تواصل الاحتجاجات في إيران بالتزامن مع قطع شبه كامل للاتصال بالإنترنت

تواصل الاحتجاجات في إيران بالتزامن مع قطع شبه كامل للاتصال بالإنترنت
احتجاجات في إيران - أرشيف

اندلعت موجة احتجاجات واسعة في عدد كبير من المدن الإيرانية، وُصفت بأنها الأكبر منذ نحو أسبوعين، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وتآكل القدرة الشرائية، واستمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية. 

وردد المتظاهرون شعارات سياسية مباشرة، أبرزها «الموت للديكتاتور»، في تحدٍّ علني للسلطات، تزامن مع قطع شبه كامل للاتصال بالإنترنت في أنحاء البلاد، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، اليوم الجمعة.

وأظهرت مقاطع مصوّرة جرى تداولها صباح الجمعة حشوداً كبيرة في شوارع العاصمة طهران، لا سيما في شارع كاشاني وشارع دولت شمال المدينة، حيث خرج المتظاهرون ليلاً، بينما أطلقت سيارات أبواقها تعبيراً عن التضامن.

وأكدت لقطات أخرى تحركات مشابهة في مدن كبرى مثل تبريز شمال غربي البلاد، ومشهد شمال شرقها، إضافة إلى مناطق في غرب إيران ذات الكثافة الكردية، ما يشير إلى اتساع رقعة الاحتجاجات جغرافياً واجتماعياً.

أداة قمع متكررة

فرضت السلطات الإيرانية، وفق منظمة نتبلوكس المتخصصة في رصد الاتصال بالشبكات الرقمية، قطعاً شاملاً للإنترنت منذ مساء الخميس، في خطوة اعتبرتها المنظمة محاولة واضحة للحد من التنسيق بين المحتجين ومنع توثيق التحركات.

وأوضحت نتبلوكس أن إيران بقيت «غير متصلة بالشبكة» لأكثر من 12 ساعة متواصلة، في واحد من أوسع إجراءات التعتيم الرقمي منذ احتجاجات سابقة.

ويعيد هذا الإجراء إلى الأذهان سياسات مشابهة اتُّبعت خلال احتجاجات أعوام 2019 و2022، حين لجأت السلطات إلى عزل البلاد رقمياً لتقليل كلفة الاحتجاجات إعلامياً، رغم أن ذلك لم يمنع في مرات سابقة من استمرار التظاهر واتساعه.

إحراق مبانٍ رسمية 

أفادت مقاطع مصوّرة متداولة –لم يتسنّ التحقق من جميعها بشكل مستقل– بقيام محتجين بإضرام النار في مبانٍ حكومية، بينها بهو مقر التلفزيون الرسمي في أصفهان وسط البلاد، إضافة إلى اندلاع حريق في مبنى المحافظة بمدينة شازند. 

وتُظهر هذه المشاهد، إن صحت، انتقال الاحتجاجات من الطابع السلمي إلى مستوى أعلى من التصعيد الرمزي ضد مؤسسات الدولة.

وفي موازاة ذلك، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في الولايات المتحدة، إلى مواصلة الاحتجاجات ليل الجمعة، بعد أن كان قد دعا إلى النزول للشوارع في الليلة السابقة، ما يعكس محاولة قوى معارضة في الخارج استثمار الزخم الشعبي المتصاعد.

سياق أوسع وأزمة ممتدة

تُعد هذه التحركات الأوسع منذ احتجاجات 2022–2023 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. 

وبدأت الاحتجاجات الحالية في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، احتجاجاً على انهيار سعر صرف العملة وارتفاع الأسعار في ظل العقوبات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للسلطات الإيرانية، عقب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي، وأسفرت عن أضرار في البنية التحتية وسقوط شخصيات بارزة من النخبة الأمنية والعلماء النوويين. 

وبين الضغوط الاقتصادية والتحديات السياسية، تبدو الاحتجاجات الحالية اختباراً جديداً لقدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي المتراكم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية