التضييق على الإعلام.. قلق حقوقي بعد اختفاء صحفية أفغانية ومطالبات بالإفراج الفوري عنها
التضييق على الإعلام.. قلق حقوقي بعد اختفاء صحفية أفغانية ومطالبات بالإفراج الفوري عنها
أعلنت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان عن اعتقال الصحفية المحلية ناظرة رشيدي في ولاية قندوز شمالي البلاد، في خطوة أثارت موجة قلق واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن أوضاع الصحفيات في ظل حكم حركة طالبان، وعدّت المنظمة هذا الاعتقال يمثل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط والانتهاكات التي تستهدف العاملين في المجال الإعلامي.
ونقلت شبكة “أفغانستان إنترناشيونال”، الأحد، عن منظمة دعم الإعلام في أفغانستان، أنه قد جرى اعتقال ناظرة رشيدي يوم الثلاثاء الماضي أثناء خروجها من منزلها في مدينة قندوز، قبل أن يتم نقلها إلى مكان مجهول دون تقديم أي توضيح رسمي بشأن أسباب توقيفها أو الجهة التي تحتجزها. وأكدت المنظمة أن عائلة الصحفية أبلغتها بأن ابنتهم محتجزة لدى طالبان منذ 4 أيام، من دون السماح لهم بمعرفة مصيرها أو التواصل معها.
اعتقال بلا أسباب معلنة
أوضحت المنظمة أن اعتقال ناظرة رشيدي تم من دون توجيه أي تهمة واضحة، وهو ما وصفته بانتهاك صريح للحقوق الأساسية ولقواعد العدالة، وأشارت إلى أن غياب الشفافية في مثل هذه القضايا يضاعف من المخاوف بشأن سلامة الصحفيات، لا سيما في ظل سجل حافل من القيود المفروضة على الإعلام منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وأكدت منظمة دعم الإعلام أن استمرار اعتقال الصحفية من دون إعلان الأسباب القانونية يشكل تهديدا مباشرا لحرية التعبير، ويبعث برسالة تخويف إلى بقية العاملين والعاملات في الحقل الصحفي، وخصوصا النساء اللواتي يواجهن أصلا بيئة عمل شديدة الخطورة.
مطالب بالإفراج وضمان الحقوق
وطالبت المنظمة حركة طالبان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ناظرة رشيدي، داعية إلى الإعلان بشفافية عن ملابسات اعتقالها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية، كما شددت في بيانها على ضرورة احترام حقوق الصحفيات، وتأمين بيئة آمنة لعملهن دون تهديد أو ملاحقة.
ودعت المنظمة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية إلى متابعة قضية الصحفية بجدية، معتبرة أن الصمت حيال هذه الانتهاكات يشجع على تكرارها ويقوض أي أمل في حماية حرية الإعلام في أفغانستان.
معيلة لأسرة كاملة
وبحسب أقارب ناظرة رشيدي، فإن الصحفية المعتقلة كانت المعيلة الوحيدة لأسرتها، حيث تتحمل مسؤولية رعاية شقيقاتها وإخوتها القصر، وأكدت العائلة أن اعتقالها ترك الأسرة في وضع إنساني صعب، في ظل غياب أي مصدر دخل آخر، وزاد من مخاوفهم بشأن مصيرها ومستقبلهم.
وأشار أقاربها إلى أن ناظرة لم تكن متورطة في أي نشاط سياسي، وأن عملها اقتصر على الصحافة المحلية في أفغانستان، ما يجعل اعتقالها، بحسب تعبيرهم، أمرا غير مبرر ويثير تساؤلات عميقة حول معايير الاستهداف التي تتبعها الأجهزة الأمنية.
وأفادت التقارير بأن عملية الاعتقال نفذتها استخبارات حركة طالبان، وهو ما ينسجم مع نمط متكرر من التوقيفات التي طالت صحفيين وصحفيات خلال السنوات الأخيرة، وغالبا ما تتم هذه الاعتقالات دون أوامر قضائية واضحة، ودون السماح للمعتقلين بالحصول على تمثيل قانوني أو التواصل مع عائلاتهم.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تخلق مناخا من الخوف يدفع العديد من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو التوقف عن العمل، في حين يضطر آخرون إلى ممارسة مهنتهم بسرية تامة، تفاديا للملاحقة أو العقاب.
واقع قاتم للصحفيات وحرية الإعلام
تواجه الصحفيات في أفغانستان تحديات جسيمة في ظل حكم طالبان، حيث تشير تقارير حديثة إلى أن 7 في المئة فقط من الصحفيات يقلن إنهن يتمتعن بحرية العمل في البلاد، وتعكس هذه النسبة المتدنية حجم القيود المفروضة على النساء في المجال الإعلامي، سواء من خلال القوانين أو الممارسات الأمنية.
كما تظهر البيانات أن 55 في المئة من الصحفيات يتعرضن لتهديدات شخصية، تشمل الترهيب والمضايقات، في حين تعمل أكثر من 32 في المئة منهن بشكل سري، وغالبا في وسائل الإعلام المكتوبة عبر الإنترنت، كخيار وحيد لمواصلة العمل دون التعرض لخطر مباشر.
يحذر خبراء من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد ما تبقى من المشهد الإعلامي المستقل في أفغانستان، ويقوض حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، ويؤكدون أن استهداف الصحفيات بشكل خاص يعكس سياسة أوسع لتهميش النساء وإقصائهن من الفضاء العام.
وترى منظمات حقوقية أن اعتقال ناظرة رشيدي ليس حادثة فردية، بل جزء من سياق عام يتسم بتراجع غير مسبوق في حرية الصحافة، حيث بات العمل الإعلامي محفوفا بالمخاطر، لا سيما بالنسبة للنساء.
مناشدات للمجتمع الدولي
في ضوء هذه التطورات، جددت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان دعوتها للمجتمع الدولي للضغط على طالبان من أجل احترام التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير، كما طالبت بآليات حماية خاصة للصحفيين والصحفيات، بما في ذلك توفير مسارات آمنة للذين يواجهون تهديدات جدية.
وأكدت المنظمة أن تجاهل هذه القضايا سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات، ويترك الصحفيين الأفغان، خصوصا النساء، في مواجهة مصير مجهول دون دعم أو حماية.
منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، شهدت البلاد تراجعا حادا في حرية الإعلام، تمثل في إغلاق عشرات المؤسسات الصحفية، وفرض قيود صارمة على المحتوى الإعلامي، ومنع النساء من العمل في العديد من القطاعات، وتعرض صحفيون وصحفيات للاعتقال والاستجواب والتهديد، ما دفع أعدادا كبيرة منهم إلى الهجرة أو تغيير المهنة، وفي هذا السياق، أصبحت الصحفيات من أكثر الفئات تضررا، حيث يواجهن تمييزا مزدوجا قائما على النوع الاجتماعي والمهنة، وتبرز قضية ناظرة رشيدي كرمز لمعاناة أوسع يعيشها الإعلاميون في أفغانستان، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحرك دولي جاد لحماية حرية الصحافة وحق النساء في العمل والحياة الآمنة.











