نصلكم بما هو أبعد من القصة

سوق البستنة في "أولام".. ملاذ النازحات للمطالبة باستقلالهن الاقتصادي

سوق البستنة في "أولام".. ملاذ النازحات للمطالبة باستقلالهن الاقتصادي

عند إشراق الشمس فوق "أولام"، وهي بلدة تقع في وسط منطقة تيلابيري النيجرية، المتاخمة لبوركينا فاسو ومالي، تمشي مجموعة من النساء في نفس الاتجاه، يصلن واحدة تلو الأخرى إلى موقع لبيع البستنة في السوق، أرجلهن مغطاة بالتراب، حيث مشى البعض 5 كيلومترات للوصول إلى هذا المكان، هؤلاء النساء موجودات هنا بإنتاجهن من البستنة للمطالبة باستقلالهن الاقتصادي.

تذهب النساء إلى العمل في الأرض، يزرعن البطاطس والخس والطماطم والبصل والخضروات الأخرى، يتيح لهن الحصاد كسب لقمة العيش وإطعام أنفسهن وأسرهن.

بعد ساعات من زراعة الأرض، وفي أوقات الراحة يلتقي جميع هؤلاء النساء تحت شجرة لمشاركة مخاوفهن وتحدياتهن اليومية.

تستمع "ميمونة" وهي جالسة على كرسيها إلى رائدات الأعمال هؤلاء وتقدم لهن النصائح والتشجيع على المثابرة.

أسست "ميمونة" -هذه المرأة المؤثرة، ورئيسة بلدية أولام السابقة- جمعية البستنة السوقية لإعطاء الأمل للنساء المحليات وأولئك الذين لجؤوا إلى المنطقة، بعد الهجمات على قراهم في عام 2016 والتي أدت إلى نزوحهم.

اليوم، هناك 204 نساء -من بينهن 48 امرأة نازحة- جزء من الجمعية.

وكانت منطقة تيلابيري في قلب الأزمة المستمرة في منطقة الحدود الثلاثية، واتسمت المنطقة في السنوات القليلة الماضية بتزايد عدم الاستقرار بسبب الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة المختلفة.

وقد أجبر هذا العديد من العائلات على ترك منازلهم، مما يهدد سبل عيش النازحين والسكان المضيفين على حد سواء، وجد ما يقدر بـ99 ألف نازح داخليًا ملاذًا في المنطقة، وفقًا لمراجعة الاحتياجات الإنسانية لعام 2022 لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

وفر الكثيرون إلى محافظة أولام، مما زاد الضغط على الموارد والخدمات الأساسية المحدودة، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والأراضي، وأدى إلى توترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة.

ولذلك يوفر سوق البستنة في "أولام" مصدر رزق للنساء، ويعزز دمج النساء النازحات في المجتمع.

تقول "ميمونة": "بصفتي عمدة سابق، أعرف وضع النساء النازحات جيدًا، لقد خصصت المواقع الأولى للنازحين في بلدة أولام، كان من المهم بالنسبة لنا دعم هؤلاء النساء، وتمكينهن من إعادة بناء حياتهن بعدما فقدن كل شيء".

تقول "كريمة": "أتيت إلى أولام بعد أن هاجمت الجماعات المسلحة قريتنا، وذات يوم، أتيحت لي الفرصة لمقابلة رئيسة جمعية النساء التي عرضت عليّ الانضمام إلى مشروع سوق البستنة.

وتضيف: "لذلك، بدأت العمل مع مجموعة النساء، سواء من السكان الأصليين أو النازحات، اليوم نحن مثل الأخوات".

ومن خلال مبادرة التماسك المجتمعي في النيجر (NCCI)، تدعم المنظمة الدولية للهجرة الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والمرونة الاقتصادية في المجتمعات الهشة، من أجل تقليل أو تخفيف التوترات في المجتمع.

وتقول رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في النيجر، باربرا ريجكس: "كثير من السكان المضيفين في أولام كانوا من العاملين في المجال الإنساني، حيث ساعدوا النازحين في محنتهم، وأظهروا كرم الضيافة والتضامن". 

وتضيف: "لذلك من المهم تطوير برامج شاملة تلبي احتياجات كل من النازحين والسكان المضيفين، لخلق المزيد من فرص كسب العيش للمجتمع بأكمله".

وكانت هناك مبادرة أخرى من NCCI في تيلابيري خلال مايو 2021، بناءً على طلب من محافظ تيلابيري، وهي تدريب مجموعة من 60 امرأة على تقنيات معالجة الفول السوداني وتصنيع مستحضرات التجميل، وهما قطاعان ناشئان في المنطقة.

ويهدف هذا النشاط إلى توفير فرص اقتصادية للنساء المستضعفات، لتحسين وصولهن إلى سبل العيش.

"هادجرا" من النساء اللواتي شاركن في هذا التدريب، انتقلت إلى تيلابيري مع طفليها بعد طلاقها بحثًا عن حياة أفضل، عندما بدأت حياتها الجديدة، كافحت من أجل إعالة نفسها في هذه المدينة حيث الفرص الاقتصادية محدودة.

تقول "هادجرا": "فتحت مطعمًا في تيلابيري، لكن لم ينجح الأمر لأنني كنت أفتقر إلى مهارات الإدارة المالية، تعلمت تقنيات تصنيع مستحضرات التجميل، على سبيل المثال، تعلمنا إنتاج الصابون، والبخور، وعطور الغرف، وعطور الجسم، والصابون السائل، عندما تبيع منتجاتك، عليك أن تعرف كيفية إدارة أموالك، وهذا ما أفعله الآن".

وتوضح: "لقد تمكنت من تجنيد 8 أعضاء جدد من خلال هذا النشاط، لقد شهدوا تحسن ظروف معيشتي، لذا اتصلوا بي وقالوا إنهم يريدون المشاركة في المشروع".

وتضيف "من خلال المشروع، أصبحت قادرة على اصطحاب أولادي إلى المدرسة، ودخلت واحدة منهم الجامعة، وهو أمر لم أكن قادرة على القيام به من قبل".

ويقول حاكم تيلابيري، دورهمان ديوري: "نحن نقدر مبادرة التماسك المجتمعي في النيجر لأنها تساهم في التماسك الاجتماعي وبناء السلام في مجتمعاتنا المتأثرة بانعدام الأمن والصراع، ويستجيب البرنامج بسرعة ومرونة لمعالجة الدوافع وعدم الاستقرار وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، وقبل كل شيء، تصل إلى جميع طبقات المجتمعات المتضررة، وخاصة الشباب والنساء، وهذا أمر مهم للغاية".

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة