تجنيد القاصرين ضمن الميليشيا.. تحذير حقوقي من جريمة حرب تتفاقم في غزة

تجنيد القاصرين ضمن الميليشيا.. تحذير حقوقي من جريمة حرب تتفاقم في غزة
الميليشيا المسلحة في غزة

حذّر مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين من تصاعد ظاهرة تجنيد وتسليح أطفال قاصرين في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في ما يعرف بالمناطق الصفراء الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية، مؤكدين أن المعطيات الموثقة تكشف عن انتهاك جسيم ومركب لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وجاء هذا التحذير في بيان مشترك صادر عن المنظمتين ونقله المركز الفلسطيني للإعلام الجمعة، حيث أكد أن جماعات مسلحة تنشط في مناطق تخضع لسيطرة فعلية للقوات الإسرائيلية أقدمت على تجنيد قاصرين وتسليحهم والزج بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في سلوك يجرّمه القانون الدولي ويضع المسؤولين عنه في دائرة المساءلة الجنائية، لما يمثله من اعتداء مباشر على حقوق الأطفال في الحماية والسلامة والنمو السليم.

مرجعية قانونية واضحة

استند البيان إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الذي يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون 18 عاما في الأعمال الحربية تحت أي ظرف، ويلزم الدول باتخاذ تدابير فعالة لمنع هذه الممارسات وتجريمها.

كما ذكّر البيان بأن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف تجنيد الأطفال دون 15 عاما أو استخدامهم في الأعمال العدائية ضمن جرائم الحرب التي تستوجب الملاحقة الجنائية الفردية، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية.

مسؤوليات القوة القائمة بالسيطرة

في ما يتعلق بالمسؤولية القانونية، شددت المنظمتان على أن خضوع تلك المناطق من قطاع غزة لسيطرة القوات الإسرائيلية يرتب التزامات واضحة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة القائمة بالسيطرة بحماية السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم استنادا إلى المادتين 27 و50.

وأكد البيان أن أي تقاعس أو تساهل أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الجهات المسؤولة في دائرة المسؤولية القانونية الدولية، ويعزز احتمالات الملاحقة أمام الهيئات القضائية الدولية.

أشار البيان أيضا إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة من أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليا، ما يعزز الإطار القانوني الدولي المانع لهذه الانتهاكات.

انتهاكات تطول النساء والأطفال

توقف البيان عند شهادات موثقة لسيدات من قطاع غزة أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة هذه الجماعات المسلحة، ما دفع عددا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظا على سلامتهن، في مؤشر على نمط انتهاكات متداخلة تطال النساء والأطفال وتهدد الأمن المجتمعي والنسيج الأسري.

وأكدت المنظمتان أن استغلال هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للقاصرين وتوريطهم في أنشطة مسلحة داخل بيئة نزاع مسلح لا يعرّض حياتهم للخطر فحسب، بل يقوض حقهم في التعليم والحماية والنمو السليم، ويخلّف آثارا نفسية واجتماعية طويلة الأمد.

دعوات للمساءلة الدولية

اختتم البيان بالتأكيد على متابعة هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء قانونيين لتفعيل آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان محاسبة كل من تورط أو سهل أو تستر على هذه الجرائم.

وشددت المنظمتان على أن حماية الأطفال من التجنيد والاستغلال في النزاعات المسلحة التزام قانوني دولي غير قابل للتهاون، وأن أي إخفاق في إنفاذه يقوض أسس النظام القانوني الدولي القائم على حماية المدنيين زمن النزاعات.

تعد قضية تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة واحدة من أخطر الانتهاكات التي يواجهها الأطفال في مناطق الحروب، حيث تحظر القوانين الدولية بشكل صريح إشراك القاصرين في الأعمال القتالية أو المهام العسكرية، ويشكل البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المرجعيتين القانونيتين الأبرز في هذا المجال.

وتشير تقارير أممية متعاقبة إلى أن آلاف الأطفال حول العالم يتم تجنيدهم سنويا في النزاعات المسلحة، سواء من قبل جيوش نظامية أو جماعات مسلحة، ما يعرضهم لمخاطر القتل والإصابة والاستغلال الجنسي والحرمان من التعليم والحياة الطبيعية.

وفي مناطق النزاع الممتدة، حيث تتدهور الأوضاع الاقتصادية وتضعف مؤسسات الحماية الاجتماعية، يصبح الأطفال أكثر عرضة للاستغلال والتجنيد، سواء بدافع الفقر أو الضغط أو التهديد، وهو ما يجعل حماية الأطفال في النزاعات المسلحة أحد أبرز التحديات الإنسانية والقانونية على مستوى العالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية