أطفال غزة بين أنياب الجوع.. والدة "لمياء" تناشد العالم إنقاذ حياتها

أطفال غزة بين أنياب الجوع.. والدة "لمياء" تناشد العالم إنقاذ حياتها
طفلة من غزة تعاني الجوع وسوء التغذية الحاد

 

في غرفة صغيرة داخل أحد مستشفيات قطاع غزة المزدحمة، جلست والدة الطفلة لمياء حجي وهي تهمس بصرخة استغاثة مسموعة: "أنا كأم بعاني.. أنا كل يوم بموت ألف مرة"، كلماتها خرجت محمّلة بمرارة الجوع والعجز، بعدما بات جسد طفلتها العشريني شهورًا عاجزًا عن مقاومة سوء التغذية القاتل، الذي فرضه الحصار الخانق على قطاع غزة منذ شهور طويلة.

لمياء لم تكن تعاني من أي مرض سابق، لكنها اليوم تصارع الموت في صمت، جسدها الصغير يعكس صورة أوسع لأطفال قطاع غزة، أولئك الذين تحوّلوا إلى وجوه ناحلة وبطون خاوية، في واحدة من أشد الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع المحاصر.

نداء أم يختصر وجع شعب

ما قالته والدة لمياء لم يكن مجرد بوح شخصي، بل شهادة تختزل معاناة مئات الآلاف من الأمهات اللاتي يشاهدن أطفالهن يذبلون يوماً بعد يوم، بلا غذاء كافٍ ولا دواء متاح.

وزارة الصحة في غزة نشرت مقطع الفيديو الذي أطلق موجة من التفاعل والتضامن، مؤكدة أن إغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء العلاجي والأدوية الأساسية يفاقم المأساة ويحوّل حياة المدنيين إلى صراع بقاء يومي.

أرقام تنذر بكارثة

الوزارة أعلنت الثلاثاء عن 3 وفيات جديدة بين البالغين جراء الجوع وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة إلى 266 شهيدًا، من بينهم 112 طفلًا، وتلك الأرقام الصادمة تكشف أن الأزمة لم تعد مجرد أزمة إنسانية، بل باتت حالة إبادة صحية كما وصفها مدير عام وزارة الصحة منير البرش، الذي أكد أن أطفال غزة يواجهون الموت بوتيرة غير مسبوقة، إذ يُقتل 28 طفلًا يوميًا، أي وفاة كل 40 دقيقة.

تحذيرات المؤسسات الدولية لا تقل خطورة، فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي أن نصف مليون فلسطيني في غزة على شفا المجاعة، مشددًا على أن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لتوسيع نطاق المساعدات وإيصالها للمدنيين المحاصرين، وتعكس هذه التصريحات فداحة الوضع، حيث يُستخدم الغذاء والدواء كسلاح ضغط قاتل في صراع لا يرحم.

أطفال بين الموت والأمل

ما يجري اليوم في غزة يعيد إلى الأذهان مشاهد المجاعات التاريخية في أماكن أخرى من العالم، لكن الفارق أن الضحايا هنا محاصرون تحت القصف، ممنوعون من أبسط حقوقهم في الغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية، وقصص مثل قصة لمياء، التي تصارع المرض والجوع، ليست استثناء بل القاعدة المؤلمة، ففي كل حي من أحياء القطاع هناك عشرات الأطفال الذين يحتاجون إلى تغذية علاجية عاجلة أو إذن بالخروج للعلاج خارج الحدود.

منذ أكتوبر 2023 يفرض الجيش الإسرائيلي حصارًا خانقًا على قطاع غزة، شمل إغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود، وأكدت الأمم المتحدة أن 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ومع ذلك لا تصل إلا بكميات محدودة جدًا.

وقد وصفت تقارير حقوقية الوضع بأنه "تجويع متعمد يرقى إلى جريمة حرب" وفق القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استخدام الحصار والتجويع كسلاح ضد المدنيين، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت أن المنظومة الصحية في غزة على شفا الانهيار الكامل، مع نفاد 70% من الأدوية الأساسية ونقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات.

مأساة مفتوحة على كل الاحتمالات

بين الأرقام الجافة والصرخات الإنسانية، تبقى المأساة مفتوحة على احتمالات أكثر قتامة ما لم يتم التدخل الفوري. النداء الذي أطلقته والدة لمياء قد ينقذ حياة ابنتها إن وجد استجابة عاجلة، لكنه أيضًا جرس إنذار لما ينتظر آلاف الأطفال الآخرين.

غزة اليوم لا تحتمل الانتظار، فأطفالها يموتون ببطء تحت حصار خانق، والعالم مطالب بأن يسمع، يرى، ويتحرك قبل أن تتحول قصص مثل قصة لمياء إلى مجرد رقم جديد في سجل الموت.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية