شتاء المخيمات في شمال سوريا.. نزوح ومعاناة وكلفة كبرى تدفعها النساء

شتاء المخيمات في شمال سوريا.. نزوح ومعاناة وكلفة كبرى تدفعها النساء
المخيمات في سوريا - أرشيف

تتحول مخيمات اللاجئين والنازحين، مع حلول فصل الشتاء، إلى مساحات قاسية تختزل المعاناة الإنسانية اليومية، حيث يصبح البرد القارس والأمطار الغزيرة وانتشار الأمراض تحدياً مضاعفاً لأسر نزحت قسراً بحثاً عن الأمان. 

وفي ظل ضعف الإمكانات وشحّ الدعم، لا تبدو الخيام المؤقتة سوى مأوى هشّ لا يقي من قسوة الطبيعة ولا من تبعات النزوح الطويل، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”، اليوم الأربعاء.

وتعيش عشرات العوائل القادمة من مدن عفرين والشهباء وتل رفعت في مخيم الملعب البلدي بمدينة الطبقة، ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة مع انتصاف الشتاء. 

ويعاني النازحون واقعاً مريراً، إذ يقيمون في خيام مهترئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من تدفئة وعزل عن المطر، وصولاً إلى نقص الخدمات الصحية والمياه النظيفة.

ويأمل هؤلاء المهجرون بالعودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن، عقب التطورات السياسية الأخيرة وسقوط النظام السابق، مطالبين بالإسراع في تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس، وتأمين عودة آمنة تحفظ كرامتهم وتضع حداً لمعاناتهم المستمرة منذ سنوات.

شهادات من قلب المخيم

قالت حميدة حبش النازحة من مدينة عفرين إن رحلة نزوحها بدأت من عفرين إلى الشهباء ثم انتهى بها المطاف في الطبقة، موضحةً: “الصعوبات هنا كثيرة، فالأمطار تسببت بفيضانات داخل الخيم، ولا يوجد دعم كافٍ لتلبية احتياجاتنا، كما تنتشر الأمراض بين الأطفال وكبار السن”. 

وأضافت النازحة السورية بأسى أن بعض الأطفال فارقوا الحياة بعد نقلهم إلى المشافي، في ظل غياب وسائل التدفئة وانعدام أبسط مقومات العيش.

وطالبت حبش المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتلبية الاحتياجات الأساسية، مؤكدة: “المعاناة لن تنتهي إلا بالعودة إلى منازلنا بأمان”.

وبدورها أوضحت فريدة أحمد، وهي نازحة أخرى، أن العائلات تقيم في خيم الطبقة منذ نحو عام دون تحسن يُذكر في الأوضاع، قائلة: “الوضع مأساوي في الشتاء، والخيم بالية ولا توجد أي إمكانيات لمواجهة البرد والأمطار، نحن لا نريد الحرب، نريد العودة إلى منازلنا والعيش بسلام”.

الحياة في العراء

تقضي النساء معظم أوقاتهن خارج الخيم، يقمن بالغسيل والطهي والتنظيف في العراء، وعلى مرأى الجميع، ما يفقدهن الشعور بالأمان والاستقرار. 

ويزداد قلقهن على أطفالهن مع اشتداد البرد وانعدام شروط النظافة، وسط خوف دائم من الأمراض وسوء التغذية.

ويعكس هذا المشهد واقع آلاف النساء في المخيمات، حيث تُجبر كثيرات على التأقلم مع حياة قاسية لا تشبه سوى الانتظار، في حين تحلم أخريات بيوم تنتهي فيه الخيام وتُستبدل ببيوت آمنة تعيد لهن ولأطفالهن معنى الاستقرار والكرامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية