أزمة إنسانية تتفاقم.. الأونروا: إسرائيل تواصل منع إدخال مواد الإغاثة إلى غزة

أزمة إنسانية تتفاقم.. الأونروا: إسرائيل تواصل منع إدخال مواد الإغاثة إلى غزة
قطاع غزة

تتعمق المأساة الإنسانية في قطاع غزة يوما بعد يوم، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات دولية من أن ما يعيشه السكان لم يعد مجرد أزمة طارئة، بل كارثة إنسانية كاملة الأركان من صنع الإنسان. في مشهد يتكرر منذ أشهر، يجد أكثر من 2000000 فلسطيني أنفسهم محاصرين بنقص الغذاء والدواء والمأوى، بينما تتكدس المساعدات على المعابر في انتظار قرار يسمح لها بالعبور.

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، في بيان نشرته مساء السبت عبر منصتها الرسمية على "إكس"، إن الناس في غزة يعانون من كارثة من صنع الإنسان، وأضافت أن مواد الإيواء التابعة لها والمخصصة لمئات الآلاف من الأشخاص لا تزال عالقة خارج القطاع منذ أشهر، بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل وتمنع الوكالة من إدخالها، وأكدت الأونروا، بحسب البيان، أنها تواصل عملها داخل قطاع غزة رغم الظروف القاسية، وأنها قادرة على توسيع جهودها الحيوية بشكل كبير إذا سُمح بدخول المساعدات على نطاق واسع.

مساعدات محاصرة خلف المعابر

أوضحت الأونروا أن الشاحنات المحملة بالخيام ومواد الإيواء والغذاء واللوازم الطبية لا تزال تنتظر الإذن بالدخول إلى قطاع غزة، في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من النازحين في ظروف بالغة القسوة، كثير من العائلات تقيم في العراء أو في مدارس مكتظة، فيما تتدهور الأوضاع الصحية مع تفشي الأمراض ونقص المياه النظيفة، وتشير الوكالة إلى أن استمرار منع دخول هذه المواد يحول دون تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، ويضاعف معاناة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

في رسالتها، شددت الأونروا على ضرورة وضع حد فوري لهذه القيود، مؤكدة أن السماح بدخول المساعدات بشكل واسع ومنتظم هو السبيل الوحيد لتخفيف الكارثة الحالية، وحذرت من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيقود إلى نتائج لا يمكن تداركها، مع انهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية في القطاع.

تحرك حقوقي في الولايات المتحدة

بالتوازي مع التحذيرات الأممية، شهدت الولايات المتحدة تحركا لافتا على الصعيد الحقوقي والسياسي.. فقد أطلقت عدة منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، إلى جانب نشطاء، يوم الجمعة، حملة موجهة للناخبين الأمريكيين في ولايات رئيسية، وتهدف الحملة إلى الضغط على أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتبني تشريع جديد يسعى إلى محاسبة إسرائيل على إعاقتها دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

التشريع، الذي قدمه السيناتور رون وايدن، الديمقراطي عن ولاية أوريغون، يوم الأربعاء الماضي، يحمل عنوان قانون المساءلة عن حجب المساعدات والإغاثة الأساسية، ويهدف هذا القانون إلى فرض عواقب ملموسة على المسؤولين الإسرائيليين الذين يثبت تورطهم في حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية، مثل الغذاء والدواء والمأوى، ويعد هذا المقترح من أكثر المبادرات صراحة في تحميل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية مباشرة عن الأزمة الإنسانية.

بنود قانونية صارمة

ينص مشروع القانون على تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الرسمية عن حجب المساعدات، ويفتح الباب أمام فرض عقوبات مالية، إضافة إلى وقف منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة على أي مسؤولين أجانب أو أشخاص يتصرفون نيابة عنهم، إذا ثبت تورطهم في تقييد أو تقليل أو إعاقة أو منع تسليم وتوزيع المساعدات الإنسانية الكافية، كما يلزم القانون الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير سنوي إلى الكونغرس يحدد المسؤولين الذين انتهكوا سياسة منع عرقلة المساعدات.

ويلزم التشريع الإدارة الأمريكية أيضا بتبرير أي قرار بعدم فرض عقوبات في حال ثبوت الانتهاكات، ما يضع السلطة التنفيذية تحت ضغط رقابي مباشر من الكونغرس، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولا مهما في الخطاب السياسي الأمريكي، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على بيانات دبلوماسية عامة، بل انتقلت إلى مسار تشريعي قد يترتب عليه تبعات عملية.

غزة بين السياسة والمعاناة

على الأرض في غزة، لا تعني هذه التحركات سوى شيء واحد بالنسبة للسكان، وهو انتظار طويل في ظروف لا إنسانية، فالأطفال ينامون بلا غطاء كاف، والمرضى يواجهون نقصا حادا في الأدوية، والعائلات تكافح يوميا لتأمين وجبة واحدة، وتؤكد منظمات الإغاثة أن القدرة التشغيلية داخل القطاع باتت محدودة للغاية، ليس بسبب نقص الكوادر، بل نتيجة شح الإمدادات ومنع إدخالها.

تحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القيود يحول الكارثة إلى مأساة صامتة، حيث يغيب صوت الضحايا خلف الجدل السياسي، وتشير إلى أن ما يجري يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، الذي ينص بوضوح على ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في أوقات النزاع دون عوائق.

ضغوط دولية متزايدة

إلى جانب التحرك الأمريكي، تتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات، وسط تحذيرات من أن الوضع في غزة قد يشكل سابقة خطيرة إذا استمر الإفلات من المحاسبة، وترى جهات حقوقية أن عدم اتخاذ إجراءات حازمة يشجع على تكرار هذه الممارسات في نزاعات أخرى حول العالم.

يعيش قطاع غزة منذ سنوات تحت حصار مشدد أثر بشكل عميق على الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات الأساسية، ومع تصاعد العمليات العسكرية، تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث نزح مئات الآلاف من منازلهم، وتعرضت مرافق صحية وتعليمية لأضرار جسيمة، وتعد الأونروا الجهة الرئيسية المسؤولة عن تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في القطاع، إذ توفر التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، إلا أن قدرتها على أداء مهامها باتت مرتبطة بشكل مباشر بمدى السماح بدخول المساعدات، وفي ظل استمرار القيود الحالية، يحذر خبراء من أن غزة تقف على حافة انهيار إنساني شامل، ستكون تداعياته طويلة الأمد على السكان والاستقرار الإقليمي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية