بعد سنوات من الصراع.. أهالي ضحايا ترهونة الليبية يجددون المطالبة بالعدالة

بعد سنوات من الصراع.. أهالي ضحايا ترهونة الليبية يجددون المطالبة بالعدالة
أهالي ضحايا ترهونة - أرشيف

لا تزال مدينة ترهونة، الواقعة جنوب العاصمة الليبية طرابلس، تحمل ندوباً غائرة خلفتها سنوات من الصراع المسلح والانتهاكات التي ارتكبتها المجموعات المسلحة. 

ورغم مرور خمس سنوات على انكشاف الجرائم التي هزّت وجدان الليبيين والعالم، يواصل أهالي الضحايا والمفقودين معركتهم من أجل الحقيقة والعدالة، في ظل بطء الإجراءات القضائية وغياب المحاسبة الحقيقية.

وجدد أهالي ضحايا ومفقودي ترهونة، في بيان صدر بالتزامن مع اليوم الدولي للمفقودين، أمس السبت، مطالبهم بالكشف الفوري عن مصير أبنائهم المفقودين ومحاسبة المتورطين في الجرائم التي شهدتها مدينتهم. 

وأكد الأهالي أن خمس سنوات مرت دون أي تقدم ملموس في هذا الملف، وسط ما وصفوه بالصمت غير المبرر من قبل السلطات، وهو ما فاقم شعورهم بالخذلان.

قرارات مثيرة للجدل

أوضح البيان أن الثقة التي وضعها الأهالي في القضاء الليبي لم تُترجم إلى خطوات عملية، بل قابلتها قرارات مثيرة للجدل، من أبرزها إطلاق سراح أحد المتهمين الرئيسيين، وهو ما اعتُبر "انتكاسة خطرة تمثل إهانة لحقوق الضحايا". 

وأكد الأهالي أن المطلوب الأول عبدالرحيم الكاني وعدداً من قيادات المجموعات المسلحة لا يزالون بعيدين عن قبضة العدالة، دون أن يتخذ مكتب النائب العام إجراءات حاسمة بحقهم، ما عمّق حالة فقدان الثقة لدى أهالي الضحايا.

وطالب أهالي الضحايا بالكشف الفوري عن نتائج التحقيقات المرتبطة بمصير المفقودين، وبمحاكمة المسؤولين عن الجرائم أمام القضاء الوطني، مع التشديد على ضرورة منع أي محاولة للإفلات من العقاب. 

ودعوا إلى تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم المطلوبين الصادرة بحقهم أوامر ضبط، مؤكدين أن الدولة الليبية تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن تقصيرها في هذا الملف الحساس.

مناشدات للمجتمع الدولي

ناشد الأهالي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاضطلاع بدور أكثر فاعلية والضغط على الدول التي توفر ملاذاً أو حماية للمتهمين من أجل تسليمهم للعدالة. 

وحذروا من أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل مباشر السلم الأهلي والاجتماعي في ليبيا، ويكرس غياب العدالة التي تعد الركيزة الأساسية لأي مصالحة وطنية حقيقية.

شهدت مدينة ترهونة، خلال فترة سيطرة "الكانيات" بين عامي 2015 و2020، واحدة من أبشع الجرائم في ليبيا، تمثلت في مقابر جماعية اكتُشفت بعد انسحاب المجموعات المسلحة من المدينة. 

وعُثر على مئات الجثث التي أظهرت آثار تعذيب وإعدامات ميدانية، ما دفع منظمات دولية إلى وصف ما جرى بجرائم ضد الإنسانية. 

ومنذ ذلك الحين، يواصل أهالي المفقودين رحلة البحث عن الحقيقة وسط تعثر المسار القضائي وغياب إرادة سياسية واضحة لإنصاف الضحايا.

تمسك بالقصاص العادل

اختتم الأهالي بيانهم بالتأكيد على أن ملف المفقودين سيبقى حاضراً في وجدانهم حتى تتحقق العدالة، مشددين على أن القصاص العادل حق مشروع لا يمكن التنازل عنه. 

ورأوا أن أي محاولة لتجاهل هذه الجرائم لن تسهم سوى في تعميق الانقسام وإطالة أمد النزاع، في وقت يحتاج فيه الليبيون أكثر من أي وقت مضى إلى طي صفحة الماضي عبر العدالة والمحاسبة لا عبر التسويات المؤقتة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية