لتخفيف الضغوط المعيشية.. مساعدات أممية تدخل السويداء وسط تحذيرات من كارثة إنسانية
لتخفيف الضغوط المعيشية.. مساعدات أممية تدخل السويداء وسط تحذيرات من كارثة إنسانية
دخلت قافلة شاحنات محملة بـ402 طن من مادة الطحين إلى مدينة السويداء، مقدمة من برنامج الأغذية العالمي، في محاولة للتخفيف من الضغوط المعيشية المتزايدة التي يواجهها سكان المحافظة، وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه السويداء تدهورا ملحوظا في الأوضاع الخدمية والاقتصادية، ما جعل المساعدات الغذائية حاجة ملحة لآلاف العائلات التي تعاني من نقص المواد الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، فإن دخول شحنات الطحين تزامن مع استمرار الانقطاع الكامل للكهرباء في أجزاء واسعة من المحافظة، بعد خروج محطة تحويل السويداء عن الخدمة بشكل كامل في 5 يناير، ويعكس هذا التزامن حجم التحديات التي تواجه السكان، حيث تأتي المساعدات الإنسانية في ظل بنية خدمية شبه مشلولة وظروف معيشية توصف بأنها من بين الأصعب منذ سنوات.
يعاني أهالي السويداء منذ أيام من انقطاع شامل للتيار الكهربائي، ما أثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة اليومية، من تشغيل المخابز والمشافي إلى توفير المياه وحفظ المواد الغذائية، ومع غياب حلول سريعة لإعادة التيار، يضطر السكان إلى الاعتماد على بدائل مكلفة ومحدودة، في ظل أوضاع اقتصادية لا تحتمل أعباء إضافية.
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة السويداء أزمة كهرباء حادة، لا تزال مدينة شهبا وريفها تعاني من انقطاع تام للتيار منذ 18 يوما، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد وثق في 4 يناير استمرار انقطاع الكهرباء لمدة 15 يوما متواصلة في عدد من القرى المحيطة بقرية ولغا، قبل أن تمتد الأزمة وتتحول إلى حالة شبه دائمة في المنطقة.
خلفيات أمنية تزيد المعاناة
يرتبط تفاقم أزمة الكهرباء في بعض مناطق ريف السويداء بأحداث أمنية شهدتها المنطقة مطلع الشهر الجاري، حيث أدى هجوم نفذته قوات تابعة للحكومة الانتقالية على منطقة عتيل إلى أضرار كبيرة في الخط المغذي للكهرباء، وأسهمت هذه الأعطال في تعميق معاناة السكان، الذين وجدوا أنفسهم ضحية مباشرة لتداعيات الصراع، رغم كونهم خارج دائرة الاشتباكات.
ترافق الانقطاع الطويل للكهرباء مع حالة متصاعدة من الاستياء الشعبي، حيث يعبر الأهالي عن غضبهم من تردي الخدمات الأساسية وغياب المعالجات الجدية، ويؤكد سكان محليون أن الانقطاع المستمر أثر على عمل الأفران، ورفع كلفة الخبز، وأجبر الكثير من العائلات على تقليص استهلاكها الغذائي، ما يجعل وصول الطحين خطوة ضرورية لكنها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.
وحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من التداعيات الإنسانية الخطيرة لاستمرار انقطاع الكهرباء، لا سيما في ظل الظروف المناخية القاسية وتدهور البنية التحتية، وأشار إلى أن غياب الكهرباء يفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن والمرضى والأطفال، ويهدد بزيادة المخاطر الصحية والغذائية في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
وأكد المرصد ضرورة تحييد المرافق الخدمية عن الصراعات العسكرية، مشددا على أن استهداف أو تعطيل البنى التحتية الحيوية ينعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، ودعا إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية بعيدا عن التجاذبات الأمنية والعسكرية، باعتبار ذلك التزاما إنسانيا لا يحتمل التأجيل.
ورغم أهمية دخول شحنات الطحين من برنامج الأغذية العالمية محافظة السويداء، يرى متابعون للشأن الإنساني أن هذه المساعدات تبقى حلا إسعافيا مؤقتا، لا يعالج الأزمة المعيشية بشكل جذري، فغياب الكهرباء وارتفاع الأسعار وتراجع الدخل يدفع شرائح واسعة من السكان إلى حافة العوز، ما يتطلب استجابة شاملة تتجاوز الدعم الغذائي المحدود.
حياة يومية تحت الضغط
يصف سكان السويداء واقعهم اليومي بأنه صراع مستمر لتأمين أساسيات الحياة.. فمع انقطاع الكهرباء، تتعطل وسائل التدفئة والإنارة، وتتعقد سبل تخزين الطعام، بينما ترتفع تكاليف البدائل مثل المولدات والوقود، وفي ظل هذا الواقع، تتحول المساعدات الإنسانية إلى شريان حياة مؤقت، يعكس في الوقت نفسه حجم الأزمة العميقة التي تعيشها المحافظة.
تعد محافظة السويداء من المناطق التي تأثرت بشكل متزايد بتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في سوريا خلال السنوات الأخيرة، رغم بقائها بعيدة نسبيا عن خطوط المواجهة المباشرة، ومع ضعف البنية التحتية وتراجع الاستثمارات في قطاعي الطاقة والخدمات، باتت الأعطال المتكررة في الكهرباء والمياه سمة شبه دائمة.
وتفاقمت هذه المشكلات مع التوترات الأمنية المتقطعة، ما جعل السكان يعتمدون بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية، في ظل غياب حلول مستدامة تعيد الاستقرار الخدمي والمعيشي إلى المحافظة.











