في حوار مع جسور بوست..

رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان: القانون الدولي لا يعاقب على مقاومة الاحتلال

رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان: القانون الدولي لا يعاقب على مقاومة الاحتلال

علاء شلبي: أتوقع وصول عدد قتلى العدوان لـ50 ألفاً فهناك 13 ألف مفقود

تفاعل الحكومات العربية مع حرب غزة يتسم بالضعف 

التحركات العربية الموحدة ضد إسرائيل هي الحل لوقف العدوان

جوتيريش ارتقى بمسؤولياته.. وبعض المسؤولين الأمميين برروا جرائم الحرب

لا يمكن وقف حرب غزة دون حل يرضي الفلسطينيين بعدما دفعوا ثمناً كبيراً

أمريكا استخدمت الفيتو 51 مرة لحماية إسرائيل في مجلس الأمن

 

أجرى الحوار: سلمان إسماعيل

تتجه أنظار الفلسطينيين نحو الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن، علّهم ينصفون الفلسطينيين ولو لمرة واحدة بعد قرابة 8 عقود من الاحتلال، ارتكبت خلالها القوات الإسرائيلية أبشع المجازر بحق المدنيين الخاضعين لسلطة الأمر الواقع في الأراضي المحتلة، ضاربة بعرض الحائط القوانين والمعاهدات والالتزامات الدولية.

وفي وقت تصدر الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على أنها وسيط سلام بين العرب وإسرائيل، استخدمت واشنطن حق النقض «فيتو» في مجلس الأمن 51 مرة لحماية دولة الاحتلال من أي ملاحقة أو عقوبات قانونية دولية، فيما يتفق المتابعون للملف الفلسطيني على أن شعب فلسطين لن يقبل هذه المرة بتسوية لا تمكنه من نيل حقوقه المشروعة وعلى رأسها قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس.

ومنذ عملية طوفان الأقصى التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في مستوطنات غلاف غزة في أكتوبر الماضي، كثفت قوات الاحتلال هجماتها على المدنيين والأعيان المدنية عبر استهدافها المدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة في انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في مناطق النزاعات.

رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، علاء شلبي، يتحدث لـ«جسور بوست» حول القانون الدولي ودوره في حماية الفلسطينيين ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتقييمه لدور الدول العربية في التعاطي مع العدوان على غزة، ودور الولايات المتحدة التي تصر على وصف نفسها بالوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين في وقت تواصل تقديم الدعم المطلق لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

علاء شلبي

- في البداية.. هل لديكم إحصائية بانتهاكات القوات الإسرائيلية في غزة؟

لا يمكن الحصر على نحو شامل، لكنها تبلغ نحو 4 آلاف مجزرة كبرى بين أكثر من 14 ألف جريمة، ورغم أننا نلتزم الحد الأدنى المدقق، لكننا نتوقع أكثر من 50 ألف قتيل حتى 10 يونيو، حيث لا يزال نحو 13 ألفا تحت الأنقاض في ظل عجز آليات الدفاع المدني وضعف إمكانياتها.

- وما تقييمك لتعاطي الحكومات العربية مع العدوان على غزة؟

لا يزال تفاعلا ضعيفا، ومن مؤشرات ضعف التفاعل انضمام 3 دول فقط لدعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، وسبق ودعونا الدول العربية لدعم ميزانية التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية لسد الفجوات التي تسمح بالتقصير والتباطؤ، ولم يحدث.

وسبق أن دعونا لتحرك عربي للدعوة لعقد مؤتمر عاجل للدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان على المدنيين ومساءلة الجناة، ولم يحدث.

- وهل ينجح القضاء الدولي في محاكمة إسرائيل وقادتها بسبب جرائم الحرب المرتكبة بحق الفلسطينيين؟

اللبنات باتت قائمة، لكن كما أشرت، التحرك العربي في محكمة العدل الدولية وأمام المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل اتفاقية جنيف الرابعة سوف يؤتي ثماره في حال بادرت إليه الحكومات العربية وقامت بما يسعها في هذه السياقات الجوهرية.

- يقول الإسرائيليون إن الحرب في غزة تأتي في سياق الدفاع عن النفس.. ما تعليقك؟

القانون الدولي ليس أعمى، وقد يصاب بالعمى المؤقت ببضعة انحرافات سياسية تمارسها الدول الكبرى، القانون الدولي يمنح سلطة الاحتلال ضبط الأمن في الإقليم المحتل بضوابط لا تؤدي لانتهاك حقوق الإنسان الأساسية، لأن الاحتلال -أي احتلال- يفترض أنه معتدٍ ومن حق سكان الإقليم المحتل الدفاع الشرعي عن أنفسهم واستقلالهم بمقاومة الاحتلال. وإذا أرادت سلطات الاحتلال الدفاع عن نفسها، فعليها إنهاء احتلال الإقليم المحتل.

- وهل يعتبر القانون الدولي ما قامت به الفصائل الفلسطينية في السابع من أكتوبر جريمة عدوان؟

-القانون الدولي يضع ضوابط واضحة لاستخدام القوة من أي طرف كان، وإذا تورطت المقاومة في خروقات تكون موضع مساءلة ومحاسبة، لكن الخروقات التي ترتكبها المقاومة لا تقوض شرعية المقاومة ولا تضعف مشروعيتها، ولنا في جورج واشنطن ونيلسون مانديلا والمقاومة الأوروبية ضد النازي أمثلة تدعو للفخر بكل أشكال مقاومة الاحتلال.

- وما تقييمك لأداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن في التعاطي مع العدوان على غزة؟

الأمين العام جويتيريش أظهر ارتقاء لمسؤولياته، لكن ذلك لا يعني أن كل مسؤولي الأمم المتحدة قد ارتقوا لمسؤولياتهم بعد، بل تورط بعضهم في تبرير جرائم الحرب الإسرائيلية. والإدارة الأمريكية الديمقراطية المدعية كذبا إيمانها بحقوق الإنسان هي من قوضت قدرة وفعالية النظام الدولي، واستخدامها للفيتو للمرة الواحدة والخمسين لحماية إسرائيل في مجلس الأمن الدولي هو ما كشف عورة النظام القائم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وأفقده الصلاحية، وكل دول العالم لن تقبل مستقبلا بهذا السلوك الأمريكي، وسنشهد تحركات عالمية عدة تطيح بما تبقى من النظام الدولي.

- إذا كانت إسرائيل لا تمتثل لقرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.. كيف يمكن وقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين؟

المسارات الثلاثة التي أشرت إليها وتحتاج لمبادرة عربية عاجلة، والانضمام لدعوى جنوب إفريقيا، ودعم المحكمة الجنائية الدولية ماليا وسياسيا للنهوض بدورها، واستثمار اتفاقية جنيف الرابعة خارج إطار عجز مجلس الأمن الدولي.

- في تقديرك.. هل أفادت عملية طوفان الأقصى الفلسطينيين أم أضرتهم؟

تحقق كلا الأمرين، حيث وقع ضرر فادح واستفحل بسبب المعطيات الاستثنائية القائمة سواء في إسرائيل أو الداخل الفلسطيني أو الوضع الإقليمي أو الانقسام الدولي في ظل وجود قيادات غربية مترددة وإرادة مرتعشة. لكنها كذلك أعادت الحياة للقضية الفلسطينية بعد موات طويل، ولن يكون بوسع أي كان إنهاء الأزمة دون حل يرضي الفلسطينيين، خاصة أنهم دفعوا ثمنا غاليا لن يقبلوا معه بأي تفريط في حقوقهم المشروعة.

- بعد مذبحة النصيرات والدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل.. لماذا يتعامل العالم مع واشنطن على أنها وسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

الكل يعلم أن واشنطن ليست بوسيط، بل هي وكيل يقوم بدور مخزٍ، كما أن مصر والأردن ليسا وسطاء، بل يحاولان استثمار ما يمتلكانه من أدوات للحد من العدوان وتداعياته، وهما بذلك أقرب لحماية حقوق الإنسان من واشنطن.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية