تقرير حقوقي يكشف وجهاً مظلماً للسجون الإسرائيلية وتعذيباً ممنهجاً بحق الأسرى الفلسطينيين
تقرير حقوقي يكشف وجهاً مظلماً للسجون الإسرائيلية وتعذيباً ممنهجاً بحق الأسرى الفلسطينيين
أكد مكتب إعلام الأسرى أن ما كشفه تقرير حقوقي حديث يعكس صورة بالغة القسوة عن واقع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى أن ما ورد فيه لا يمثل حالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل يشكل نمطاً منظماً من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى مستوى الجرائم وفق القانون الدولي الإنساني.
وأوضح المكتب في بيان صدر يوم الأربعاء أن التقرير الذي نشرته منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية يوم أمس الثلاثاء، يستند إلى شهادات مباشرة لأسرى أفرج عنهم مؤخراً، ويوثق بصورة متقدمة وخطرة حجم الممارسات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، مؤكداً أن هذه الشهادات تتقاطع مع تحذيرات متكررة أطلقها المكتب ومؤسسات حقوقية أخرى خلال السنوات الماضية. وفق وكالة شهاب الإخبارية.
توثيق يعزز تحذيرات سابقة
وأشار مكتب إعلام الأسرى إلى أن التقرير يعزز ما تم كشفه مراراً حول وجود سياسة ممنهجة داخل السجون الإسرائيلية تقوم على التعذيب الجسدي والنفسي، والاعتداءات الجنسية، والتجويع المتعمد، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد، واعتبر أن خطورة التقرير لا تكمن فقط في فحواه، بل في كونه صادراً عن منظمة حقوقية إسرائيلية معروفة، ما يضفي عليه وزناً إضافياً في فضح هذه الانتهاكات.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن شهادات الأسرى المفرج عنهم تكشف عن عنف شديد مارسه السجانون والجنود وأفراد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، شمل الضرب المبرح والإذلال المتواصل والتهديدات ذات الطابع الجنسي، وأفاد الأسرى بتعرضهم لأساليب تحقيق قاسية هدفت إلى كسر إرادتهم، في خرق واضح لمبادئ القانون الدولي واتفاقيات مناهضة التعذيب.
اعتداءات جنسية وانتهاك للكرامة الإنسانية
ولفت مكتب إعلام الأسرى إلى أن التقرير وثق شهادات أربعة أسرى تحدثوا بشكل مباشر عن تعرضهم لاعتداءات جنسية وتهديدات ذات طبيعة جنسية، إلى جانب الضرب والإهانة المستمرة، وأكد أن هذه الشهادات تشير بوضوح إلى أن هذه الممارسات ليست حوادث عشوائية، بل تعكس سياسة عقابية منظمة تستهدف كرامة الإنسان الفلسطيني داخل المعتقلات.
ظروف احتجاز غير إنسانية
وأوضح التقرير أن الأسرى واجهوا ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تمثلت في التجويع المتعمد ومنع الوصول الكافي إلى المياه، إضافة إلى حرمانهم من العلاج الطبي اللازم، وذكر أن هذه السياسات أدت إلى تدهور خطر في أوضاعهم الصحية والنفسية، في ظل غياب أي رقابة مستقلة أو محاسبة داخلية.
ومن الشهادات التي أوردها التقرير، إفادة أحد الأسرى بتعرضه لإيذاء جسدي بالغ أثناء التحقيق، ما أدى إلى إصابته بحروق وجروح في منطقة الظهر نتيجة الاعتداء عليه، وتظهر هذه الشهادة، وفق مكتب إعلام الأسرى، مدى القسوة التي يتم التعامل بها مع المعتقلين، واستخدام التعذيب أداة أساسية خلال التحقيق.
كما نقل التقرير شهادة أسير آخر تحدث عن حرمانه شبه الكامل من الطعام والماء لعدة أيام، حيث كان يحصل يومياً على كمية ضئيلة للغاية من الماء لا تكفي للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة، في حين اقتصر غذاؤه على قطعة خبز فاسدة وخيارة واحدة، واعتبر المكتب أن استخدام التجويع بهذا الشكل يشكل جريمة مكتملة الأركان.
وشدد مكتب إعلام الأسرى على أن ما ورد في التقرير يؤكد أن هذه الانتهاكات تمارس بشكل متكرر ومنهجي، ما ينفي الادعاءات الإسرائيلية بأن ما يحدث هو تجاوزات فردية، وأكد أن تكرار الشهادات وتطابق تفاصيلها يشيران إلى وجود سياسة معتمدة داخل السجون تستهدف كسر الأسرى جسدياً ونفسياً.
جرائم تستوجب المحاسبة
وأكد المكتب أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم تعذيب ومعاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة، وتشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، ودعا المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بإدانة لفظية، مطالباً باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
وطالب مكتب إعلام الأسرى الأمم المتحدة ولجان التحقيق الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة فيما ورد في التقرير، وضمان محاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات، سواء كانوا من السجانين أو من القيادات الأمنية والسياسية التي تغطي هذه الممارسات.
وشدد المكتب على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام حقوقهم الأساسية داخل أماكن الاحتجاز، ومنها الحق في العلاج والغذاء والماء والكرامة الإنسانية، مؤكداً أن الصمت الدولي يشجع على استمرار الجرائم ويمنح الغطاء لمنفذيها.
مسؤولية المجتمع الدولي
وأشار البيان إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس فشلاً أخلاقياً وقانونياً للمجتمع الدولي في حماية فئة محمية بموجب القانون الدولي، واعتبر أن التغاضي عن هذه الجرائم يبعث برسالة خطرة مفادها أن الإفلات من العقاب ما زال قائماً.
يعد ملف الأسرى الفلسطينيين من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يقبع آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال ومرضى، وتتهم منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية السلطات الإسرائيلية منذ سنوات باستخدام أساليب تعذيب جسدي ونفسي خلال التحقيق، وفرض ظروف احتجاز قاسية تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين، وعلى الرغم من صدور تقارير متعددة توثق هذه الانتهاكات، لا تزال المساءلة الدولية محدودة، في ظل تعقيدات سياسية وقانونية تعوق محاسبة المسؤولين، ويأتي تقرير بتسيلم الأخير ليضيف بعداً جديداً إلى هذا الملف، عبر توثيق شهادات مباشرة تعكس واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، وتعيد طرح سؤال ملح حول مسؤولية العالم في حماية الأسرى ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم.










