تمكين الشباب وصون حقوقهم.. الأمم المتحدة ترسم خريطة طريق لتعزيز دور "الأجيال الصاعدة"
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
يتزايد إدراك المجتمع الدولي بأن حماية حقوق الإنسان لا يمكن أن تتحقق دون تمكين الشباب وإشراكهم في صنع القرار، باعتبارهم الشريحة الأكثر تأثراً بالأزمات العالمية والأقدر في الوقت ذاته على صياغة حلول مبتكرة لها.
وفي هذا الإطار، يستعد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن حلقة النقاش الدورية حول الشباب وحقوق الإنسان، وذلك خلال دورته الحادية والستين المقررة في جنيف بين 23 فبراير و31 مارس الجاري.
ويوثق التقرير مداولات الجلسة التي عُقدت في 16 سبتمبر 2025، ويركز على الدور المحوري الذي يؤديه الشباب في بناء مجتمعات سلمية وشاملة، وفي الدفاع عن الحريات العامة والعدالة الاجتماعية، تنفيذاً لقرار المجلس رقم 30/57.
ويؤكد أن الشباب اليوم لا يقفون على هامش المشهد الحقوقي، بل يواجهون تحديات معقدة تشمل النزاعات المسلحة، وتداعيات تغير المناخ، وتضييق الحيز المدني.
وفي المقابل يقودون مبادرات مجتمعية وحركات مناصرة تعزز ثقافة الحقوق والمساءلة، ما يجعل الاستثمار في مشاركتهم ضرورة إنسانية وحقوقية لضمان مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
تحديات غير مسبوقة
افتتحت حلقة النقاش نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ندى الناشف، مؤكدة أن الشباب ليسوا مجرد قادة للمستقبل بل هم فاعلون أساسيون في الحاضر، حيث يواجهون تحديات غير مسبوقة ناتجة عن النزاعات المسلحة وتغير المناخ وانكماش الحيز المدني.
وأشارت نائبة المفوض السامي إلى أن حماية حقوق الشباب وضمان مشاركتهم الفعالة في اتخاذ القرار هي ضرورة حتمية لبناء الثقة في المؤسسات العامة وتحقيق الاستقرار العالمي المستدام.
وسجلت المداولات مشاركة واسعة من الخبراء والشباب الذين شددوا على ضرورة معالجة التمييز القائم على السن كعقبة رئيسية تحول دون تمكينهم.
وأوضحت مبعوثة الأمين العام للشباب، روزماري ديكارلو، أن تعزيز السلام والأمن يتطلب إدماج الشباب في عمليات الوساطة ومنع النزاعات بشكل مؤسسي، محذرة من أن استبعادهم من طاولات المفاوضات يؤدي إلى إضعاف شرعية الاتفاقات الدولية وتقويض فرص السلام الدائم.
آليات حماية خاصة
طالب المتحدثون بضرورة توفير آليات حماية خاصة للمدافعين عن حقوق الإنسان من الشباب الذين يتعرضون للمضايقات بسبب نشاطهم السلمي.
وبيّن الناشط الحقوقي، نيا جيريمي، أن الشباب يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان عرضة للقوانين التقييدية التي تجرم الاحتجاج السلمي وتحد من حرية التعبير عبر الإنترنت، داعياً إلى مراجعة التشريعات الوطنية لضمان توافقها مع الالتزامات الدولية التي تحمي الحق في التجمع وتكوين الجمعيات.
وأثنت الدول المشاركة في النقاش على المبادرات التي تقودها المنظمات الشبابية في مواجهة الكوارث الطبيعية والنزاعات الإنسانية.
وأكدت مديرة السياسات في شبكة "الشباب من أجل السلام"، سارة ديفيدسون، أن المنظمات غير الرسمية والحركات الشبابية الشعبية تحتاج إلى دعم مالي وفني مباشر لضمان استمراريتها، مشيرة إلى أن نقص الموارد يمثل العائق الأكبر أمام توسيع نطاق المبادرات الشبابية التي تخدم المجتمعات المحلية في مناطق الأزمات.
وأعرب المشاركون عن قلقهم إزاء الفجوة الرقمية التي تعوق وصول الشباب في الدول النامية إلى منصات الحوار الدولي، وأكد الخبير المعني بحقوق الإنسان والشباب، ماركوس سيلفا، أن التحول الرقمي يجب أن يكون أداة للتمكين وليس وسيلة للمراقبة أو القمع، مطالباً بوضع معايير أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تضمن حماية خصوصية الشباب وتمنع انتشار خطاب الكراهية الذي يستهدف الفئات المستضعفة.
التمثيل السياسي للشباب
تضمنت التوصيات الختامية للتقرير دعوة صريحة للدول الأعضاء لخفض السن القانونية للترشح للانتخابات وضمان تمثيل الشباب في البرلمانات والمؤسسات التنفيذية.
وأكدت المستشارة القانونية في مفوضية حقوق الإنسان، ماريا غونزاليس، أن التعليم على حقوق الإنسان يجب أن يدمج في المناهج الدراسية بشكل عملي، لتمكين الشباب من فهم حقوقهم والمطالبة بها عبر القنوات القانونية المتاحة، مع التأكيد على أهمية "بناء الثقة" بين الأجيال عبر الشفافية والمساءلة.
ويختتم التقرير الأممي بالتأكيد أن حماية حقوق الشباب هي استثمار طويل الأمد في أمن واستقرار الكوكب.
وشددت الناشف على أن الأمم المتحدة ستواصل العمل مع الحكومات والمنظمات التي يقودها الشباب لضمان تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع، بما يضمن بناء مجتمعات شاملة وعادلة تحترم طموحات الشباب وتحفظ كرامتهم الإنسانية في كل مكان.











