مرض قاتل يطرق الأبواب.. تحذيرات من كارثة صحية تهدد نازحي غزة

مرض قاتل يطرق الأبواب.. تحذيرات من كارثة صحية تهدد نازحي غزة
خيام النازحين في غزة

رغم توقف حرب الإبادة في قطاع غزة، لا تزال المعاناة الإنسانية تتفاقم على نحو ينذر بكارثة صحية واسعة، في ظل غياب الأدوية الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية، وتزايد المخاطر التي تهدد حياة آلاف المرضى والنازحين، وبين خيام مكتظة ومياه ملوثة وخدمات صحية شبه منهارة، يجد السكان أنفسهم في مواجهة يومية مع المرض والعجز عن العلاج، خاصة مع انتشار مرض "ليبتوسبيروز" في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي لم تنته بانتهاء العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، حذّرت جمعية الإغاثة الطبية في غزة من تدهور خطير في أوضاع المرضى ونقص حاد في الأدوية الأساسية، بالتزامن مع انتشار مرض ليبتوسبيروز بين النازحين، وفق ما أفادت به وكالة أنباء المرأة، الخميس، وأكدت أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية والغذائية يضع المنظومة الصحية في القطاع أمام خطر الانهيار الكامل.

أزمة صحية خانقة

قال مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، اليوم الخميس، إن الوضع الصحي في القطاع يمر بأزمة غير مسبوقة، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى أدوية عاجلة لا تحتمل التأخير، وأوضح أن مرضى الأمراض المزمنة، ومرضى السرطان، والأشخاص الذين يعانون آلاماً يومية، يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية في ظل انعدام الأدوية الأساسية ومحدودية القدرة على تقديم الرعاية الطبية اللازمة.

وأضاف أن المستشفيات والمراكز الصحية تعمل بإمكانات محدودة للغاية، وتعتمد في كثير من الأحيان على مخزون طارئ شارف على النفاد، مشيرا إلى أن هذا الواقع يحرم آلاف المرضى من حقهم في العلاج، ويعرض حياتهم لمخاطر حقيقية يمكن تفاديها في حال السماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية دون قيود.

تنصل من الالتزامات

ورغم وقف العمليات العسكرية فإن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة لم تشهد تحسنا ملموسا، حيث تواصل إسرائيل التنصل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما في ذلك إدخال الكميات المقررة من المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى البيوت المتنقلة التي يفترض أن تؤوي آلاف العائلات التي فقدت منازلها.

وأشار مدير الإغاثة الطبية إلى أن ما يجري في القطاع لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة إنسانية كبرى، مؤكدا أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ودعم الحقوق الإنسانية الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الحق في الصحة والحياة الكريمة، وفق القوانين والمواثيق الدولية.

مرض خطير يهدد النازحين

في موازاة أزمة الدواء، يواجه آلاف النازحين في مخيمات قطاع غزة خطرا صحيا متصاعدا يتمثل في انتشار مرض ليبتوسبيروز، وهو مرض بكتيري خطير ينتقل عبر المياه الملوثة ببول الفئران والقوارض، وينتشر هذا المرض في البيئات التي تفتقر إلى شروط النظافة والصرف الصحي السليم، وهي ظروف باتت سمة يومية لحياة النازحين داخل الخيام المكتظة.

وأوضح مدير الإغاثة الطبية أن المخيمات تعاني من اكتظاظ شديد، ونقص حاد في المياه النظيفة، وغياب شبه تام لخدمات الصرف الصحي، ما يجعل السكان عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، ويضاعف من خطورة انتشارها، خصوصا بين الأطفال والنساء وكبار السن.

إصابات مؤكدة وحالات حرجة

حذّر مدير الإغاثة الطبية من احتمال توسع رقعة انتشار مرض ليبتوسبيروز بين النازحين في قطاع غزة، بعد تسجيل 5 إصابات مؤكدة حتى الآن، 4 منها ترقد في غرف العناية المركزة، وأوضح أن هذه الحالات تعكس خطورة الوضع الصحي داخل المخيمات، في ظل ضعف القدرة على التشخيص المبكر والعلاج المناسب.

وأشار إلى أن الفيضانات التي اجتاحت القطاع خلال الشهر الماضي لعبت دورا محوريا في انتشار المرض، حيث تسربت البكتيريا إلى المياه الجارية نتيجة اختلاطها ببول الفئران المصابة، ما أدى إلى انتقال العدوى إلى السكان عبر الجروح والشقوق الجلدية، خاصة لدى الأطفال الذين يلعبون في محيط الخيام، والنساء اللائي يقمن بأعمال يومية في ظروف غير صحية.

أعراض وبيئة مثالية للانتشار

وأوضح مدير الإغاثة الطبية أن أعراض مرض ليبتوسبيروز تبدأ بحمى مفاجئة وشديدة، مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة، وآلام قوية في العظام والعضلات، إضافة إلى التهاب ملتحمة العين.. وفي الحالات المتقدمة، قد يظهر اصفرار في الجلد والعينين نتيجة تأثر الكبد، ما يجعل المرض مهددا للحياة في حال عدم التدخل الطبي السريع.

وأكد أن المرض لا ينتقل من شخص إلى آخر، لكنه يصبح شديد الخطورة في بيئة مثل قطاع غزة، حيث تنتشر الفئران بكثافة، وتختلط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار، وتتكرر حالات الفيضانات، ما يخلق ظروفا مثالية لانتشار العدوى على نطاق واسع.

نداءات عاجلة للتحرك

أمام هذا الواقع، دعت الإغاثة الطبية في غزة إلى تحرك عاجل من قبل المنظمات الدولية والجهات الإنسانية، من أجل إدخال الأدوية الأساسية، وتوفير مياه نظيفة، وتحسين خدمات الصرف الصحي داخل المخيمات، إلى جانب دعم القطاع الصحي بالإمكانات اللازمة لمواجهة تفشي الأمراض.

وأكدت أن أي تأخير في الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية، وتحولها إلى وباء يصعب السيطرة عليه، في ظل ضعف البنية الصحية المنهكة أصلا بفعل سنوات من الحصار والحروب المتكررة.

يعاني قطاع غزة منذ سنوات من حصار مشدد أثّر بشكل مباشر على النظام الصحي والبنية التحتية، حيث تعاني المستشفيات من نقص مزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع متكرر للكهرباء، وضعف القدرة الاستيعابية، ومع اندلاع الحرب الأخيرة وما خلّفته من دمار واسع ونزوح جماعي، تدهورت الأوضاع الصحية والبيئية بشكل غير مسبوق، وتعد مخيمات النزوح بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ، وتلوث المياه، وغياب الصرف الصحي، وانتشار القوارض.

ويشكل مرض ليبتوسبيروز أحد أبرز المخاطر الصحية في مثل هذه الظروف، إذ يرتبط ظهوره عادة بالكوارث الإنسانية والفيضانات. 

وفي ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات، يحذر مختصون من أن غزة تقف على أعتاب أزمة صحية واسعة قد تحصد أرواحا أكثر مما خلفته الحرب نفسها، ما لم يتم التحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الإنسانية في القطاع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية