أربع سنوات من حكم طالبان.. المرأة الأفغانية تئن بين الحرمان والانتهاكات

أربع سنوات من حكم طالبان.. المرأة الأفغانية تئن بين الحرمان والانتهاكات
مسلح من طالبان وخلفه مجموعة من نساء أفغانستان- أرشيف

تدخل أفغانستان عامها الرابع تحت حكم حركة طالبان وسط تزايد التحذيرات من تفاقم أوضاع حقوق الإنسان، ولا سيما بالنسبة للنساء اللائي كنّ الأكثر تضررًا من السياسات والقيود المفروضة. 

وتشير شهادات من منظمات دولية وباحثين إلى أنّ الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها طالبان، من قتل خارج نطاق القضاء إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب، تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا يضمن المحاسبة ويوقف دائرة الإفلات من العقاب، بحسب ما ذكرت وكالة “JINHA”، اليوم الثلاثاء.

وقالت الباحثة في شؤون أفغانستان لدى منظمة هيومن رايتس ووتش، فرشته عباسي، إن الانتهاكات التي ترتكبها طالبان بحق النساء تشمل: قتلاً خارج نطاق القضاء، واختفاءً قسرياً، واعتقالات تعسفية وتعذيباً.

وأضافت أنّ هذه السياسات حوّلت المرأة إلى الضحية الأولى لسلطة طالبان، حيث تواجه قيودًا صارمة على التعليم، والعمل، وحرية التعبير والتنقل.

وأكدت عباسي أن البلاد باتت تعيش واحدة من أشد أزمات حقوق الإنسان والإنسانية في العالم، مع توقّع وصول عدد المتضررين من انعدام الأمن الغذائي إلى 23 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان بحلول نهاية العام، في ظل انهيار النظام الصحي وارتفاع معدلات البطالة.

دعوة للمساءلة الدولية

اعتبرت عباسي أن الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على الحكم تشكل "تذكيرًا صارخًا بفظاعة الانتهاكات"، لكنها أيضًا "دعوة للتحرك"، مطالبةً الحكومات بوقف الإعادة القسرية للأفغان وتوفير سبل آمنة للمهددين، والضغط على طالبان لإنهاء انتهاكاتها ضد النساء.

كما دعت إلى إنشاء آلية شاملة للمساءلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تكون مهمتها التحقيق في الانتهاكات الخطيرة، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال الجهود التي يبذلها خبراء حقوق الإنسان العاملون في أفغانستان.

من جانبها، أكدت جورجيت جاجنون، نائبة المسؤول السياسي في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، أن النساء الأفغانيات حُرمن من حقوقهن الإنسانية وكرامتهن بشكل كامل منذ عودة طالبان إلى السلطة.

وأوضحت أن أكثر من 100 مرسوم تقييدي صدر خلال الأعوام الأربعة الماضية، لتكريس إقصاء النساء من التعليم والعمل والمجال العام، الأمر الذي وجه "ضربة قاصمة للتنمية المستدامة" في بلد يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

تداعيات العزلة والاستبداد

يشير الخبراء إلى أن السياسات التمييزية ضد النساء لم تؤدِ فقط إلى حرمان نصف المجتمع من المشاركة الفعلية، بل دفعت أيضًا إلى مزيد من العزلة الدولية والتراجع الاقتصادي. 

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج من دون تدخل وضغط دولي منسق يجعل فرص التغيير في وضع المرأة الأفغانية ضعيفة للغاية.

وتوصي المنظمات الحقوقية بضرورة إنشاء آلية أممية مستقلة لجمع الأدلة حول الانتهاكات في أفغانستان، ووقف سياسات الإعادة القسرية بحق الأفغان في الخارج، وزيادة الضغط الدولي عبر أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لدفع طالبان إلى تغيير سياساتها تجاه النساء، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عادل، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات النساء والفتيات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية