كل يوم ضحية.. تحذيرات أممية من بيئة قاتلة للأطفال في قطاع غزة
كل يوم ضحية.. تحذيرات أممية من بيئة قاتلة للأطفال في قطاع غزة
أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن 37 طفلًا استشهدوا في قطاع غزة منذ بداية عام 2026، في مؤشر جديد على هشاشة الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث بات الأطفال يواجهون بيئة وصفتها المنظمة بأنها مميتة، في ظل انهيار أنظمة الصحة والمياه والتعليم.
وبحسب ما أعلنته يونيسف في بيان السبت، شددت المنظمة على أن استمرار وقف إطلاق النار بات ضرورة ملحّة لحماية الأطفال ووضع حد لمعاناتهم اليومية، مؤكدة أن أي عودة للتصعيد ستدفع مزيدًا من الصغار إلى دائرة الخطر المباشر.
أرقام ثقيلة منذ وقف إطلاق النار
كانت المنظمة قد أعلنت في يناير أن 100 طفل على الأقل استشهدوا في غارات جوية وأعمال عنف متفرقة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل نحو 3 أشهر، وأوضح المتحدث باسم يونيسيف جيمس إلدر خلال مؤتمر صحفي في جنيف أن هذه الحصيلة تعني مقتل طفل تقريبًا كل يوم خلال تلك الفترة.
وأشار إلدر إلى أن من بين الضحايا 60 صبيًا و40 فتاة سقطوا نتيجة قصف جوي وهجمات بطائرات مسيّرة، بعضها انتحاري، إضافة إلى قصف بالدبابات واستخدام الذخيرة الحية، ورجّح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من المعلن، نظرًا لصعوبة توثيق جميع الحالات في ظل الدمار وانهيار البنية التحتية في قطاع غزة.
منظومات منهارة وبيئة قاسية
تقول يونيسيف إن الأطفال في غزة يعيشون اليوم وسط منظومات صحية وتعليمية وخدمية متداعية، ما يجعلهم عرضة لمخاطر مضاعفة، ليس فقط من العنف المباشر، بل أيضًا من الأمراض وسوء التغذية وانعدام الخدمات الأساسية.
وتحذر المنظمة من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل سيقود إلى آثار طويلة المدى على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، وقد يترك ندوبًا تمتد لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب.
جيل مهدد خارج مقاعد الدراسة
في موازاة الخسائر البشرية، يواجه قطاع غزة أزمة تعليمية حادة. فقد أطلقت يونيسيف حملة واسعة لإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى الدراسة، محذرة من ضياع جيل كامل إذا استمر الوضع على حاله.
وأوضح إلدر أن ما يقارب عامين ونصف العام من الهجمات على المدارس دمّر مستقبل الأطفال، مشيرًا إلى أن نحو 90% من مدارس القطاع تضررت أو دُمّرت منذ اندلاع الحرب، وبسبب ذلك، حُرم أكثر من 700 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم النظامي.
تعليم في الخيام لإنقاذ المستقبل
تعمل يونيسيف حاليًا على توسيع واحدة من أكبر مبادرات التعليم الطارئ في العالم داخل غزة، وتدعم المنظمة أكثر من 135 ألف طفل يتلقون تعليمهم في أكثر من 110 مراكز تعليمية، كثير منها مقامة في خيام أو منشآت مؤقتة.
وتهدف الخطة إلى مضاعفة عدد المستفيدين ليصل إلى أكثر من 336 ألف طفل بحلول نهاية عام 2026، أي ما يعادل نصف عدد الأطفال في سن الدراسة داخل القطاع، كما تسعى المنظمة إلى إعادة جميع الأطفال إلى التعليم الحضوري بحلول عام 2027، في حال تحسنت الظروف الأمنية والإنسانية.
وقف إطلاق النار ضرورة إنسانية
تؤكد يونيسيف أن حماية الأطفال في غزة لا يمكن تحقيقها دون وقف مستدام لإطلاق النار، يسمح بإدخال المساعدات وإعادة بناء البنية التحتية الصحية والتعليمية، وترى المنظمة أن أي تأخير في ذلك سيضاعف من حجم الخسائر ويزيد من عدد الأطفال الذين يدفعون ثمن الصراع.
يعيش قطاع غزة منذ سنوات تحت ظروف إنسانية معقدة تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب الأخيرة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه، ويشكل الأطفال أكثر من نصف سكان القطاع، ما يجعلهم الفئة الأكثر تأثرًا بالعنف والنزوح وانقطاع الخدمات الأساسية، وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية وتعطل المنظومات الحيوية يهدد بظهور جيل يعاني من آثار نفسية وتعليمية وصحية طويلة الأمد، في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات اللازمة لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.











