرئاسة المصرية في عام 2018 مبادرة لـ"إنهاء قوائم الانتظار للحالات الحرجة والعاجلة"، حيث تم إجراء مليون و509 آلاف و143 عملية جراحية.

ومؤخرا أعلنت وزارة الصحة والسكان، أنها تابعت أكثر من 117 ألفا و137 حالة بعد إجراء العمليات، للتأكد من جودة الخدمة المقدمة للمرضى، خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2022، إضافة إلى استقبال 221 ألفا و548 طلب خدمة، خلال نفس الفترة.

وتشمل المبادرة جراحات (القلب، والعظام، والرمد، والأورام، والقساطر المخية، وقسطرة القلب، والمخ والأعصاب، وزراعة الكلى، وزراعة الكبد، وزراعة القوقعة).

وتعد خدمات مبادرة إنهاء قوائم الانتظار مجانية بالكامل، والمرضى لا يتحملون أي أعباء مادية، حيث إن المبادرة قائمة على تخفيف معاناة غير القادرين، وإجراء الجراحات العاجلة والحرجة بأعلى جودة وفي أسرع وقت ممكن.

وساهمت المبادرة منذ إطلاقها في تفعيل منظومة إلكترونية موحدة، تربط بين الجهات المُصدرة لقرارات العلاج سواء على نفقة الدولة، أو التأمين الصحي، بناء على السعة الاستيعابية لكل مستشفى، مع إمكانية تحويل الحالات بين القطاعات المقدمة للخدمة.

وتُعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، حيث يتجاوز تعدادهم نحو 105 ملايين نسمة، بخلاف المهاجرين خارج البلاد.
 
 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة