الانزلاق نحو كارثة إنسانية.. تضاعف تجنيد الأطفال في صفوف العصابات بهايتي
الانزلاق نحو كارثة إنسانية.. تضاعف تجنيد الأطفال في صفوف العصابات بهايتي
يتسارع تدهور الأوضاع الإنسانية في هايتي مع تضاعف تجنيد الأطفال داخل الجماعات المسلحة ثلاث مرات خلال عام 2025، في مؤشر خطِر على تفاقم الفقر والعنف في الدولة الكاريبية التي تعيش واحدة من أسوأ أزماتها الأمنية والاقتصادية في تاريخها الحديث.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، الجمعة، عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن هذا الارتفاع في وقت أدى فيه عنف العصابات إلى نزوح قياسي بلغ 1.4 مليون شخص داخل البلاد، أكثر من نصفهم من الأطفال الذين يعيشون في ظروف بالغة الهشاشة ويواجهون خطر الاستغلال والتجنيد القسري.
أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة
قالت جيتا نارايان ممثلة اليونيسف في هايتي إن حجم الزيادة في تجنيد الأطفال كان مفاجئاً حتى للمنظمات الدولية التي تتابع الوضع من كثب، ووصفت ما يحدث بأنه تطور مدمر لمستقبل الأطفال في البلاد.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما بين 30% و50% من أعضاء الجماعات المسلحة في هايتي هم من الأطفال، بعضهم جرى تجنيده في سن التاسعة، وتوضح هذه الأرقام مدى اعتماد العصابات على الفئات الأصغر سناً التي يسهل السيطرة عليها واستغلالها في أعمال عنف وجرائم منظمة.
وأكدت نارايان أن الأطفال الأصغر سناً يكونون أقل قدرة على المقاومة أو الاعتراض، ما يجعلهم هدفاً رئيسياً للتجنيد، حيث يتم إجبارهم على تنفيذ أعمال خطِرة ومروعة لا تتناسب مع أعمارهم.
عصابات تسيطر على العاصمة
بحسب خبراء أمنيين، تسيطر العصابات في هايتي حالياً على نحو 90% من العاصمة بورت أو برنس، إضافة إلى مساحات واسعة من المناطق الوسطى في البلاد، ومع اتساع نفوذ هذه الجماعات، بات اعتمادها على الأطفال في صفوفها أكثر وضوحاً، سواء في عمليات الحراسة أو التهريب أو حتى القتال المباشر.
وتؤدي هذه السيطرة الواسعة إلى تفكك مؤسسات الدولة وتراجع الخدمات الأساسية، ما يدفع مزيداً من العائلات إلى النزوح أو ترك أطفالها دون حماية، في بيئة يغيب فيها التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.
نزوح قياسي وجيل مهدد
أدى تصاعد العنف بين العصابات إلى موجة نزوح غير مسبوقة داخل هايتي، حيث بلغ عدد النازحين 1.4 مليون شخص، يشكل الأطفال أكثر من نصفهم، ويعيش هؤلاء في مخيمات مكتظة أو مناطق غير آمنة، ما يجعلهم عرضة للاستغلال أو التجنيد القسري.
ويرى خبراء أن النزوح والحرمان من التعليم وغياب الحماية الاجتماعية تشكل عوامل رئيسية تدفع الأطفال نحو الانضمام إلى الجماعات المسلحة، إما تحت التهديد أو بدافع الحاجة إلى الطعام والحماية.
تقرير أممي مرتقب
من المنتظر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة في الأشهر المقبلة تقريره السنوي حول أوضاع الأطفال في هايتي، والذي سيتضمن تفاصيل إضافية عن أعداد الأطفال الذين جرى تجنيدهم خلال عام 2025، في محاولة لرسم صورة أوضح لحجم الكارثة الإنسانية.
وتخشى منظمات حقوقية أن يكشف التقرير أرقاماً أكثر قتامة، في ظل استمرار الانهيار الأمني والاقتصادي، وعدم قدرة الحكومة على استعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد.
تعيش هايتي منذ سنوات حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي الحاد، تفاقمت بعد اغتيال الرئيس جوفينيل مويس في يوليو 2021، ما أدى إلى فراغ سياسي وانهيار مؤسسات الدولة، ومع ضعف أجهزة الأمن، توسعت سيطرة العصابات على أحياء العاصمة والمناطق المحيطة بها، وارتفعت معدلات القتل والخطف والابتزاز، وتعد هايتي أفقر دولة في نصف الكرة الغربي، حيث يعيش جزء كبير من السكان تحت خط الفقر، في حين تعاني البنية التحتية والخدمات العامة من انهيار مزمن، وفي ظل هذه الظروف، أصبح الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، إذ يجد كثيرون أنفسهم خارج المدارس أو بلا مأوى، ما يجعلهم هدفاً سهلاً للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة التي تستغل الفقر وانعدام الأمان لتوسيع نفوذها.









