نصلكم بما هو أبعد من القصة

بخلاف ضربهن وتعنيفهن.. الموت مصير حتمي للمحتجزات في سجون إسرائيل

بخلاف ضربهن وتعنيفهن.. الموت مصير حتمي للمحتجزات في سجون إسرائيل

ما زالت أجهزة الأمن الإسرائيلية مستمرة في انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية، حيث تحتجزهن أمهات وجريحات وعجائز وطالبات -ولم تسلم المريضات- دون تهمة أو محاكمة، كما تُمارس بحقهن مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، حتى يكون الموت مصيرهن في النهاية.

آخر تلك الانتهاكات ما أعلنته السلطة الفلسطينية، عن وفاة أكبر أسيرة داخل السجون الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها تعرضت لإهمال طبي متعمد من قبل إدارة السجون، ما أدى إلى استشهادها. 

وفاة السجينة الكُبرى

وقال نادي الأسير، في بيان مقتضب نقلته وكالة الأنباء الرسمية "وفا": "إن الأسيرة سعدية فرج الله البالغة من العمر 68 عامًا من بلدة إذنا، غرب مدينة الخليل، توفيت أثناء وجودها داخل سجن الدامون الإسرائيلي".

وأكد النادي في بيانه أن الأسيرة فرج الله هي أكبر الأسيرات سنًا في سجون إسرائيل، مشيرًا إلى أنه جرى القبض عليها قرب الحرم الإبراهيمي الشريف وسط مدينة الخليل في عام 2021، وهي أم لثمانية أبناء.

وذكر النادي أن الأسيرة كانت تعاني أمراضاً مختلفة، وتعرضت لإهمال طبي متعمد من السلطات الإسرائيلية التي تتحمل المسؤولية عن وفاتها.

وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تواصل احتجاز 29 فلسطينية يقبعن في سجن "الدامون"، أقدمهن الأسيرة ميسون موسى من بيت لحم، المقبوض عليها منذ عام 2015، والمحكومة بالسجن لمدة 15 عامًا.

وأضاف: "من بين الأسيرات أسيرتان رهن الاحتجاز الإداري دون توجيه تهم واضحة لهما، وهما شروق البدن وبشرى الطويل، إضافة إلى 10 من الأمهات، وأسيرة قاصر وهي نفوذ حمّاد، وأخطر الحالات المرضية بينهن هي الأسيرة إسراء جعابيص". 

ولفت النادي الى أن عدد شهيدات الحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية ارتفع إلى 230 شهيدًا بوفاة الأسيرة سعدية مطر في سجن الدامون، والجمعة، أفادت هيئة شؤون الأسرى في بيان لها، بأنه "تم تسجيل إصابات كثيرة بفيروس في صفوف الأسرى الفلسطينيين بسجن النقب".

وأوضحت الهيئة في بيانها، أن "إدارة السجون الإسرائيلية تتحدث عن أنه ليس فيروس كورونا، وإنما فيروس آخر، وذلك للتغطية على جريمتها في حماية الأسرى من هذه الجائحة".

ولم تشر الهيئة في بيانها إلى طبيعة الحالة الصحية للإصابات بين الأسرى الفلسطينيين.. وحملت السلطة الفلسطينية، إدارة السجون الإسرائيلية المسؤولية عن مصير وحياة الأسرى المرضى، داعية الجهات الدولية للتحرك للاطلاع على ظروفهم بعد تعرضهم للإصابة بأمراض مختلفة داخل السجون. 

وفي السياق، ذكرت الهيئة أن عدد الأسرى الفلسطينيين المرضى في سجون إسرائيل بلغ 500 أسير وأسيرة، منهم ما يقارب 50 حالة صعبة وخطيرة بحاجة لرعاية خاصة وعلاجات فورية، تحديدًا حالات السرطان والكلى والمقعدين. 

وأشارت إلى أن عدد الأسرى في سجون إسرائيل يبلغ 4600 أسير، بينهم 29 أسيرة و170 طفلًا، وفق آخر المعطيات الرسمية المتوفرة لديها.

أعداد الفلسطينيات داخل سجون إسرائيل

على مدار سنوات الصراع الطويلة مع إسرائيل تعرضت أكثر من 16 ألف فلسطينية "بين مسنة وقاصر" للاحتجاز في سجون إسرائيل، وفقًا لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا). 

وقد شهدت فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى “انتفاضة الحجارة” التي انطلقت عام 1987م، أكبر عمليات سجن بحق النساء الفلسطينيات، إذ وصل عدد الحالات في صفوفهن إلى نحو 3000 فلسطينية، أما خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية "انتفاضة الأقصى" التي اندلعت عام 2000م، فقد وصل عدد حالات القبض على النساء الفلسطينيات إلى نحو 900 فلسطينية.

ووفقًا للتقرير السابق فمنذ عام 2009 وحتى مطلع عام 2012، تراجعت حدة الاحتجاز في صفوف الفلسطينيات، لتعود بشكل متصاعد مع انطلاقة الهبة الجماهيرية الفلسطينية نهاية عام 2015، وصولًا إلى المقاومة الشعبية عند إغلاق السلطات الإسرائيلية بوابات المسجد الأقصى المبارك في 2017، ليصل عدد الأسيرات اللاتي تعرضن للاعتقال منذ بداية الهبة الجماهيرية وحتى الأول من أكتوبر 2017 إلى نحو 370 حالة احتجاز. 

وبلغت ذروة التصعيد في عمليات احتجاز الفلسطينيات على يد السلطات الإسرائيلية منذ اندلاع "هبة القدس" العاصمة الأبدية لفلسطين -بعد إعلان الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت "دونالد ترامب" المشؤوم في السادس من ديسمبر 2017"- واستمرت خلال عام 2018 الذي شهد ارتفاعًا في وتيرة احتجاز الفلسطينيات، وخاصة المرابطات في المسجد الأقصى، لتتواصل خلال عام 2019، حيث ألقت القوات الإسرائيلية القبض خلال ذلك العام على نحو 110 فلسطينيات؛ وفي عام 2020 ارتفعت وتيرة الاحتجاز والعقوبات بحق الأسيرات الفلسطينيات، إذ احتجزت السلطات خلاله نحو 128 من النساء، أما عام 2021 فقد شهد تصاعداً في حدة الاعتقالات إذ ألقت القبض خلاله على نحو 184 من النساء، وحتى تاريخ 22/ 6/ 2022 بلغ عدد الأسيرات نحو 35 أسيرة.

وضع السجينات 

وفقًا لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا)، تتعرض الأسيرات الفلسطينيات، منذ لحظة “اعتقالهن” للضرب والإهانة والسب والشتم، وتتصاعد عمليات التضييق عليهن حال وصولهن إلى مراكز التحقيق، حيث تمارس بحقهن كل أساليب الضغط، سواء النفسية منها أو الجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع، دون مراعاة لأنوثتهن واحتياجاتهن الخاصة.

وتحتجز جميع الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الذي أقيم في عهد الانتداب البريطاني كمستودع للدخان، بحيث تم مراعاة توفير الرطوبة لحفظ أوراق الدخان عند تشييده؛ فبعد عام 1948 وضعت إسرائيل يدها عليه وحولته إلى سجن.

أغلق هذا السجن لفترة زمنية قصيرة، ثم أعيد فتحه عام 2001.. ويفتقر سجن الدامون إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية؛ فغالبية الغرف فيه سيئة التهوية وتنتشر فيه العديد منها الحشرات والرطوبة بسبب قِدَم البناء، كما أن أرضيته من الباطون، ما يجعلها باردة جداً في أيام الشتاء وحارة جداً في أيام الصيف.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة