الأمن البيئي والإنساني في خطر

خبير بيئي: لا أحد ينجو من خسائر تغير المناخ في مصر والعالم

خبير بيئي: لا أحد ينجو من خسائر تغير المناخ في مصر والعالم

بات تغير المناخ إحدى أهم القضايا العالمية المُلحة، التي تتصدر أجندة الاهتمامات الدولية والإقليمية، بالهدف الـ13 ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030.

وتؤثر التغيرات المناخية على كل الدول في جميع القارات، كما تعطل الاقتصادات الوطنية وتؤثر على الحياة، فتتغير أنماط الطقس وترتفع مستويات سطح البحر وتصبح الأحداث الجوية أكثر حدةً.

ويتطلب إنقاذ الأرواح وسبل العيش اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة لمواجهة الطوارئ المناخية، ويستهدف اتفاق باريس عام 2015، إلى تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ من خلال الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. 

كما تهدف الاتفاقية إلى تعزيز قدرة الدول على التعامل مع آثار تغير المناخ من خلال التدفقات المالية المناسبة، ومن خلال إيجاد إطار تقني جديد وإطار عمل محسن لبناء القدرات.

ظواهر متطرفة

وتشهد مصر ظواهر جوية متطرفة وغير مسبوقة مثل الأمطار الشديدة والعواصف الترابية، كما تعد من الدول شديدة التأثر بتغير المناخ، وذلك مع الزيادة المتوقعة في موجات الحر والعواصف الترابية على طول ساحل البحر المتوسط.

ويستلزم ذلك تكثيف الجهود في مجال التكيف مع التغيرات المناخية، لا سيما مع توثيق احترار أقوى على مدار الثلاثين عامًا الماضية، في ظل زيادة متوسط ​​درجات الحرارة السنوية بمقدار 0.53 درجة مئوية لكل 10 سنوات. 

ومؤخرا، شهدت مصر هبوب عاصفة ترابية ورياح شديدة أعقبها هطول أمطار صيفية، تسببت في إصابة العشرات وسقوط لوحات إعلانية وأشجار وأعمدة إنارة وتحطيم سيارات ودراجات بخارية. 

وعلى إثر ذلك، لقيت مهندسة في العقد الخامس من عمرها، حتفها متأثرة بإصابات لحقت بها، إثر سقوط لافتة إعلانية عليها بالقرب من أحد المولات التجارية بالقاهرة.

فيما عزا خبراء ومراقبون أسباب افتراس سمكة قرش سائحا روسيا أثناء سباحته على أحد شواطئ مدينة الغردقة مؤخرا، إلى ارتفاع في درجات حرارة البحر، ما أسفر عن تغير سلوك أسماك القرش.

وعادة ما يكون ضحايا الصف الأول لتأثيرات التغيرات المناخية في العالم، من الفئات الأكثر ضعفا، وهم النساء والأطفال والفقراء وكبار السن وذوو الهمم.

وبحسب الخبراء والمراقبين، فإنه بقدر ما تعتبر هذه الفئات في حالة ضعف نتيجة لهذه العوامل، فإنها تمثل أيضا فئات فاعلة تلعب دوراً مهماً في مجابهة تغير المناخ.

ووفق التقديرات الدولية، تتعرض النساء، لا سيما المسنات، بشكل أكثر حدة للمخاطر المرتبطة بتغير المناخ بسبب التمييز الذي يُمارس ضدهن، كما يعانين أكثر ويتعرضن لمخاطر أكبر خلال وقوع الكوارث الطبيعية.

إلى جانب ذلك يعد الأطفال، لا سيما الرضع، من أكثر الفئات العمرية التي تعاني تهديدات التغيرات المناخية، نظرا لضعف البنية الجسدية والصحية لديهم، كما أنهم يتأقلمون ببطء أكثر مع ارتفاع معدل درجات الحرارة، ويكونوا أكثر عرضة للإجهاد الحراري والموت.

ومؤخرا أطلقت مصر برنامج "نوفي" للتعامل مع التغيرات المناخية الذى يتضمن إطلاق المنصة الوطنية الاستثمارية للمشروعات الخضراء والعمل المناخي، كبرنامج وطني يمثل نموذجا إقليميا فاعلا ومنهجا للتمويل الميسر للتعامل مع قضايا التكيف والتخفيف، وإعداد خارطة لمساهمة شركاء التنمية في البرنامج. ويشتمل برنامج "نوفي" على مشروعات تخص قطاع الكهرباء والطاقة، قطاع الزراعة، قطاع الموارد المائية، كما يغطي الركائز الثلاث الرئيسية للعمل المناخي وهي: التخفيف والتكيف والمرونة مع التركيز على الانتقال العادل للاقتصاد الأخضر.

تم تصميم برنامج "نُوَفي" بناء على العلاقة بين أمن الطاقة والمياه والغذاء، حيث إن هناك ارتباطا وثيقا بين القطاعات الثلاثة عبر السياسات المشتركة، وكذلك النظم البيئية التي تعتمد عليها الموارد الطبيعية والأنشطة البشرية.

الأكثر تضرراً

يشير المراقبون وخبراء التنمية في مصر إلى أن الفئات المهمشة أو المستضعفة هي التي تدفع الفاتورة الأعلى للتغيرات المناخية، والذين يتمثلون في كبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، وذوي الهمم، والفقراء، والمستأجرين، والمرأة المعيلة، وصغار المزارعين، والعمال، والصيادين.

وبذلك تقف الفئات العشرة في الصفوف الأولى للمتضررين من تغير المناخ، نظرا لضعف قدراتهم على الصمود أمام الكوارث الطبيعية، إلى جانب ارتباط أعمالهم بالظواهر المناخية.

كما يدعو إلى ضرورة وضع الفئات الضعيفة في الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز القدرة على التكيف مع ظاهرة تغير المناخ، لا سيما في البيئات الهشة بالمجتمع.

ومن جانبه قال الخبير الدولي في شؤون البيئة والمناخ والطاقة المتجددة الدكتور عادل بشارة، إن جميع الكائنات الحية سواء على سطح الأرض أو تحت التربة أو في أعماق البحار، هي من ضحايا الاختلال البيئي الناجم عن ظاهرة التغير المناخي بالعالم. 

وأوضح بشارة في تصريح لـ"جسور بوست" أن اختلال الاستقرار المناخي على كوكب الأرض تسبب في ظواهر مناخية متطرفة وشديدة الحدة، كحرائق الغابات بسبب ارتفاع الحرارة وسرعة الرياح والجفاف والسيول والفيضانات وغيرها.

وأضاف: "تغير المناخ أصبح قضية جوهرية أدخلت العالم فيما يسمى بالدائرة الجهنمية، حيث ترتفع درجة حرارة الأرض بسبب ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يترتب عليه من ارتفاع الطلب على التكييفات الهوائية ومبردات المياه، والتي يتطلب صناعتها استخداما أكبر للبترول والغاز الطبيعي، وهي الوقود الذي يتسبب في الانبعاثات الكربونية الضارة وهكذا".

ومضى قائلا: "لهذه الأسباب لن تحل أزمة التغيرات المناخية ما لم نستطع قطع حلقات هذه السلسلة الجهنمية، وذلك بتخفيض استهلاك الكهرباء في العالم".

وأكد بشارة أن تأثيرات التغير المناخي ستشمل بشكل مباشر الأمن الغذائي والمائي في العالم، ولذلك ستعاني العديد من الشعوب الجفاف والمجاعات، وهو ما يلحق أضرارا بالغة الأثر بالأمن الإنساني.

 وتابع: "ارتفاع درجات حرارة الأرض تسبب في إذابة الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، ما تسبب في تخلل مياه البحر المتوسط للتربة ووصولها إلى أعماق الأراضي الزراعية في مصر، ما تسبب في حدوث ملوحة تضر بالمحاصيل الزراعية في البلاد".

واختتم حديثه بعبارة: "أزمة تغير المناخ متشعبة ومتشابكة إلى حد التعقيد، وتسبب خسائر مادية وإنسانية ضخمة جدا على مستوى العالم".

وتعد مصر من أكثر الدول المعرضة للمخاطر الناتجة عن تأثيرات التغيرات المناخية، رغم أنها من أقل دول العالم إسهاما في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميا، بنسبة 0.6% من إجمالي انبعاثات العالم.

وتأتي هذه البيانات وفقا للإبلاغ الأخير لمصر حول حجم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الذي تم في إطار قيام مصر بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ التي وقعت عليها عام ‏1994، وكذلك بروتوكول كيوتو، الذي صدقت عليه عام ‏2005، ويتضمن تقديم تقارير الإبلاغات الوطنية من كل الدول الموقعة على الاتفاقية كل 5 أعوام.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية