تقنين العنف.. طالبان تصدر قوانين جديدة تشرعن القتل والقمع بحق المعارضين

تقنين العنف.. طالبان تصدر قوانين جديدة تشرعن القتل والقمع بحق المعارضين
تشديد أمني في أفغانستان - أرشيف

كشفت وثيقة صادرة عن محاكم حركة طالبان عن إقرار قوانين جديدة تشرعن عقوبة القتل بحق من تصفهم الحركة بـ«البغاة» والمعارضين، في خطوة تعكس تصعيداً خطراً في استخدام القضاء أداة للقمع السياسي والاجتماعي. 

واعتبرت هذه القوانين أن ضرر المعارضين «عام» ولا يمكن إصلاحه إلا بالقتل، وهو ما يمنح الهيئات القضائية التابعة لطالبان صلاحيات مطلقة لتنفيذ الإعدام بحق المنتقدين دون التقيد بضمانات المحاكمة العادلة، في انتهاك واضح لأبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، بحسب ما ذكرت "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الخميس.

وأجازت هذه التشريعات، بموجب البند السادس من المادة الرابعة، للمواطنين أنفسهم تنفيذ العقوبة إذا شاهدوا ما تصفه الحركة بـ«الذنب» أثناء ارتكابه، حيث نص القانون صراحة على أن «كل مسلم إذا رأى أشخاصاً مذنبين أثناء ارتكاب الذنب يُسمح له أن يبادر إلى معاقبتهم»، ما يفتح الباب أمام العنف المجتمعي والقتل خارج إطار أي إجراء قضائي، ويحوّل المجتمع إلى أداة ضبط قسري قائمة على الاشتباه والانتقام.

توسيع دائرة العقاب

وسّعت القوانين الجديدة نطاق التجريم ليشمل حتى الامتناع عن الإبلاغ، إذ نصت على أن «كل من يشاهد جلسات تخريبية للمعارضين للنظام أو يطّلع عليها ولا يبلغ الجهات المختصة، يُعد مجرماً ويُحكم عليه بالسجن لمدة عامين». 

ويكرّس هذا النص مناخاً من الخوف والمراقبة المتبادلة، ويقضي عملياً على أي مساحة للحياد أو حرية الرأي، عبر تحويل المواطنين إلى مخبرين قسريين تحت طائلة العقوبة.

وأدانت منظمة «رواداري» الحقوقية هذه الإجراءات، معتبرة أنها تتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتقوّض ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل غياب تعريفات دقيقة للجرائم والعقوبات، واعتماد مفاهيم فضفاضة تُستخدم لتبرير القمع.

تمييز طبقي مقنّن

وصنّفت القوانين المجتمع إلى أربع فئات هي: العلماء، والأشراف، والطبقة المتوسطة، والطبقة الدنيا، وحددت نوع الجريمة وشدة العقوبة بناءً على المكانة الاجتماعية، بحسب ما نقلته «رواداري» عن نص الوثيقة. 

وبيّنت القوانين أن العالم الديني إذا ارتكب جريمة يُكتفى بتوجيه النصح له، في حين يُستدعى الأشراف للنصح، وتُعاقَب الطبقة المتوسطة بالسجن، وتُفرض على الطبقة الدنيا، إضافة إلى السجن، عقوبات جسدية. 

ويعكس هذا التقسيم تكريساً رسمياً للتمييز الطبقي أمام القانون، وانتهاكاً صارخاً لمبدأ المساواة.

الاعتقال والعقوبات التعسفية

اعتبرت أصول محاكم طالبان «الرقص» و«مشاهدته» جريمة، من دون تقديم تعريف واضح لذلك وفق المادة 59، ما يفتح المجال لتجريم الممارسات الثقافية والرقصات الشعبية والتقليدية، ويفسح المجال أمام الاعتقال والعقوبات التعسفية. 

كما منحت القوانين، عبر تعريف «الباغي» على أنه «ساعٍ في الفساد»، سلطات واسعة لمعاقبة المعارضين أو حتى قتلهم دون محاكمة عادلة، وفق ما أكدته المنظمة الحقوقية.

وسمحت المادة 13 بتخريب «أماكن الفساد» من دون تحديد ماهية هذا الفساد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدمير أماكن مدنية مثل صالونات الحلاقة والتجميل، ومعاقبة مالكيها تعسفياً، في حين اعتبرت الأصول الجزائية المشاركة في «مجالس الفساد» سبباً للعقوبة دون أي تعريف واضح لهذا المفهوم.

انتهاكات دينية وتجريم المعتقد

كرّست الوثيقة تمييزاً دينياً واضحاً، إذ اعتبرت طالبان أتباع المذهب الحنفي وحدهم مسلمين، ووصفت أتباع المذاهب الأخرى بأنهم «مبتدعون»، وفق المادة الثامنة، وهو ما وصفته «رواداري» بانتهاك صريح لمبدأ عدم التمييز على أساس الدين أو المذهب. 

كما نصت القوانين على عقوبة السجن لمدة عامين بحق من يُدان بـ«الاستهزاء أو السخرية من الأحكام الإسلامية»، وعلى منع أتباع المذهب الحنفي من ترك مذهبهم، ومعاقبة من يثبت عليه ذلك بالسجن عامين وفق المادة 26.

وأكدت منظمة «رواداري» أن هذه الأصول التي صيغت في ثلاثة أبواب وعشرة فصول و119 مادة، تتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة. 

وأوضحت أن الوثيقة وُقّعت من زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، وأُرسلت إلى الولايات لتطبيقها في الجهات القضائية، محذّرة من أن تنفيذها سيؤدي إلى تصعيد واسع في الانتهاكات، ويقوّض أي أمل في حماية الحقوق والحريات الأساسية في أفغانستان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية