أطفال في مرمى القمع.. المدارس الإيرانية بين الاحتجاجات والترهيب
أطفال في مرمى القمع.. المدارس الإيرانية بين الاحتجاجات والترهيب
كشفت الاحتجاجات التي عمّت إيران في أواخر ديسمبر 2025 عن مشهد صادم تمثل في ورود أسماء أطفال ومراهقين بين القتلى، في مؤشر خطير على اتساع دائرة العنف.
وأفادت تقارير حقوقية بأن مئات القاصرين لقوا حتفهم برصاص مباشر خلال التظاهرات، بينهم أطفال دون الثامنة عشرة، بعضهم لم يتجاوز الخامسة من العمر، وفق ما نقلته منظمات محلية ودولية، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الجمعة.
وأشارت شهادات متقاطعة إلى أن العنف لم يقتصر على ساحات الاحتجاج، بل امتد إلى المدارس، التي تحولت –بحسب روايات طلاب وأهالٍ– إلى فضاءات للضغط والاستجواب.
وتحدثت طالبة من مدينة كرماشان عن جمع الهواتف المحمولة وفحصها، ثم إخضاع الطلاب لما وُصف بـ“فحوص صحية” انتهت بتفتيش جسدي مهين بحثاً عن آثار رصاص أو إصابات يُعتقد أنها مرتبطة بالاحتجاجات.
فحوصات صحية أم ملاحقات؟
روت الطالبة أن الإدارة أعلنت تلقي تعميم لتحديد حالات “ملاريا”، قبل أن يُطلب من الطلاب الوقوف بملابسهم الداخلية لفحص أجسادهم.
وقالت إن الهدف الحقيقي كان البحث عن آثار إصابات، مشيرة إلى أن بعض الطلاب الذين ظهرت على أجسادهم علامات رصاص جرى فصلهم وإحالتهم للتحقيق.
وأكدت أم إحدى الطالبات أن أولياء الأمور حاولوا الاعتراض على التفتيش، لكنهم تلقوا تهديدات بعدم تسليم ملفات أبنائهم في حال نقلهم إلى مدارس أخرى.
وأضافت أن إدارة المدرسة بررت الإجراءات بأنها “أوامر عليا” تصب في مصلحة الطلاب.
تفكيك الثقة بين الطلاب
ذكر طلاب في مدارس أخرى بكرماشان أن عمليات التفتيش تكررت خلال الأسابيع الماضية؛ أفادت مارال (اسم مستعار) بأن مسؤولاً في المدرسة ألقى خطاباً حث فيه الطلاب على الابتعاد عن “مثيري الشغب”، وشجعهم على إبلاغ الإدارة إذا شارك أحد أفراد أسرهم أو أصدقائهم في الاحتجاجات.
واعتبرت ناشطة في حقوق الطفل أن هذا المناخ خلق حالة من الريبة داخل المدارس، محولةً الفصول إلى بيئة أمنية يسودها الخوف بدل أن تكون مساحة للتعلم.
وقالت إن مشاركة الطلاب في الاحتجاجات كانت لافتة هذه المرة، وإن السلطات ردت بتكثيف الضغوط، معتبرة أن الأجيال الجديدة باتت أكثر جرأة في التعبير عن رفضها.
انتهاكات لحقوق الطفل
يرى حقوقيون أن التدخل الأمني في المدارس يمثل انتهاكاً لحقوق الطفل، ويقوض الدور الأساسي للمؤسسات التعليمية.
ويحذر ناشطون من أن تحويل المدرسة إلى فضاء للملاحقة قد يترك آثاراً نفسية طويلة الأمد على الطلاب، ويغذي مناخاً من الخوف والعزلة.
وتعكس هذه التطورات، بحسب منتقدين، اتجاهاً نحو توسيع أدوات الضبط الاجتماعي لتشمل الفئات الأصغر سناً، في سياق سعي السلطات إلى منع تجدد الاحتجاجات.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة النظام التعليمي على استعادة وظيفته كبيئة آمنة للنمو والتعلم بعيداً عن الاستقطاب الأمني والسياسي.










