ازدياد التشرّد في ريف إنجلترا على وقع أزمة تكاليف المعيشة
ازدياد التشرّد في ريف إنجلترا على وقع أزمة تكاليف المعيشة
ازداد التشرّد في ريف إنجلترا بنسبة 40 في المئة خلال خمس سنوات إذ بات كثر ينامون في العراء أو تحت خيام أو في مراكز إيواء مؤقتة، وفق ما أفادت جمعية خيرية بريطانية، الثلاثاء.
أدت أزمة تكاليف معيشة تشهدها الدولة العضو في مجموعة السبع والتي تعد سادس قوة اقتصادية في العالم وغذّاها ارتفاع معدّل التضخم إلى مواجهة العديد من البريطانيين صعوبات في تأمين مستلزماتهم في ظل ارتفاع فواتير المواد الغذائية والطاقة والإيجارات والرهون العقارية، وفق وكالة فرانس برس.
وصل التضخم إلى أعلى مستوى منذ 41 عاما في أكتوبر 2022 عندما بلغ 11,1 في المئة، وبينما تراجع ليسجّل 3,9 في المئة في نوفمبر الماضي، تشير جمعيات خيرية إلى مجموعة من العوامل، لا سيما خفض الإعانات الاجتماعية في العقد الأخير ونقص السكن، فاقمت أزمات مثل عدم التمكن من تغطية كلفة شراء المواد الغذائية والتشرّد.
وأفادت جمعية CPRE (مجلس حماية ريف إنجلترا) التي تدافع عن توفير مساكن بأسعار معقولة في الريف، بأن التشرّد في المناطق الريفية ارتفع من 17212 حالة عام 2018 إلى 24143 في 2023، فيما بقيت الأجور على حالها وارتفعت تكاليف السكن في العديد من المناطق.
وذكرت أن "الازدياد الحاد في التشرّد في الأرياف يكشف تأثير أسعار المنازل القياسية وقوائم الانتظار الضخمة للحصول على سكن اجتماعي (ميسور التكلفة) وازدهار تأجير المنازل للسياح والتأجير لفترات قصيرة، على أرض الواقع".
وذكرت الجمعية أن السلطات المحلية في 12 منطقة في أنحاء إنجلترا، مصنّفة على أنها ريفية بمعظمها، سجّلت معدلات تشرّد أعلى من تلك المسجّلة على الصعيد الوطني بلغت 15 شخصا من كل 100 ألف.
بعيدا عن الأنظار
وسجلت بوسطن الواقعة شمال شرق لندن البلدة الريفية في إنجلترا التي سجّلت أكبر نسبة تشرّد، وفق الجمعية الخيرية.
وقالت إنها سجلت 48 شخصا لكل 100 ألف ينامون في العراء في البلدة في سبتمبر 2023، وهو آخر شهر تتوفر بيانات بشأنه.
وحلّت بيدفورد الواقعة شمال لندن بعد بوسطن (38 من كل 100 ألف) ومن ثم شمال ديفون في جنوب غرب إنجلترا (29 من كل 100 ألف).
وذكرت الجمعية بأنه "بخلاف أولئك في المناطق الحضرية، يبقى الأشخاص الذين ينامون في العراء في الأرياف عادة بعيدين عن الأنظار، إذ يخيمون في الحقول أو يلجؤون إلى أبنية في المزارع".
وتابعت "تعد فرصهم في الوصول إلى خدمات الدعم أقل أيضا.. يعني ذلك أن التحليل الذي يستند إلى بيانات الحكومة نفسها يقلل بالتأكيد تقريبا من حجم الأزمة".
لفتت الجمعية إلى أن 300 ألف شخص ينتظرون الحصول على سكن اجتماعي في ريف إنجلترا حيث يبلغ معدّل ثمن المنزل نحو 420 ألف جنيه إسترليني (535 ألف دولار).
ازدياد المعونات الغذائية
في الأثناء، رجّحت جمعية "شيلتر" Shelter الخيرية بأن مستويات التشرّد في أنحاء إنجلترا ستكون أعلى على الأرجح بنسبة 14 في المئة مما كانت عليه العام الماضي.
وقدّرت بأنه في أي ليلة من عام 2023 كان هناك نحو 309,550 شخصا يعانون شكل من أشكال التشرّد، معظمهم في مساكن مؤقتة.
ويعد العدد أكبر من ذاك الوارد في تقريرها السنوي لعام 2022 والذي بلغ 271,421.
حمّلت الجمعية وضع الطوارئ المرتبط بالسكن مسؤولية الأزمة، وحذّرت من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى نظرا إلى وجود "تشرّد خفي" مثل اللجوء للسكن مع أقارب أو أصدقاء.
وذكرت أكبر شبكة تقدّم المعونات الغذائية في المملكة المتحدة "تراسل تراست" الشهر الماضي بأن عدد السلل الغذائية الموزّعة على المحتاجين ارتفع إلى "مستويات غير مسبوقة" في ظل انتشار الفقر في أنحاء البلاد.
وأوضحت أنها قدّمت 1,5 مليون سلة غذائية بشكل عاجل بين أبريل وسبتمبر 2023، في زيادة بنسبة 16 في المئة على عام 2022، وهو عدد يعد الأكبر على الإطلاق الذي توزعه في هذه الفترة من أي عام.
وقالت: "هذا أكبر عدد من السلل الغذائية التي تعيّن علينا توزيعها في فترة ستة أشهر"، مضيفة: "نتوقع بأن يكون هذا الشتاء الأسوأ على الإطلاق".








