أمام مجلس حقوق الإنسان.. مسؤولة أممية: ضمان حماية حقوق الأطفال أصبح "ضرورة أكثر إلحاحاً"

في إطار انعقاد الدورة الـ55 بجنيف

أمام مجلس حقوق الإنسان.. مسؤولة أممية: ضمان حماية حقوق الأطفال أصبح "ضرورة أكثر إلحاحاً"
مجلس حقوق الإنسان في جنيف

تستعرض الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، نجاة معلا مجيد، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الإجراءات التي اتخذتها على الصُعد العالمية والإقليمية والوطنية من أجل الاضطلاع بولايتها، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان التي تعقد فعالياتها خلال الفترة من 26 فبراير إلى 5 إبريل 2024، في جنيف.

وتقدم "مجيد" في تقرير للمجلس لمحة عامة عن النتائج التي تحققت ومعلومات محدثة عمّا أنجزته منذ تقريرها السابق، مشددة على أن الاستثمار في الخدمات الشاملة لعدة قطاعات لضمان حماية الأطفال ورفاههم قد أصبح ضرورة أكثر إلحاحا من ذي قبل، ويركز التقرير على ضرورة حماية جميع الأطفال المتنقلين في أوقات الأزمات بغض النظر عن أوضاعهم.

وتؤكد "مجيد" في تقريرها، الحاجة إلى منع العنف ضد الأطفال والتصدي له بفاعلية أكثر من أي وقت مضى، واعتبار ذلك مسألة لا تحتمل التأخير، حيث يستمر معدل العنف في الارتفاع ليصبح أمرا معتاداً.

وتحدد الممثلة الخاصة التحديات العالمية التي تزيد من تعرض الأطفال للعنف وضعفهم في مواجهته، مع التركيز على حماية الأطفال المتنقلين في أوقات الأزمات، وتؤكد أن وجود عدد غير مسبوق من الأطفال المُهجرين والنازحين، يجعل الحاجة أكثر إلحاحا من ذي قبل إلى ضمان حماية جميع الأطفال وكفالة رفاههم.

ودعت الممثلة الخاصة الدول الأعضاء إلى المشاركة في التقرير بتقديم معلومات عن المبادرات المتعلقة بحماية الأطفال المتنقلين، وتعرب عن بالغ تقديرها لجميع المساهمات التي قدمت، والتي استفاد منها التقرير من الشركاء بمن فيهم الفريق العامل المشترك بين الوكالات المعني بالعنف ضد الأطفال، وفرقة عمل الأمم المتحدة المعنية بالأطفال المحرومين من الحرية، والمجتمع المدني، ووكالات إنفاذ القانون، معربة عن امتنانها بشكل خاص لمكتب "اليونيسف للبحوث– إينوشينتي" لمساهمته القيمة في إيصال أصوات الأطفال المهاجرين والنازحين.

وأقرت "مجيد" بأن العالم ليس على المسار الصحيح للوفاء بالوعد الذي قُطع في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال، كما أن العالم لم يتمكن من الالتزام بالمبدأ المتمثل في عدم تعرض الأطفال للهجمات وضرورة حمايتهم على الدوام.

وأشارت "مجيد" إلى أن واحداً من كل 6 أطفال حول العالم يعيش في فقر مدقع، وهو دافع قوي للعنف، بما في ذلك عمالة الأطفال، وزواج الأطفال، والاتجار بالأطفال، والأطفال المرتبطة أوضاعهم بالشوارع، والاستغلال الجنسي للأطفال، وتجنيد الأطفال في الجماعات الإجرامية والمسلحة والمتطرفة العنيفة.

وأشارت إلى أنه في نهاية عام 2021 كان أكثر من واحد من كل 6 أطفال يعيش في مناطق نزاعات وهي أعلى نسبة منذ 20 عاما، كما تؤدي الصدمات المتراكمة الناجمة عن أزمة المناخ أيضا إلى تفاقم الأزمات المستمرة وتكون بمثابة عوامل مضاعفة لخطر العنف ضد الأطفال.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن مليار طفل معرضون بشكل كبير للغاية لخطر التأثر بأزمة تغير المناخ، وفي الوقت نفسه هناك 1.5 مليار طفل دون الخامسة عشر لا يحصلون على الحماية الاجتماعية.

وتعد البيانات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال مثيرة للقلق، حيث تشير أحدث التقديرات العالمية إلى أن عدد الأطفال العاملين قد ارتفع إلى 160 مليون طفل في جميع أنحاء العالم، وهناك ما لا يقل عن 200 مليون فتاة وامرأة تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية في 31 من البلدان التي تتوفر بيانات عنها، ويتم تزويج نحو 12 مليون فتاة خلال مرحلة الطفولة كل عام، ووفقا للاتجاهات الحالية سيجري تزويج أكثر من 100 مليون فتاة إضافية قبل سن الثامنة عشر بحلول 2023.

وفي معظم البلدان يتعرض أكثر من ثلثي الأطفال للتأديب العنيف من قبل مقدمي الرعاية، ويقدر أن 105 من كل 100 ألف طفل يعيشون في مؤسسات الرعاية في جميع أنحاء العالم.

ووفقا لليونيسف، يقدر أن أكثر من مليون طفل في جميع أنحاء العالم محرومون من حريتهم بواسطة الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

وأظهر بحث نشرته جريدة "ذا لانسيت" في عام 2022 يغطي 25 بلدان أن 31.7% من الأطفال ذوي الإعاقة تعرضوا للعنف وأنهم أكثر عرضة للعنف بمقدار الضعف، ويمثل الأطفال 35% من جميع ضحايا الاتجار الذين جرى تحديدهم.

وتتزايد المخاطر التي تواجه الأطفال على الإنترنت: تظهر أدلة حديثة أن 15% من الأطفال قد أبلغوا عن تعرضهم للإيذاء بسبب التنمر السيبراني، وأن 32 مليون بلاغ عن صور الاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تحديدها من قبل مقدمي خدمات الإنترنت في عام 2022.

وبعد 15 عاما على إنشاء ولاية الممثلة الخاصة، لا تزال الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أقوى لمنع العنف ضد الأطفال، وتواصل الممثلة الخاصة استخدام ولايتها للنهوض بحماية الأطفال من العنف من خلال دورها في الدعوة وإسداء المشورة ومد الجسور، ولذلك تشدد على ضرورة الابتعاد عن النُهج المنعزلة لمنع العنف إلى نُهج فعالة تعالج الأسباب الجذرية للعنف ودوافعه، وتقوم على مجموعة متكاملة من الخدمات الاجتماعية تتمحور حول الأطفال والأسر.

ونوهت الممثلة الخاصة بأنها واصلت العمل بشكل منهجي مع الأطفال، ودعم مبادراتهم وتوسيع نطاقها وسعت إلى ربطهم بصناع القرار، حيث قابلت خلال 2023 أكثر من 1600 طفل خلال 8 مشاورات إقليمية قبل تقديم تقريرها السنوية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة، وكذلك خلال المشاركات الوطنية خلال الزيارات، حيث ترغب في التعامل المباشر مع الأطفال المهمشين الذين يصعب الوصول إليهم.

وتشير "مجيد" في تقريرها إلى النطاق غير المسبوق لنزوح وهجرة الأطفال، فوفقا لتقرير الهجرة في العالم لعام 2022 الذي نشرته المنظمة الدولية للهجرة، يقدر عدد المهاجرين الدوليين بنحو 281 مليونا، بينهم 14.6% من الأطفال.

وقدرت مفوضية شؤون اللاجئين عدد النازحين قسرا حتى يونيو 2023، بنحو 110 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم، بينهم 43.3 مليون طفل، وفي الفترة بين عامي 2010 و2022، زاد إجمالي عدد الأطفال النازحين قسرا بأكثر من الضعف.

ويصادف عام 2024 الذكرى السنوية الخامسة عشرة لإنشاء ولاية الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال وهي فرصة لتجديد وتنشيط الجهود الرامية إلى إنهاء العنف ضد جميع الأطفال، وعلى الرغم من الجهود التي أُحرزت، فإن التوصيات الواردة في دراسة الأمين العام بشأن العنف ضد الأطفال، التي كانت الأساس لإنشاء ولاية الممثلة الخاصة، لا تزال مهمة للغاية.

ولم يتبقى سوى 6 سنوات للوفاء بالوعد الذي قطعته الأمم المتحدة، بإنهاء جميع أشكال العنف ضد جميع الأطفال في جميع البيئات بحلول 2030، وتشدد "مجيد": "نحن مدينون لجميع الأطفال بالوفاء بهذا الوعد.. ومن الممكن أن ننتقل من تكرار الالتزامات والتعهدات إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ومتكاملة ومستدامة من أجل الأطفال.. دون ترك أحد خلف الركب".

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية