نصلكم بما هو أبعد من القصة

«سرق الجفاف أحلامها».. «عائشة» طفلة صومالية تترك التعليم من أجل الطعام

«سرق الجفاف أحلامها».. «عائشة» طفلة صومالية تترك التعليم من أجل الطعام

"عائشة" طفلة صومالية تبلغ من العمر 14 عامًا تعد واحدة من بين كثيرين تركوا المدرسة حيث انتقلت أسرتها بحثًا عن الطعام.

تقول عائشة: "كنت سعيدة جدًا بالذهاب إلى المدرسة، شعرت أن لدي فرصة في الحياة، لكن أعادني هذا الجفاف إلى ما كنت عليه من قبل.. أقضي الآن معظم وقتي في مساعدة والديّ على القيام بوظائف وضيعة حتى نحصل على المال مقابل الطعام، كما أنني أمشي مسافات طويلة للحصول على الماء للعائلة".

وتضيف: "أتمنى يومًا ما أن أتمكن من الانضمام إلى أصدقائي في المدرسة ولكن في الوقت الحالي، أركز على التأكد من بقاء عائلتي على قيد الحياة".

وتقول "عائشة": "لقد سرق الجفاف أحلامي، ولا أعرف ما إذا كنت سأصبح طبيبة كما كنت أرغب دائمًا، أتمنى لعائلتي طعامًا كافيًا حتى أتمكن من العودة إلى المدرسة والعمل على أحلامي".

ومع وجود أكثر من 3 ملايين طفل خارج المدرسة، يوجد في الصومال عدد كبير من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، حيث أدى الصراع المستمر منذ أكثر من عقدين من الزمن إلى شل نظام التعليم في الصومال بسبب عدم كفاية أعداد المعلمين المؤهلين وعدم كفاية الموارد.

ويتعرض مؤخرا 420 ألف طفل في الصومال لخطر التسرب من المدرسة، بسبب الجفاف الذي يجتاح البلاد، حيث تلاشت سبل العيش تمامًا وانجذب المتعلمون إلى الكفاح اليومي من أجل الحصول على القوت، وفقا لبيان نشرته منظمة "كير" الدولية.

وأشارت "كير" إلى أن من بين هؤلاء، هناك 189 ألف فتاة تواجه مخاطر ممارسات رجعية مثل الزواج المبكر وختان الإناث، كما يتعرض الأولاد البالغ عددهم 231 ألفًا لخطر التجنيد في أنشطة خطيرة وغير قانونية، مما يعرض حياتهم للخطر بشكل أكبر، ولكن أيضًا الوضع الأمني ​​في البلاد.

ووفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن الأمم المتحدة، تم إغلاق أكثر من 80 مدرسة في ولايتي جوبالاند وجالمودوغ، وهناك 97 مدرسة أخرى في كلتا الولايتين معرضة لخطر الإغلاق الوشيك، مما يؤدي فعليًا إلى إخراج 45 ألف طالب من الفصل.

وتهتم منظمة "كير" بالتأثير طويل المدى الذي ستحدثه عمليات الإغلاق والتسرب هذه على المتعلمين في الدولة، حيث أدى الصراع المستمر في البلاد منذ أكثر من عقدين إلى شل نظام التعليم، وهذا يعني أنه يتم ترك المتعلمين مع خيارات قليلة أو معدومة عندما يتعلق الأمر بفرص التعلم.

وقالت مديرة منظمة كير الصومال القُطرية، إيمان عبدالله: “تشهد فرقنا اتجاهات مقلقة في المدارس التي ندعمها.. يتزايد عدد الأطفال المتسربين يوميًا.. لم يعد أمام العائلات الآن خيار سوى سحب أطفالهم من المدرسة حتى يتمكنوا من العمل على دعمهم في الحصول على الغذاء والماء، وبدون زيادة الدعم، سنرى تآكل جميع المكاسب التي تحققت في العقد الماضي”.

وحاليا، تقدم "كير" حوافز شهرية للمعلمين ومصادر التعلم لأكثر من 130 مدرسة وتدعم الفتيات من خلال توفير مجموعات النظافة، ولضمان جودة التعليم، نقوم أيضًا ببناء وإعادة تأهيل المدارس في جميع أنحاء البلاد.

وتدعو منظمة "كير" الجهات المانحة إلى إعطاء الأولوية بشكل عاجل لزيادة التمويل للاستجابة الإنسانية في الصومال، والتي يتم تمويلها حاليًا بنسبة 5% فقط، وإذا لم يتم إجراء تدخلات عاجلة، فلن تضيع فرص التعليم الرسمي لجيل كامل فحسب، بل قد نشهد ارتفاعًا في الوفيات بسبب تفشي أزمة الجوع.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة