على أعتاب الأمل.. السوريات يجددن حلم السلام في عام 2026 بعد سنوات الحصار
على أعتاب الأمل.. السوريات يجددن حلم السلام في عام 2026 بعد سنوات الحصار
مع إطلالة عام 2026، تعود الأمنيات القديمة بثوب جديد إلى قلوب النساء السوريات، أمنيات لم تنطفئ رغم أعوام طويلة من الحرب والحصار والانتهاكات، ففي أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، كما في مقاطعة دير الزور بإقليم شمال وشرق سوريا، تقف النساء على عتبة عام جديد محملات بذكريات قاسية وأمل لا يزال يقاوم، أمل بأن يحمل الغد ما حرمهن منه الأمس من أمان وسلام وحياة كريمة.
نقلت وكالة أنباء المرأة الخميس آمال النساء في سوريا وتطلعاتهن مع نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، موثقة أصواتا نسائية تعكس حجم المعاناة اليومية التي تعيشها السوريات، وفي الوقت ذاته إصرارهن على التمسك بحقهن في الحياة والكرامة رغم كل الظروف.
حصار مستمر وأحلام مؤجلة
مع انتهاء عام 2025، لم يكن المشهد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود مختلفا عن الأعوام السابقة، فالحصار المفروض على الحيين لا يزال يخنق تفاصيل الحياة اليومية، ويحول أبسط الحقوق الإنسانية إلى مطالب مؤجلة، والنساء هناك يعشن بين انقطاع المواد الأساسية والخوف الدائم من الهجمات، لكنهن يرفضن الاستسلام لفكرة أن هذا الواقع قدر لا يتغير.
تقول زيلان محمد، وهي من سكان حي الشيخ مقصود، إن استقبال العام الجديد بات مناسبة ثقيلة على القلوب، لا تشبه ما يعيشه باقي سكان العالم، وتشير إلى أن فرحة بداية السنة تختلط لديهم بالقلق والخوف، فالأمان الذي ظنوا أنه سيعم البلاد بعد سقوط نظام البعث لم يتحقق، بل استبدل بواقع أكثر قسوة بعد سيطرة جهاديي هيئة تحرير الشام على السلطة في مناطق واسعة.
واقع يومي يثقل كاهل النساء
تشرح زيلان أن الحصار لا يقتصر على منع التنقل، بل يمتد ليشمل منع دخول المواد الغذائية والطبية والمازوت، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النساء والأطفال، وتؤكد أن كثيرا من الأطفال بحاجة إلى التدفئة والحليب والعلاج، لكن هذه الاحتياجات تتحول إلى أدوات ضغط سياسي، تزيد من معاناة الأهالي العزل. وتضيف أن مطلبهم بسيط وواضح، أن يعيشوا بسلام وأمان بعيدا عن الحروب والصراعات.
انتهاكات تطول الجميع
من جهتها، تتحدث هناء سليمان عن أن فرحة قدوم عام 2026 لم تكتمل، بسبب استمرار الحصار والهجمات والانتهاكات التي تطال المدنيين، وتوضح أن هذه الانتهاكات لا تميز بين مكون وآخر، بل تطول الشعب السوري بمختلف أطيافه، وتحرم الناس من أبسط حقوقهم الإنسانية.
ورغم كل ذلك، تؤكد هناء أن الأمل لا يزال حاضرا، وأن النساء السوريات يتطلعن إلى اتفاق سلام حقيقي ينهي سنوات الألم، ويضمن للسوريين العيش المشترك بعيدا عن الطائفية والانقسامات، وبالنسبة لها، يحمل العام الجديد أمنية واحدة، أن يكون عاما للخير والاستقرار لكل السوريين دون استثناء.
تنوع سكاني ومعاناة مشتركة
أما روكان حمو، فتشير إلى أن ما تعرض له الشعب السوري بعد سقوط نظام البعث من انتهاكات طال جميع المكونات، دون استثناء، وتوضح أن الحصار المفروض على حيي الأشرفية والشيخ مقصود هو ورقة ضغط تستخدم ضد الأهالي المدنيين، رغم أن الحيين يضمان خليطا من الكرد والعرب والتركمان، يعيشون المعاناة نفسها ويدفعون الثمن ذاته.
تتمنى روكان أن يحمل عام 2026 نهاية للحرب والحصار والهجمات والتدخلات الخارجية، مؤكدة أن السوريين تعبوا من الأزمات المتلاحقة، وأن الوقت قد حان ليعم السلام ربوع البلاد، وتعود الحياة إلى طبيعتها.
من حلب إلى دير الزور الوجع واحد
ولا يختلف المشهد كثيرا في مقاطعة دير الزور بإقليم شمال وشرق سوريا، حيث مر عام 2025 بثقله على النساء، مخلفا وراءه ذكريات صعبة وتحديات يومية قاسية، فالنساء هناك يتحدثن عن عام مليء بالضغوط الاقتصادية والمعيشية، وعن قلق دائم على المستقبل.
تقول هدية الخضر إن عام 2025 كان من أصعب الأعوام التي مرت على الأهالي، مشيرة إلى أن الظروف المعيشية ازدادت سوءا، وأن الكثير من الناس عانوا بشكل غير مسبوق، وتضيف أن الأمل معقود على أن يحمل عام 2026 تحسنا في الأوضاع والحقوق، وأن يكون بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار والعدالة.
الأمل رغم القسوة
تقارن هدية بين الماضي والحاضر، وتؤكد أن الحياة أصبحت أكثر قسوة وثقلا، لكن ذلك لم يدفعها إلى فقدان الأمل، فهي تتمنى الصحة والعافية لجميع السوريين، وأن تعود البلاد إلى الازدهار، وتعم قيم الإحسان والتكافل بين الناس، كما كان الحال في السابق.
ورغم اختلاف الجغرافيا بين حلب ودير الزور، تتشابه الأمنيات وتتقاطع المعاناة، فالنساء السوريات، أينما كنّ، يحملن الهم ذاته، البحث عن الأمان والاستقرار، وتوفير حياة كريمة لأطفالهن، بعيدا عن الخوف والحاجة.
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، عاشت البلاد تحولات سياسية وعسكرية عميقة، رافقتها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وحصار لمدن وأحياء كاملة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لملايين المدنيين، وتعد النساء من أكثر الفئات تضررا، إذ تحملن أعباء مضاعفة في ظل فقدان المعيل، وتراجع الخدمات، وغياب الاستقرار الأمني، ورغم اختلاف القوى المسيطرة وتعدد أطراف النزاع، بقي المدنيون عالقين في دائرة المعاناة، وسط محاولات متكررة للبقاء والصمود، ومع كل عام جديد، تتجدد الآمال الشعبية في أن تضع الحرب أوزارها، وأن تبدأ مرحلة تعاف حقيقية تعيد للسوريين شعورهم بالأمان وحقهم في حياة طبيعية، وفي هذا السياق، تعكس أصوات النساء في حلب ودير الزور صورة صادقة عن وجع مستمر وأمل لا ينكسر، يؤمن بأن السلام، مهما طال انتظاره، يبقى ممكنا.











