احتجاز وتعذيب.. تقرير يوثّق عشرات الانتهاكات بحق صحفيين في السجون الإسرائيلية

احتجاز وتعذيب.. تقرير يوثّق عشرات الانتهاكات بحق صحفيين في السجون الإسرائيلية
تشييع جثمان أحد الصحفيين في غزة - أرشيف

وثّقت لجنة حماية الصحفيين في تقرير حديث سلسلة انتهاكات طالت صحفيين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، معتبرة أن ما يجري يشكل تحدياً خطيراً لحرية الإعلام وحقوق الإنسان. 

وكشف التقرير، الصادر بعنوان “عُدنا من الجحيم.. صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية”، عن احتجاز ما لا يقل عن 94 صحفياً فلسطينياً خلال الفترة الممتدة حتى يناير الماضي، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الجمعة.

وأوضح التقرير أن من بين هؤلاء 32 صحفياً من قطاع غزة، و60 من الضفة الغربية، إضافة إلى اثنين من داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن 30 منهم ما زالوا رهن الاعتقال حتى 17 فبراير الجاري. 

وأشار إلى الإفراج عن 59 صحفياً خلال الفترة ذاتها، أجرت اللجنة مقابلات معهم، حيث أفاد جميعهم –باستثناء واحد– بتعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو أشكال مختلفة من العنف أثناء الاحتجاز، بما في ذلك حالتا اغتصاب.

نمط متكرر لسوء المعاملة

قالت المديرة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرغ، إن حجم الشهادات واتساقها يشيران إلى ما هو أبعد من “سلوكيات فردية معزولة”، مؤكدة أن تكرار الروايات بشأن الإساءة الجسدية والنفسية يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً ومساءلة حقيقية وفق معايير القانون الإنساني الدولي.

وأشارت المديرة الإقليمية للجنة، سارة القضاة، إلى أن الانتهاكات شملت الضرب والتجويع والعنف الجنسي والإهمال الطبي، معتبرة أن ما تم توثيقه يعكس “استراتيجية متعمدة” لترهيب الصحفيين وإسكاتهم وتقويض قدرتهم على نقل الشهادة من الميدان.

ونقل التقرير عن أكثر من 80% من الصحفيين الذين تمت مقابلتهم أنهم لم يُوجَّه إليهم أي اتهام رسمي، وأنهم احتُجزوا بموجب نظام الاعتقال الإداري، كما أكد 21 صحفياً حرمانهم من تمثيل قانوني كافٍ، فيما قال 17 إنهم لم يُسمح لهم بالتواصل مع محامٍ مطلقاً.

إهمال طبي وتجويع 

وثّق التقرير 27 حالة إهمال طبي، مشيراً إلى تفاقم إصابات عدد من المحتجزين نتيجة الضرب أو أثناء الاستجواب، إضافة إلى حالات تورط فيها عاملون صحيون في ممارسة العنف. 

كما أفاد 55 صحفياً من أصل 59 ممن أُفرج عنهم بمعاناتهم من الجوع الشديد أو سوء التغذية خلال فترة احتجازهم.

وطالبت لجنة حماية الصحفيين السلطات الإسرائيلية بالسماح لمراقبين دوليين مستقلين، بينهم مقررو الأمم المتحدة، بزيارة مراكز الاحتجاز وإجراء تحقيقات شفافة في الانتهاكات المبلغ عنها.

سياق تصعيد أوسع

يأتي هذا التقرير في ظل تصعيد مستمر في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث تشير معطيات فلسطينية إلى مقتل أكثر من 1115 فلسطينياً في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11,500 آخرين، واعتقال قرابة 22 ألف شخص خلال العامين الماضيين.

وأسفرت العمليات العسكرية في قطاع غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية، وفق مصادر فلسطينية.

ويعكس التقرير، بحسب مراقبين، اتساع دائرة التأثير على العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، في وقت تزداد فيه المخاوف من تضييق المساحة المتاحة لحرية الإعلام في ظل استمرار الاعتقالات والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية