خلال أعمال الدورة الـ55 بجنيف

بتحديات العنف والصراع المسلح.. كولومبيا تستعرض تقريرها الدوري أمام مجلس حقوق الإنسان

بتحديات العنف والصراع المسلح.. كولومبيا تستعرض تقريرها الدوري أمام مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان في جنيف

بجملة من التحديات التي تتعلق بالعنف والصراع المسلح والأعمال الانتقامية للمدافعين عن حقوق الإنسان، استعرضت كولومبيا تقريرها الدوري الشامل لوضعية حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.

جاء ذلك في إطار انعقاد الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف، والمنعقدة خلال الفترة من 26 فبراير إلى 5 أبريل 2024، للاستعراض الدوري الشامل، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

واختار المجلس الأممي المجموعة الثلاثية لتيسير ‏الاستعراض المتعلق بدولة كولومبيا، والتي ضمت جنوب إفريقيا وفيتنام والمكسيك.

وأحيلت ‏إلى كولومبيا قائمة تساؤلات أعدتها سلفاً العديد من الدول، أبرزها البرتغال وبلجيكا وبنما وسلوفينيا والمملكة المتحدة وبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية.

وترأست وفد كولومبيا، نائبة وزير الشؤون متعددة الأطراف، إليزابيت إينيس تايلور جاي، للرد على تلك التساؤلات والملاحظات والتوصيات الدولية التي وجهت إليها خلال الاستعراض الدوري الشامل.

استعراض الإنجازات

أكدت رئيسة الوفد أن حقوق الإنسان هي أحد الأركان الأساسية لسياسات الحكومة الوطنية لبلادها، وأشارت إلى التحديات التي تواجه -في تنفيذ الاتفاق النهائي لإنهاء النزاع وإحلال سلام مستقر ودائم، الموقع مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية- الجيش الشعبي، وذلك رغم اقتناع كولومبيا باعتماد سياسات هامة لترسيخ السلام التام.

وجرى تسليط الضوء على إنشاء وحدة تنفيذ اتفاق السلام والخطة الإطارية لتنفيذ اتفاق السلام، والتقدم المحرز في تنفيذ سياسة السلام التام عن طريق مكتب المفوض السامي للسلام، إذ تم استعراض جهود الحوار ووقف إطلاق النار الثنائي، وخاصـة العملية الجارية مع جيش التحرير الوطني عن طريق المرسوم رقم 1117 لعام 2023 بدعم من قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت رئيسة الوفد أن كولومبيا اتخذت إجراءات في العديد من المجالات من أجل تعزيز بناء السلام، أبرزها تنفيذ سـياسة عامة لتفكيك المنظمات الإجرامية، وتنفيذ مبادرات لإضفاء الطابع الإنساني على السجون، وصياغة السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات.

كما قدمت الحكومة الكولومبية مشروع قانون إلى البرلمان، لبدء عملية التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهيئة، والموافقة على الاتفاق الإقليمي المتعلق بالوصول إلى المعلومات والمشاركة العامة والعدالة في المسائل البيئية في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، وإقرار الإعلان المتعلق بالمدارس الآمنة، فيما تسعى إلى ضمان تطهير الأماكن من الأجهزة المتفجرة والألغام المضادة للأفراد.

وسلط الوفد الضوء أيضا على التزام البلاد بحماية حقوق المرأة، وهو ما تجلى في فتح القضايا الكبرى التي تنطوي على حالات عنف جنسي في سياق النزاع المسلح، فضلاً عن سحب الإعلانات التفسيرية للدولة المتعلقة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وفي ما يتعلق بالمساواة، جرى تحقيق معدل تاريخي للمشاركة النسائية في مناصب الإدارة، كما جرى الاعتراف في خطة التنمية الوطنية بمجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية (مجتمع الميم الموسع).

ووضعت كولومبيا خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد الأطفال (2021-2024) إذ ستستضيف في بوغوتا في نوفمبر 2024 المؤتمر الوزاري العالمي الأول المعني بإنهاء العنف ضد الأطفال.

وجرى اعتماد سياسات لتعزيز مشاركة جميع السكان، لا سيما عن طريق التشاور المسبق مع الشعوب الإثنية لترسيخ رؤية توفير الدعم الشـامل للسكان الضحايا المشردين ولتعزيز طرق المساعدة الإنسانية.

وسلط الوفد الضـوء على العمل الجاري في مجالي الوقاية والسـياسة العامة لتعزيز حقوق الإنسان، وأشار إلى ما جرى من وضع خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسـان، وتنفيذ الخطة الوطنية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وسياسة منع تجنيد واستخدام الأطفال والمراهقين ومنع العنف الجنسي ضدهم، وذلك عن طريق اللجنة المشتركة بين القطاعات لمنع تجنيد الأطفال والمراهقين ومنع استغلالهم والعنف الجنسي ضدهم.

وأشار الوفد إلى امتثال بلاده للالتزامات بشـأن منع حالات انعدام الجنسية، من خلال حملة معالجة أزمة الهجرة، وقانون الحماية المؤقتة للمهاجرين، والانضمام إلى الاتفاقية المتعلقة بوضـع الأشخاص عديمي الجنسية، إضافة إلى تقديم مشروع قانون للتصديق على معاهدة حظر الأسلحة النووية، واعتماد قانون معاهدة تجارة الأسلحة.

واختتم الوفد باستعراض مساعي بلاده إلى أن تصبح عضواً في مجلس حقوق الإنسان، وأن تشـارك بنشـاط في دوراته الفترة 2025-2027، بغية تعزيز المعايير والآليات الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد العالمي.

ملاحظات وانتقادات

بدورها رحبت كندا بالتزام كولومبيا الثابت بالسلام وبتحقيق المساواة بين الجنسين، فيما أعربت في الوقت ذاته عن قلقها إزاء المستوى المرتفع للإفلات من العقاب على انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

كما هنأت الدنمارك كولومبيا على التقدم الذي أحرزته في توطيد سـلام شـامل ودائم مع جماعات حرب العصابات السابقة، لكنها أعربت عن قلقها إزاء عدد عمليات قتل المدافعين عن حقوق الإنسان في عام 2022، وهو أعلى رقم منذ عام 2016.

وسلطت الإكوادور الضوء على انضمام كولومبيا إلى الإعلان المتعلق بالمدارس الآمنة وعلى اعتماد بروتوكول لتحديد هوية ضحايا الاتجار بالأشخاص في سياقات الهجرة وحمايتهم ومساعدتهم، فيما نوهت مصر بجهود الحكومة لتعزيز الأطر المؤسسية والقانونية لحماية واحترام حقوق الإنسان.

ورحبت إستونيا بالخطوات المتخذة لتحقيق السلام، وشجعت كولومبيا على مواصلة جهودها الرامية إلى تنفيذ الاتفاقات وأعربت عن تقديرها لتمديد وجود مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في كولومبيا حتى عام 2032.

ونوهت فنلندا بالإجراءات التي اتخذتها كولومبيا في مجالات المدافعين عن حقوق الإنسان والعنف القائم على النوع الاجتماعي (العنف الجنساني)، وتجنيد الأطفال، كما أعربت فرنسا عن دعمها في ما يتعلق بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام لعام 2016 ولإجراء مفاوضات السلام مع الجماعات المسلحة الأخرى.

ورحبت هندوراس بتوفير التمويل للنظام الشامل للحقيقة والعدالة والجبر وعدم التكرار، والبدء في إجراء تحقيقات في النزاع المسلح الداخلي، وبإقرار سياسة للسلام باعتبارها سياسة للدولة، كما أشادت الهند باهتمام كولومبيا بقضايا الطوارئ المناخية، وتأمين السلام، وضمان كرامة الحياة البشرية، والحفاظ على الشكل التشاركي للحكم مع الفصل بين السلطات.

فيما أعربت أيرلندا عن قلقها إزاء استمرار العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمدافعين عن الشعوب الأصلية المنحدرين من أصل إفريقي، من بين آخرين، كما أعربت إيطاليا عن تطلعها إلى بدء عملية التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

وأبدت هولندا والجبل الأسود وسلوفينيا قلقها إزاء استمرار أفعال العنف والتهديدات والأعمال الانتقامية والاعتداءات وأفعال القتل التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك رغم جهود مكافحة هذا العنف.

وأوصت جنوب إفريقيا بإقرار سياسة السلام التام، والالتزام بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام لعام 2016، وتنفيذ توصيات لجنة الحقيقة، وخاصـة معالجة الأسباب الجذرية للعنف والصراع في كولومبيا.

ومن جانبها شجعت بولندا السلطات الكولومبية على مواصلة تنفيذ السياسات الرامية إلى منع انتهاكات حقوق الإنسان في السجون ومراكز الاحتجاز، فيما رحبت سيراليون بوقف إطلاق النار الثنائي الذي جرى التوصل إليه في أغسطس 2023 مع جيش التحرير الوطني، إلى جانب النظام الشامل للحقيقة والعدالة والحبر وعدم التكرار.

ورحبت سويسرا بسياسة كولومبيا الرامية إلى تفكيك المنظمات الإجرامية، والتي تهدف إلى معالجة الأسباب البنيوية للعنف وتحسين حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وكولومبيا هي أحد البلدان التي تقوم حاليا بتجربة برنامج عمل الحلول الدائمة، الذي تروج له الأمم المتحدة، بغية إيجاد فهم أفضل للتشريد القسري انطلاقاً من نهج التنمية وحقوق الإنسان.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية