بعد 4 سنوات من حكم طالبان.. المرأة الأفغانية بين الإقصاء والحرمان
بعد 4 سنوات من حكم طالبان.. المرأة الأفغانية بين الإقصاء والحرمان
منذ استيلاء حركة طالبان على الحكم في أفغانستان عام 2021، تغيّرت ملامح الحياة العامة بشكل جذري، وكانت المرأة هي الطرف الأكثر تضررًا.
قرارات متلاحقة أقصتها من التعليم والعمل، وقيود مشددة على حركتها وظهورها في المجتمع، جعلت من أفغانستان واحدة من أكثر الدول قمعًا لحقوق المرأة في العالم، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، الخميس.
فور عودتها إلى السلطة، أصدرت طالبان سلسلة من المراسيم منعت النساء من العمل في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وحرمت الفتيات من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية.
أضيف إلى ذلك إلزام ارتداء البرقع، ومنع التنقل دون "محرم"، وحظر دخول الأماكن العامة، ما أدى فعليًا إلى تغييب المرأة عن معظم مفاصل الحياة العامة.
تراجع المساعدات وتفاقم الأزمات
أكد بيان إدارة شؤون المرأة بالأمم المتحدة الصادر في 20 أغسطس الجاري، أن نصف العاملات في المؤسسات الحكومية فقدن وظائفهن هذا العام نتيجة القيود المفروضة وانخفاض المساعدات الإنسانية.
وحذّر أكثر من ثلث منظمات المجتمع المدني من أن استمرار الوضع الحالي سيقوّض قدرتها على الوصول إلى النساء وتقديم الدعم لهن.
عبّرت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمرأة في أفغانستان، سوزان جين فيرغسون، عن قلقها العميق، محذرة من أن "هذا التوجه لا يضرّ النساء فقط، بل يهدد الأسر والمجتمع والبلاد بأسرها، ويُدمر مستقبل المرأة الأفغانية".
تداعيات اقتصادية واجتماعية
تؤكد تقارير أممية أن منع النساء من التعليم والعمل لا ينتهك حقوقهن الفردية فحسب، بل يفاقم أزمة البلاد الاقتصادية والاجتماعية.. ففقدان نصف القوة البشرية يعني خسارة إمكانات هائلة في بلد يعاني أصلًا من انهيار اقتصادي.
وتشير الأرقام إلى أن 23.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، فيما يعيش 48% من السكان تحت خط الفقر، وغالبيتهم من النساء.
وبعد أربع سنوات من حكم طالبان، يبدو أن المرأة الأفغانية تواجه مستقبلًا قاتمًا يزداد قتامة كل يوم، وبينما تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية رفع صوتها ضد هذا التوجه، تبقى حياة ملايين النساء معلّقة على قرارات سلطة ترفض الاعتراف بحقوقهن الأساسية.