مهاجر مكسيكي: الحكومة الأمريكية تضيق الخناق علينا أكثر كل يوم "دون رحمة"

مهاجر مكسيكي: الحكومة الأمريكية تضيق الخناق علينا أكثر كل يوم "دون رحمة"

 

يعمل بنجامين بيريز في تنظيف المنازل في ميامي، إلا أنه لا يملك أي وثائق قانونية على غرار عشرات الآلاف غيره من العمال في فلوريدا.

بات مستقبل هذه القوة العاملة غير المسجّلة رسميا في وضع ضبابي اليوم نظرا إلى قانون للهجرة تم إقراره مؤخرا.

في العاشر من مايو، وقّع حاكم فلوريدا المحافظ رون ديسانتيس على ما وصفه بأنه "أقوى قانون مناهض للهجرة غير الشرعية في البلاد" يحظر على العمال غير المسجّلين العمل في الولاية الجنوبية.

واعتبارا من الأول من يوليو، سيتعيّن على الأعمال التجارية التي توظف 25 شخصا أو أكثر استخدام نظام "إي فيرفاي" الفيدرالي للتحقق من الوضع القانوني لجميع الموظفين الجدد، وفق “فرانس برس”.

وستُفرض غرامات كبيرة على أي أعمال تجارية تخالف القانون وتوظّف مهاجرين غير شرعيين.

يعمل بيريز (40 عاما) في الولايات المتحدة منذ عقدين لكن مستقبله بات غير معروف. وهو غادر بلده المكسيك للعمل كعامل بناء ماهر، لكن اضطر لتغيير وظيفته نتيجة إصابة تعرض لها.

يعيش اليوم في وسط ميامي مع زوجته المتحدرة من نيكاراغوا وقريبها جويل ألتاميرانو.. يعملون جميعا، علما بأن أيا منهم لا يتمتع بوضع قانوني.

ويقول بيريز الذي طلب استخدام اسم مستعار خشية تعرّف سلطات الهجرة عليه: "تبقى الرغبة في العمل بالنسبة لمن يأتي منا بلا وثائق، لكن سبل العثور على وظائف تقلّصت".

ويضيف: "الحلم الأمريكي هو تماما كذلك: حلم.. تضيّق الحكومة الخناق علينا أكثر كل يوم. هذه المرة من دون رحمة. لا قيمة لنا عمليا".

تداعيات مدمّرة

فلوريدا هي ثالث الولايات الأمريكية لجهة عدد السكان فهي تضم 22,2 مليون نسمة بينهم 772 ألف مهاجر غير مسجّل، بحسب معهد سياسة الهجرة.

ويعمل الكثير منهم في قطاعات حيوية بالنسبة لاقتصاد الولاية مثل الزراعة والبناء والضيافة.

ومن شأن منعهم أن يأتي بعواقب اقتصادية شديدة، بحسب مدير "ائتلاف الأعمال التجارية الأمريكية للهجرة" في فلوريدا سامويل فيلتشيز المدافع عن إدماج المهاجرين في الاقتصاد بشكل أفضل.

وقال فيلتشيز: "يستهدف ذلك أعمالنا التجارية ويعرقل قدرتها على خلق فرص عمل جديدة.. وتقديم الخدمات التي تسعى لتقديمها".

وأضاف: "يتعارض مع ما نعرف بأنه يفيد الاقتصاد وسيحمل تداعيات مدمّرة بالنسبة لفلوريدا".

وبحسب معهد السياسة في فلوريدا، فإن اقتصاد الولاية قد يتراجع بـ12,6 مليار دولار، أي ما يعادل 1,1 في المئة، في حال تم التخلي عن جميع العمال غير المسجّلين. كما ستواجه فلوريدا خسائر في الإيرادات والعائدات الضريبية وانخفاضا في مجمل النشاط الاقتصادي.

وتتأثر مواقع العمل بالفعل بالضبابية الناجمة عن القانون الجديد رغم عدم دخوله حيّز التنفيذ بعد ورغم أنه لا يُطبّق على الأشخاص الموظفين أساسا أو يفرض تسليم العمال غير المسجّلين.

ويؤكد ألتاميرانو (اسم مستعار) العامل في مجال البناء والبالغ 38 عاما: "حيث أعمل، غادر العديد من الأشخاص. انتقلوا إلى ولايات أخرى. هناك مخاوف كثيرة حيال القانون".

غير منصف

اكتسب ديسانتيس الذي يرجّح بأن ينافس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2024 زخما عبر الترويج لأجندة محافظة في قضايا على غرار التعليم والإجهاض والهجرة غير الشرعية.

والأسبوع الماضي، اتّهم الرئيس الديمقراطي جو بايدن باتّباع "سياسات حدودية متهوّرة" مشيرا إلى أن القانون الجديد هو أداة لمكافحة الجريمة وعمليات تهريب المخدرات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

يندد بيريز وألتاميرانو بوضعهما من قبل السلطات في مصاف المجرمين ويشتكيان من أنهما ليسا إلا من ضحايا طموحات ديسانتيس السياسية.

ويقول بيريز: "كل السياسيين يريدون نصيبهم من الكعكة ونحن ندفع الثمن.. قدمنا هنا من أجل العمل وإرسال المال إلى عائلاتنا وإنفاقه هنا ودفع الضرائب. إنه أمر غير منصف".

وفي حال منعهما القانون من المحافظة على وظيفتيهما، يؤكدان أنهما سيغادران فلوريدا للبدء من الصفر في ولاية أميركية أخرى وسيتأقلمان مجددا.

وأما العودة إلى بلدهما الأم، فليست مطروحة إذ إن أفراد عائلتيهما يعتمدون على المال الذي يرسلانه إليهم. وفي حالة ألتاميرانو، تعد العودة للعيش في ظل حكومة داينال أورتيغا الاستبدادية أمرا لا يحتمل.

يحلم بيريز بأن تعترف الولايات المتحدة به يوما ما.

ويقول: "بالنسبة للولايات المتحدة، لا وجود لنا.. بنى أشخاص من كل العالم الولايات المتحدة وأنا أحدهم".


 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية