نصلكم بما هو أبعد من القصة

موائد الرحمن.. ضرورة تكافلية لتخفيف الأعباء الاقتصادية بالعالم العربي

موائد الرحمن.. ضرورة تكافلية لتخفيف الأعباء الاقتصادية بالعالم العربي

بعد اختفاء عامين على وقع المخاوف من تفشي فيروس كورونا، عادت موائد الرحمن لتزين شوارع وميادين الدول العربية، في ظل ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع الغذائية.

وموائد الرحمن، اسم دارج لموائد إفطار المسلمين، والتي تقام طوال شهر رمضان الكريم أو في يوم عرفة، وعادة ما تستهدف إطعام الفقراء والمحتاجين أو المضطرين إليها.

وخلال عامي 2020 و2021، اضطرت معظم الحكومات العربية إلى فرض تدابير وقائية للحد من تفشي الفيروس التاجي، بينها منع السماح بموائد الرحمن في شهر رمضان، قبل أن تعاود تخفيف تلك التدابير.

ورسميا، سمحت مصر والسعودية والكويت والإمارات والأردن والبحرين، بعودة الطقوس والروحانيات والتجمعات وموائد الإفطار الخاصة بالشهر الكريم.

وتشهد معظم دول العالم، لا سيما العربية، تداعيات أزمة اقتصادية طاحنة، على وقع عدة عوامل أبرزها اضطرابات سياسية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وخفض الدعم الحكومي، والعملية العسكرية الروسية على أوكرانيا.

الإمارات 

أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في 3 أبريل الجاري،  إطلاق حملة "المليار وجبة" لفقراء العالم في شهر رمضان المبارك.

وقال الشيخ محمد بن راشد عبر حسابه الموثق عبر تويتر، "على بركة الله نطلق اليوم حملة المليار وجبة، الحملة الأكبر لإطعام الطعام ومكافحة الجوع في 50 دولة".

وأضاف: "رمضان شهر الصيام الذي نستشعر فيه معاناة 800 مليون إنسان يبيتون جائعين كل يوم"، مشيرا إلى أن "هناك أزمة إنسانية حقيقية بسبب الجوع والأمن الغذائي".

فيما أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الإماراتية في 14 مارس الماضي، عودة نشاط خيم إفطار صائم والذي دخل حيز التنفيذ مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2022.

واشترطت الهيئة الحصول على تصاريح مسبقة بإقامة خيم إفطار صائم، والتي تصدرها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بتخصيص الأعداد المسموح بها للخيمة الواحدة، وتحديد أماكنها في البلاد.

السعودية

أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، في 22 مارس الماضي، قرارا بعودة الاعتكاف للحرمين الشريفين في رمضان، ومشاريع إفطار الصائمين في المملكة.

الكويت

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، في 14 مارس الماضي، عن مباركتها لعودة شهر رمضان بكامل حلته وأنشطته هذا العام، مع السماح بعودة الموائد الرمضانية وحملات إفطار الصائم مع استمرار لتحسن مؤشرات الوضع الوبائي في البلاد.

مصر

قررت وزارة الأوقاف المصرية، في 15 مارس الماضي، عودة إقامة موائد الرحمن مع اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة من الحي أو المدينة التي تقع في نطاقها المائدة مع تحديد الموقع، مع توصية الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية بشأن فيروس كورونا.

الأردن

أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام، والمتحدث باسم الحكومة الأردنية، فيصل الشبول، في 21 مارس الماضي، السماح بإقامة خيم رمضانية وموائد الرحمن، بجانب إطلاق حملات لإقامة فعاليات رياضية وثقافية وسياحية واجتماعية خلال الشهر الكريم بجميع المحافظات.

البحرين

أعلن الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا العماني، في 28 مارس الماضي، التشجيع على إقامة تجمعات المجالس الرمضانية (عائلية وأصدقاء) في المناطق الخارجية.

صمام أمان مجتمعي

وعادة ما ينظم موائد الرحمن في شهر رمضان، أفراد متطوعون أو شخصيات اعتبارية وجمعيات خيرية وأحيانا طوائف دينية، لتقديم الطعام للصائمين من المحتاجين أو العاجزين عن تأمين قوت إفطارهم. 

ويقصد بالتكافل الاجتماعي تعاون الأفراد والحرص على تبادل المنفعة والتشارك في الأموال والمعيشة وأساسيات الحياة، ويهدف الإسلام من مبدأ التكافل بناء مجتمعات متعاونة وراقية، يسودها الأمن والسلام.

بدورها اعتبرت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس المصرية الدكتورة سامية خضر، موائد الرحمن إحدى الظواهر التي تمثل صماما للأمان المجتمعي، لما ترسخه من مبادئ التكافل والإخاء والتقارب الإنساني.

وقالت خضر لـ"جسور بوست" إن مبدأ التكافل الاجتماعي التي ترسخه العقيدة الإسلامية يضفي على الشعوب السلام الاجتماعي ويحد من الكراهية والأحقاد الطبقية.

وأضافت: "هناك ضرورة أمنية واجتماعية لتعميم قيم التكافل والتراحم بين البشر، لا سيما في ظل عالم بات مليئًا بالصراعات والأوبئة والحروب والمجاعات".

بالتوازي، أشارت خضر إلى أهمية دور الإعلام في توعية المواطنين بتجنب العادات الغذائية السلبية وخطورة الهدر الغذائي وتأثيره السلبي على التغيرات المناخية في العالم.

من جانبه اعتبر مؤسس نادي المثقفين العرب بالعراق محمد رشيد، المبادرات الإنسانية للتكافل الاجتماعي تكتسب أهمية بالغة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم من حروب وصراعات وأوبئة.

وقال رشيد إن موائد الرحمن وغيرها من مبادرات مكافحة الجوع والفقر تستهدف إعادة التوازن المجتمعي، لا سيما تحت لهيب زيادة الأسعار العالمية.

ودعا إلى ضرورة التعاون بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لإقرار سياسات ومبادرات تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل محدودي الدخل والفقراء.

وأضاف: "نادي المثقفين العرب في العراق يعمل سنويا على إطلاق مبادرات خلال شهر رمضان لتوزيع الملابس والأدوية والسلع الغذائية والكتب المدرسية وقصص الأطفال على الأسر الأكثر احتياجا، إلى جانب إقامة أنشطة ثقافية تساهم في بناء الإنسان والمجتمع".

وتشهد معظم الدول العربية موجة عاتية من التضخم وارتفاع الأسعار، لا سيما السلع الغذائية والطاقة، ما يفرض موائد الرحمن كخيار ضروري للتكافل الاجتماعي خلال الشهر الفضيل.

وترجح بعض المراجع التاريخية، أن موائد الرحمن تعود للعصر الفاطمي، حيث كان أول من أقامها في شهر رمضان المعظم هو الخليفة المعز لدين الله الفاطمي (حكم بين عامي 953 -975) وهو أيضا مَنْ وضع تقليد الإكثار من المآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية.

وكانت تلك الموائد تعد في عهد الفاطميين تحت اسم "دار الفطرة"، وتُقام بطول مئات الأمتار وينفق عليها ملايين الدنانير سنويا آنذاك.

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة