الابتكارات المناخية.. مبادرات طموحة تفتقد المظلة الدولية

وسط تحذيرات بقدوم عهد الغليان الحراري

الابتكارات المناخية.. مبادرات طموحة تفتقد المظلة الدولية

دون مظلة دولية لرعاية المبادرات المناخية بالعالم، تفتقر الابتكارات الخاصة بتخفيف آثار ظاهرة التغير المناخي إلى الدعم والحشد الدوليين.

وخلال العشرية الماضية، انطلقت آلاف المبادرات الخضراء الصديقة للبيئة من جميع أنحاء العالم، بهدف التخفيف أو التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة الناجمة عن الاحتباس الحراري.

وتعقد الأمم المتحدة مؤتمرات سنوية في إطار الاتفاقية الأممية الإطارية بشأن التغير المناخ، وذلك لتسريع العمل لمعالجة أزمة المناخ بالعالم.

وعادة ما تركز تلك المؤتمرات الأممية على جهود الحكومات في مواجهة ظاهرة تغير المناخ، أو تقييم مدى تعهد البلدان المتقدمة بتقديم دعم مالي للعمل المناخي في البلدان النامية.

غير أنها نادرا ما تهتم بتبني المبادرات أو الابتكارات -التي عادة ما يقدمها الشباب- المتعلقة بتخفيف آثار التغيرات المناخية أو التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف دول العالم.

وتوصي الأمم المتحدة بمساعدة البلدان الفقيرة والضعيفة على التكيف من خلال الدعم المالي وتنمية القدرات المؤسسية لتقليل تلك الآثار الكارثية على التنمية والاستقرار في البلدان الأفقر بالعالم.

ويرى مراقبون أن تحقيق الصلابة أمام تغير المناخ يجب أن يركز على الاستثمار المسبق في الحماية، لا سيما أنه يكون أقل تكلفة من الإغاثة الإنسانية وإعادة البناء بعد الكوارث.

وتستلزم التحديات التي يفرضها تغير المناخ حشد الجهود الدولية وتعزيز التعاون المشترك بين الدول وتشجيع المبادرات والبحث العلمي في مجال التكيف والتخفيف من الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

ويشكل الشباب غالبية السكان في العديد من البلدان نحو 1.2 مليار نسمة، ويمثلون قوة دافعة في السعي إلى مستقبل منخفض الكربون وقادر على التكيّف مع تغير المناخ.

ووفق الأمم المتحدة، يشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس، ومنذ القرن التاسع عشر، كانت الأنشطة البشرية هي المحرك الرئيسي لتغير المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز.

مظلة تشبيك

ووفق ما يراه مستشار برنامج المناخ العالمي وأمين عام خبراء الاتحاد العرب الدكتور مجدي علام، فإن قضية الاحتباس الحراري لا تعرف الحدود الجغرافية، ومن ثم فإن المبادرات والابتكارات التي تهدف إلى الحد من الآثار السلبية لتلك الظاهرة يلزم التعامل معها على نطاق عالمي واسع وبقدر كبير من الجدية.

وأكد علام في تصريح لـ"جسور بوست" صحة قوله بعبارة "تقطع الأشجار في الصين والبرازيل، فيحدث جفاف شرس واضطرابات مناخية في دول إفريقيا"، مستشهدا على ذلك بالتقارير الدولية التي أشارت إلى أن أحد أهم أسباب الجفاف في إفريقيا هو وصول معدل قطع الأشجار في حوض نهر الأمازون إلى أعلى مستوى في السنوات السبع الماضية".

وأضاف: "تم قطع ثلث غابات حوض نهر الأمازون والتي تصنف على أنها أكبر الغابات المطيرة بالعالم، فشهدت الدول المطلة على الصحراء الإفريقية وأبرزها الصومال والنيجر وتشاد سبع سنوات عجاف، وعرف العالم مصطلح المهاجرين البيئيين لأول مرة في العالم".

وأوضح علام: "من هنا تصبح هناك ضرورة قصوى لخلق مظلة دولية مدعومة من الأمم المتحدة لتبني المبادرات الهادفة إلى تخفيف آثار ظاهرة الاحترار والاحتباس الحراري، وتحويلها إلى سياسات وآليات تنفيذية في مختلف دول العالم، لإنقاذ الكوكب من الدخول في مرحلة الغليان".

وتابع: "مبادرات مثل تنقية البحر المتوسط من البلاستيك رغم بساطتها يمكن أن تنطلق في مصر وتحدث تأثيرا فعالا في تونس أو المغرب، كما يمكن لمبادرات بيئية أن تنطلق في أوروبا ويشعر بتأثيرها سكان دول إفريقيا والعكس صحيح".

ومضى قائلا: "القمم الأممية المتعلقة بالمناخ عادة ما تهتم بسياسات الدول ومدى الوفاء بتعهداتها المالية والاتفاق على مشروعات كبرى، ولكن المبادرات يمكنها أن تحدث تأثيرا إيجابيا فعالا إذا ما تم التعاون والتنسيق والتشبيك بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء البيئة والمناخ في العالم". 

واقترح علام أن تكون قمم المناخ الـ"cop" بمثابة مظلة لرعاية السياسات والمقترحات والمبادرات لحماية المناخ، درءا لازدواجية الاختصاصات أو الصلاحيات، وحتى تصطبغ أيضا بالطابع الإلزامي لجميع الدول الموقعة على الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ. 

واختتم حديثه بعبارة: "طبقاً للتقارير الدولية والإقليمية والعلمية الخاصة بتغير المناخ والاحتباس الحراري فإن التأثيرات المناخية على النظم البيئية الثلاثة تشمل الغلاف الجوي والمسطح المائي وسطح الكرة الأرضية، وبالتالي فإن المشروعات والمبادرات التي تشمل هذه النظم من شأنها تقليل الآثار الكارثية لظاهرة التغير المناخي".

وبحسب التقارير الدولية، ينتج عن حرق الوقود الأحفوري انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تعمل مثل غطاء ملفوف حول الأرض، ما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة.

وتشمل غازات الدفيئة الرئيسية التي تسبب تغير المناخ ثاني أكسيد الكربون والميثان، ويمكن أن يؤدي تطهير الأراضي وقطع الغابات أيضًا إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون.

وتعتبر عمليات الزراعة والنفط والغاز من المصادر الرئيسية لانبعاثات غاز الميثان، كما تعد الطاقة والصناعة والنقل والمباني والزراعة واستخدام الأراضي من بين القطاعات الرئيسية المسببة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية