لجنة أهالي المعتقلين: انتهاكات أجهزة السلطة تهدد الحريات وسيادة القانون في الضفة
لجنة أهالي المعتقلين: انتهاكات أجهزة السلطة تهدد الحريات وسيادة القانون في الضفة
تشهد الضفة الغربية موجة متصاعدة من الاعتقالات والانتهاكات الأمنية التي تطول مواطنين من فئات مختلفة، وسط تحذيرات من تدهور أوضاع الحريات العامة وتزايد الشكاوى بشأن التعذيب والملاحقات السياسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الداخلية والخارجية على الساحة الفلسطينية.
وبحسب ما ذكرته وكالة شهاب الإخبارية الخميس، وثقت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية 235 انتهاكًا ارتكبتها أجهزة أمن السلطة خلال الفترة الأخيرة، شملت اعتقالات سياسية وتعذيبًا داخل السجون ومداهمات للمنازل وأماكن العمل، إلى جانب قمع للحريات ومحاكمات وصفت بالتعسفية.
اعتقال وتعذيب
وبحسب الأرقام التي أعلنتها اللجنة، فقد تضمنت الانتهاكات 111 حالة اعتقال سياسي، و26 حالة شبح وتعذيب، و34 عملية مداهمة لمنازل وأماكن عمل، و27 حالة قمع للحريات، و20 حالة محاكمة تعسفية، و7 حالات تدهور صحي نتيجة الاعتقال، و5 حالات إضراب عن الطعام، إضافة إلى 7 حالات تنسيق أمني مع الاحتلال، فضلاً عن حالات ملاحقة للتظاهرات وأنماط أخرى من الانتهاكات.
وتظهر البيانات تفاوتًا واضحًا في توزيع الانتهاكات بين محافظات الضفة الغربية، حيث تصدرت محافظة نابلس القائمة بواقع 75 حالة، تلتها محافظة جنين بـ49 حالة، ثم محافظة الخليل بـ34 حالة، وهو ما يعكس تركّز الاعتقالات والإجراءات الأمنية في مناطق بعينها.
وتشير الأرقام إلى أن الاعتقالات السياسية شكّلت النسبة الكبرى من إجمالي الانتهاكات، إذ بلغت 111 حالة، وكان النصيب الأعلى منها في محافظة نابلس بـ32 حالة، تلتها جنين بـ19 حالة، ثم الخليل بـ14 حالة، في حين توزعت بقية الحالات على محافظات أخرى.
طلبة وصحفيون
ووفق اللجنة، فإن اعتقالات أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لم تقتصر على فئة محددة، بل شملت أسرى محررين وطلبة جامعيين وصحفيين ونقابيين، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل شرائح مجتمعية مختلفة.
ومن الأسماء التي أشارت إليها اللجنة الأسيران المحرران محمد عبد الرحمن بانا وعلاء حسونة، إضافة إلى طلبة جامعيين مثل زيد فريد زيادة وعبيدة عادي، فضلاً عن اعتقال صحفيين ونقابيين، من أبرزهم همام عتيلي الذي اعتقل رغم صدور قرار سابق بالإفراج عنه، بحسب ما جاء في التقرير.
أوضاع الحريات العامة
وتؤكد اللجنة أن هذه الوقائع تعكس تدهورًا خطيرًا في أوضاع الحريات العامة وحقوق المواطنين في الضفة الغربية، محذرة من أن استمرار الاعتقالات السياسية والمحاكمات التعسفية يهدد مبدأ سيادة القانون ويقوّض ثقة الشارع بالمؤسسات.
ويرى ناشطون حقوقيون أن الأرقام المعلنة، إن صحت، تشير إلى نمط متكرر من الإجراءات الأمنية التي تستهدف معارضين أو نشطاء، ما يزيد من حدة التوتر الداخلي في وقت تواجه فيه الساحة الفلسطينية تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة.
وتطالب اللجنة الجهات المختصة بوقف الاعتقالات التعسفية وضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، داعية إلى مراجعة السياسات الأمنية بما يتوافق مع القوانين الفلسطينية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
تعد مسألة الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل منذ سنوات، إذ تتهم فصائل ومنظمات حقوقية أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بتنفيذ حملات اعتقال على خلفيات سياسية أو تنظيمية، خصوصًا في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتؤكد تقارير محلية ودولية أن التوترات الأمنية والضغوط السياسية، إلى جانب التنسيق الأمني مع إسرائيل، أسهمت في تعقيد المشهد الحقوقي، في حين تقول السلطة الفلسطينية إن إجراءاتها تأتي في إطار حفظ الأمن والنظام العام، ومع استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية وتصاعد التوترات الميدانية، تتزايد المخاوف من تأثير هذه الاعتقالات في النسيج المجتمعي ومستقبل الحريات في الأراضي الفلسطينية.











