مقتل شرطي إيراني خلال اضطرابات قرب طهران مع اتساع الاحتجاجات
مقتل شرطي إيراني خلال اضطرابات قرب طهران مع اتساع الاحتجاجات
قُتل شرطي إيراني طعنًا خلال اضطرابات شهدتها مناطق غربي طهران، مع دخول الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت على خلفية غلاء المعيشة يومها الثاني عشر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية، في مؤشر جديد على تصاعد حدّة المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية، اليوم الخميس، أن الشرطي شاهين دهقان، الذي كان يؤدي مهامه في مدينة ملارد، “قتل قبل ساعات إثر تعرضه للطعن أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات”، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقات لتحديد هوية المتورطين في الحادثة، دون الإعلان عن توقيفات حتى الآن.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتشمل 25 محافظة من أصل 31، بحسب تقارير محلية، مع تركّز لافت في غرب البلاد حيث تقطن أقليتا الأكراد واللر. ويعكس هذا الاتساع الجغرافي عمق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها العابر للمناطق.
وسجّل سوق الصرف غير الرسمي قفزات جديدة، إذ تخطى سعر الدولار 1.4 مليون ريال، فيما تجاوز سعر اليورو 1.7 مليون ريال، وفق مواقع إلكترونية ترصد التداولات غير الرسمية، وهو ما زاد من الضغوط المعيشية وأجّج الغضب الشعبي.
سياق احتجاجي أوسع
أقرّت مصادر رسمية إيرانية بسقوط قتلى منذ بدء الاحتجاجات، بينهم عناصر من قوات الأمن، من دون نشر حصيلة إجمالية.
وتُعدّ هذه التحركات الأوسع في البلاد منذ احتجاجات 2022–2023 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق.
ورغم ذلك، لم تبلغ الاحتجاجات الحالية بعد مستوى التعبئة الذي شهدته البلاد أواخر 2022، ولا حجم موجات سابقة مثل احتجاجات 2009 أو تظاهرات 2019.
لكنها تكتسب أهمية إضافية لكونها الأولى منذ الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو، والتي ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والمدنية، وتخللتها عمليات اغتيال لشخصيات عسكرية وعلماء نوويين.
ردود وتحذيرات أمنية
أقرّ مسؤولون إيرانيون بوجود مطالب اقتصادية “محقة”، لكنهم حذّروا من “أعمال شغب” وتعهدوا بردّ حازم على أي محاولة لزعزعة الاستقرار، وأفادت وسائل إعلام محلية باعتقال عدد من “مثيري الشغب”، دون صدور أرقام رسمية.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ“تصريحات تدخلية ومضللة” لمسؤولين أمريكيين، عقب تصريحات للسيناتور ليندسي غراهام قال فيها عبر قناة فوكس نيوز “إلى الشعب الإيراني: نقف معكم هذه الليلة”، محذرًا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يستهدفه “إذا استمر في قتل شعبه”.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الموقف الأمريكي لا ينبع من حرص على الشعب الإيراني، بل يندرج ضمن سياسة “الضغط الأقصى” والتدخل في الشؤون الداخلية، مع عزو الجزء الأكبر من الصعوبات الاقتصادية إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وتظلّ التطورات مرهونة بقدرة السلطات على احتواء الغضب الاقتصادي، وبمسار التفاعل الدولي، في وقت يراقب فيه الشارع الإيراني مآلات الاحتجاجات وتداعياتها الأمنية والسياسية.











