تجاوز للقيم الإنسانية.. المجلس الوطني يحذّر من تعذيب الأسرى الفلسطينيين على الشاشات الإسرائيلية
تجاوز للقيم الإنسانية.. المجلس الوطني يحذّر من تعذيب الأسرى الفلسطينيين على الشاشات الإسرائيلية
أعادت مشاهد بثها الإعلام الإسرائيلي لعمليات تنكيل وتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين فتح ملف الانتهاكات في السجون الإسرائيلية على مصراعيه، وسط موجة استنكار فلسطيني واسع اعتبر ما يجري تجاوزا خطيرا لكل الخطوط القانونية والأخلاقية.
لم تمر هذه المشاهد، التي أظهرت الإهانة المتعمدة للأسرى داخل أماكن احتجازهم، بوصفها مجرد وقائع أمنية، بل وُصفت كسلوك استفزازي يعكس استخفافا واضحا بالقانون الدولي وبالقيم الإنسانية التي يفترض أن تحكم معاملة الأسرى.
وفي هذا السياق، أكد المجلس الوطني الفلسطيني في بيان صدر اليوم الاثنين ونقلته مصادر رسمية فلسطينية أن ما يبثه الإعلام الإسرائيلي من مواد موثقة حول تعذيب الأسرى يشكل دليلا إضافيا على طبيعة السياسات المتبعة داخل سجون إسرائيل، واعتبر المجلس أن هذه المشاهد لا يمكن فصلها عن نهج ممنهج يستهدف كرامة الإنسان الفلسطيني ويضرب عرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
جريمة إنسانية مكتملة الأركان
وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، هذه الممارسات، مشددا على أن تعذيب الأسرى الفلسطينيين داخل سجون إسرائيل يرقى إلى جريمة إنسانية مكتملة الأركان، تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤوليتها القانونية والأخلاقية الكاملة.
وأكد أن ما يتعرض له الأسرى من ضرب وإهانة وتعذيب نفسي وجسدي، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، يشكل انتهاكا فاضحا لاتفاقيات جنيف ولكل المواثيق الدولية التي تنظم معاملة الأسرى والمحتجزين.
انتهاك للقانون الدولي
وأشار فتوح إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس عقلية استعلاء تتعامل مع القانون الدولي باعتباره أمرا ثانويا، لا يلزم سلطات إسرائيل بشيء، وأضاف أن مشاهد التنكيل التي يتم تداولها علنا تمثل رسالة تحدٍ للمجتمع الدولي، وتكشف مدى غياب أي رادع حقيقي يمنع تكرار الجرائم داخل السجون الإسرائيلية.
وحذّر رئيس المجلس الوطني من أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يعد إهانة مباشرة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ويقوض مصداقية المؤسسات الأممية والحقوقية المعنية بحماية حقوق الإنسان، واعتبر أن الاكتفاء ببيانات القلق دون إجراءات ملموسة شجع سلطات إسرائيل على المضي قدما في سياساتها القمعية.
وفي لهجة حادة، حمّل فتوح وزراء حكومة إسرائيل، وعلى رأسهم الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، مسؤولية مباشرة عن تصعيد الانتهاكات داخل السجون، وقال إن بن غفير يفرغ حقده وعقيدته الانتقامية بحق الأسرى في إطار سياسة ممنهجة تقوم على التشفي والانتقام، وتحويل السجون إلى ساحات للعقاب الجماعي خارج أي إطار قانوني.
مسؤولية عن القتل داخل السجون
وأكد المجلس الوطني أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة عن إعدام وقتل العشرات من الأسرى داخل السجون، سواء من خلال التعذيب الذي يؤدي إلى الموت، أو عبر فرض ظروف احتجاز قاتلة تشمل الحرمان من العلاج والغذاء الكافي، والاكتظاظ الشديد، والعزل الانفرادي لفترات طويلة، وأشار إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن جرائم القتل العمد وفق القانون الدولي.
مطالب بتحرك فوري
ودعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، إلى جانب المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، إلى التحرك الفوري والفاعل، واتخاذ خطوات عملية لمعاقبة السلطات الإسرائيلية ووقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين، وأكد أن حماية الأسرى ليست قضية سياسية بل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق المجتمع الدولي.
كما دعا فتوح إلى تنظيم حملات تضامن واسعة على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، لإعادة تسليط الضوء على قضية الأسرى التي تشكل إحدى أكثر القضايا إيلاما في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأكد أن إبقاء هذه القضية حية في الوعي العام يمثل خطوة أساسية للضغط على الاحتلال ومحاسبته.
وطالب رئيس المجلس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها القانوني والإنساني الكامل، والتدخل العاجل لضمان حماية الأسرى ووقف الجرائم المرتكبة بحقهم داخل سجون إسرائيل، وأشار إلى أن زيارات شكلية أو تقارير عامة لم تعد كافية في ظل ما يتعرض له الأسرى من مخاطر تهدد حياتهم بشكل يومي.
مشاهد صادمة للرأي العام
وكان الإعلام الإسرائيلي قد عرض قبل عدة أيام مقاطع فيديو توثق اقتحام غرف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، والاعتداء عليهم باستخدام الكلاب البوليسية، بالتزامن مع تقييدهم وإطلاق الغاز تجاههم، وقد أثارت هذه المشاهد صدمة واسعة، ليس فقط في الأوساط الفلسطينية، بل أيضا لدى منظمات حقوقية اعتبرتها دليلا ماديا على الانتهاكات الجسيمة.
ويرى مراقبون أن إعادة بث هذه المشاهد تعكس محاولة لفرض صورة القوة والسيطرة، لكنها في المقابل أعادت قضية الأسرى إلى واجهة النقاش الدولي، فالأسرى الفلسطينيون، الذين يقدر عددهم بالآلاف، يمثلون أحد أكثر ملفات الصراع حساسية، نظرا لما يتعرضون له من انتهاكات مستمرة منذ عقود.
تشكل قضية الأسرى الفلسطينيين إحدى أقدم القضايا المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث تعرض عشرات الآلاف من الفلسطينيين للاعتقال منذ عام 1967 في إطار سياسات أمنية وعسكرية متواصلة، وتوثق منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية انتهاكات تشمل التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال الإداري وحرمان الأسرى من حقوقهم الأساسية، وعلى الرغم من خضوع معاملة الأسرى لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، فإن تقارير متكررة تشير إلى فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي داخل السجون، ومع تصاعد التوترات السياسية والأمنية في السنوات الأخيرة، بات ملف الأسرى أكثر حضورا، بوصفه مرآة تعكس عمق الأزمة الحقوقية واستمرار معاناة الفلسطينيين في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة.











