تعقد بجنيف خلال الفترة من 18 يونيو الجاري وحتى 12 يوليو المقبل

تقرير أمام الدورة الـ56 لمجلس حقوق الإنسان يرصد ارتداداً عنيفاً عن المساواة بين الجنسين

تقرير أمام الدورة الـ56 لمجلس حقوق الإنسان يرصد ارتداداً عنيفاً عن المساواة بين الجنسين

كتب- سلمان إسماعيل

تُعرض الحركات الانكفائية حقوق الإنسان للنساء والبنات للخطر، كما تعرض للخطر ما أُحرز من تقدم في النهوض بالمساواة بين الجنسين في جميع مناطق العالم.. خصوصا أن المقاومة النشطة للمساواة بين الجنسين أحد أهم العوامل التي تفسر التقدم البطيء، وفي بعض الحالات، الانتكاسات في ما تحقق من مكاسب في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

جاء ذلك في تقرير الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، حول الارتداد العنيف المتصاعد عن المساواة بين الجنسين والضرورة الملحة لإعادة تأكيد المساواة الحقيقية وحقوق الإنسان للنساء والبنات، المقدم لمجلس حقوق الإنسان في دورته الـ56، والتي تعقد تعقد بجنيف خلال الفترة من 18 يونيو الجاري وحتى 12 يوليو المقبل، والذي اطلع "جسور بوست" على نسخة منه.

وكان الارتداد العنيف عن المساواة بين الجنسين مدفوعا بالحركات السياسية والثقافية والدينية ذات الصبغة القومية والأصولية والمحافظة والتي من بينها جهات فاعلة حكومية ودينية وأخرى من المجتمع المدني، فشكلت هذه الحركات تحالفات شتى، بهدف توطيد المواقف النمطية من أدوار المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع، التي تحد من خيارات النساء والبنات ومن إمكاناتهن في العديد من جوانب حياتهن.

وهاجمت تلك الحركات مصطلح "النوع الاجتماعي"، معتبرة إياه من أدوات الاستعمار الأيديولوجي المراد به تدمير الأسرة التقليدية والقيم الأسرية. وقد نجحت هذه التحالفات في التأثير على التشريعات والسياسة العامة والممارسة وأحيانا في تغيير الرأي العام. ونتيجة لذلك، يشهد العالم ارتدادا متزايدا عن الحقوق في الصحة الجنسية والإنجابية. بحسب التقرير.

ورصد التقرير تصريحات تنم عن كراهية المرأة في وسائط الإعلام على الدوام وتصاعد الخطاب المناهض للاعتبارات الجنسانية على الملأ، حتى من قبل سياسيين رفيعي المستوى، فضلا عن الاعتداءات على النساء والفتيات المدافعات عن حقوق الإنسان.

وأوضح الفريق في تقريره، أن الارتداد العنيف كان مدفوعا من قبل بعض الحكومات التي طعنت في عالمية حقوق الإنسان، مستندة إلى مبررات دينية وثقافية، كما لاحظ الفريق العامل أن تزايد الاستبداد والأزمات والجشع بلا وازع اللاهث وراء الربح والتفاقم الهائل في عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، عوامل ساهمت في الاستنكاف من حقوق النساء والبنات في جميع المجالات.

وفي بعض السياقات، لم يكن الارتداد العنيف عن المساواة بين الجنسين ظاهرا على الفور، فمثلما لوحظ في الردود على استبيان الفريق العامل، يتخذ الارتداد العنيف عن المساواة بين الجنسين في كثير من الحالات أشكالا غريبة، كعدم تنفيذ السياسات ذات الصلة أو عدم توفير مخصصات الميزانية أو تخفيض تلك المخصصات أو تفكيك الهيئات المعنية بالمساواة بين الجنسين أو وقف تمويلها، كما يمكن أن يتخذ أشكالا تعزز التقدم في مجال ما، ولكنها تنطوي على كلفة خفية أو عبء مفرط على النساء والبنات في مجال آخر.

وتجلى الارتداد العنيف عن المساواة بين الجنسين في المظاهر المتطرفة من عدم المساواة بين الجنسين التي لا تلقى استجابة من المجتمع العالمي تتناسب معها، ومن التجليات المدمرة لانكفاء المساواة بين الجنسين الفصل الجنساني، ويقصد به تلك الأفعال اللاإنسانية التي ترتكبها في سياق نظام مؤسس من التمييز والقمع والهيمنة بشكل منهجي مجموعة ما في حق مجموعة أو مجموعات أخرى، بسبب نوع الجنس، وذلك بنية الحفاظ على ذلك النظام.

ويرى الفريق العامل أن حالة أفغانستان، ورد فعل الدول الذي يغلب عليه الصمت، مثال مثير للقلق على الارتداد العنيف عن المساواة بين الجنسين. ويشكل نمط الانتهاكات المنهجية الواسعة النطاق للحقوق الأساسية للنساء والبنات في أفغانستان بواسطة المراسيم والسياسات التمييزية والمعادية للمرأة وأساليب إنفاذها القاسية التي وضعتها حكومة طالبان، لأجل خدمة الأهداف السياسية لنظام متطرف، إطارا مؤسسا للفصل الجنساني يستدعي ردا لا لبس فيه.

وقدر التقرير عدد النساء والفتيات من فقراء العالم بنحو 388 مليون امرأة وبنت كن يعشن في فقر مدقع في عام 2022 مقارنة بـ372 مليون رجل وولد، وما الوضع الحالي سوى نتيجة خيارات السياسة العامة الاقتصادية التاريخية والمستمرة الموضوعة داخل منظومات ومؤسسات سياسية وقانونية واجتماعية واقتصادية أبوية، تتجاهل ما تعيشه الفتيات والنساء من تجارب وما لهن من حقوق محددة. بحسب التقرير.

وطالب الفريق الدول بالنظر في الاعتراف بالفصل الجنساني باعتباره جريمة في حق الإنسانية، والاستفادة من السياسات الخارجية النسوية لأجل تعزيز المساواة بين الجنسين، ومعالجة الآثار المحددة التي تخلفها أنشطة الأعمال التجارية على النساء والبنات، وتشجيع التعاون الدولي والاستمرار فيه لأجل ضمان حقوق هذه الفئة.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية