"مجلس السلام" ينطلق رغم التحفظ الدولي والمخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة

"مجلس السلام" ينطلق رغم التحفظ الدولي والمخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة
إطلاق مجلس السلام

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق ما يُعرف بـ“مجلس السلام”، وهي مبادرة قال إنها أُنشئت في البداية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، قبل أن يؤكد البيت الأبيض إمكانية توسيع مهامه لتشمل نزاعات دولية أخرى، في خطوة أثارت تحفظات ومخاوف لدى قوى دولية كبرى بشأن تأثيرها على دور الأمم المتحدة.

وقال ترامب إن “مجلس السلام” سيعمل “بالتنسيق مع الأمم المتحدة”، مضيفاً أنه بمجرد اكتمال تشكيل المجلس “سيكون قادراً على إنجاز أي شيء تقريباً”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الجمعة. 

وخلال حفل حضره قادة دول قبلوا دعوة واشنطن للانضمام، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت دخول ميثاق المجلس حيّز التنفيذ، معتبرة أنه أصبح “منظمة دولية رسمية”.

وظهرت فكرة إنشاء المجلس لأول مرة في سبتمبر الماضي ضمن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن تتوسع صلاحياته المقترحة لتشمل “تعزيز السلام وحل الصراعات في مختلف أنحاء العالم”، وفق مسودة ميثاق تداولتها وسائل إعلام دولية.

عضوية مشروطة وتمويل 

تنص مسودة الميثاق على أن يكون الرئيس الأمريكي أول رئيس لمجلس إدارة “مجلس السلام”، مع منح المجلس صلاحيات واسعة. 

كما تشير إلى أن مدة عضوية الدول لا تتجاوز ثلاث سنوات، إلا في حال مساهمة أي دولة بمبلغ مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، ما يتيح لها الحصول على عضوية دائمة.

وفي نوفمبر الماضي، منح مجلس الأمن الدولي تفويضاً مؤقتاً للمجلس حتى عام 2027، على أن يقتصر دوره على الشؤون المتعلقة بقطاع غزة، مع إلزامه بتقديم تقارير دورية إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر. 

غير أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت آنذاك، معتبرتين أن القرار لم يوضح بشكل كافٍ دور الأمم المتحدة في مستقبل القطاع.

ورحّب مجلس الأمن بالمبادرة بوصفها إدارة انتقالية لتنسيق التمويل وإعادة إعمار غزة ضمن خطة ترامب للسلام، إلى حين إصلاح السلطة الفلسطينية، كما فوّض بنشر قوة استقرار دولية مؤقتة في القطاع.

انضمام عربي وتحفظ غربي

أعلنت عدة دول عربية وإسلامية الانضمام إلى “مجلس السلام”، من بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر والمغرب وتركيا، إضافة إلى إندونيسيا وباكستان. 

وفي المقابل، أبدت دول كبرى ودائمة العضوية في مجلس الأمن تحفظها على الانضمام، وسط مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة.

فيما أعلنت فرنسا رسمياً عدم انضمامها إلى المجلس في الوقت الراهن، معتبرة أن ميثاقه لا يتوافق مع قرار الأمم المتحدة الخاص بغزة وبعض بنوده تتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية، كما رفضت النرويج والسويد الانضمام، فيما قالت إيطاليا إنها بحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسة القرار.

وأبدت كندا موافقة مبدئية مشروطة بدراسة التفاصيل، بينما أعلنت ألمانيا وبريطانيا تحفظهما، خشية أن يؤدي المجلس إلى إضعاف الأمم المتحدة أو فتح الباب أمام مشاركة روسيا في آلية دولية جديدة.

تساؤلات حول الصلاحيات

ورغم الإعلان الرسمي عن إطلاق “مجلس السلام”، لا تزال أسئلة كثيرة مطروحة حول سلطته القانونية وأدوات إنفاذ قراراته، وطبيعة تعاونه مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، في ظل تصاعد الجدل بشأن النهج الأحادي الذي تتبناه إدارة ترامب في السياسة الخارجية.

ويخلص مراقبون إلى أن مستقبل المبادرة سيبقى رهناً بمواقف القوى الكبرى، وبمدى قدرتها على العمل ضمن الإطار الدولي القائم دون تقويض المؤسسات الأممية القائمة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية