الأمم المتحدة: العنف ضد المرأة يشكل أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً

في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف

الأمم المتحدة: العنف ضد المرأة يشكل أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً
مجلس حقوق الإنسان في جنيف

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة من أن العنف ضد المرأة أصبح يمثل حالة طوارئ عالمية، مشيراً إلى الانتهاكات الموثقة في قضايا بارزة مثل قضية جيزيل بيليكوت في فرنسا، وقضية الأمريكي جيفري إبستين، والتي تعكس استمرارية الظاهرة على المستوى الدولي.

وقال تورك في كلمته الجمعة في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف إن العنف ضد النساء، وبشكل خاص جرائم القتل المرتكبة بحقهن، يشكل أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً، داعياً جميع الدول والمنظمات إلى تعزيز آليات الحماية وتشديد العقوبات على المعتدين وفق راديو فرنسا الدولي.

حجم المشكلة وتأثيرها

أوضح المفوض الأممي أن نحو 50 ألف امرأة وفتاة قُتلن حول العالم في عام 2024، معظمهن على يد أفراد من أسرهن، ما يبرز خطورة الظاهرة داخل البيئات الأسرية والمجتمعية، وأضاف أن هذه الجرائم ليست مجرد حالات فردية، بل تعكس أنماطاً متكررة من العنف المنهجي الذي يستهدف النساء في كل أنحاء العالم، بما في ذلك العنف الجنسي، والعنف الجسدي، والقتل المباشر.

وأشار إلى أن الانتهاكات الأخيرة في فرنسا والولايات المتحدة مثال على كيفية فشل الأنظمة أحياناً في حماية النساء من العنف داخل الأسرة أو ضمن شبكات الاستغلال والجريمة المنظمة، مؤكداً أن هذه الحالات توضح حاجة عاجلة لتطبيق سياسات صارمة ومتكاملة لحماية النساء والفتيات.

دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة

شدد تورك على ضرورة تعزيز القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتفعيل القوانين المحلية التي تحمي النساء، وتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي لضحايا العنف، كما دعا الحكومات إلى تحسين قدرات الشرطة والقضاء على التعامل مع جرائم العنف ضد النساء بشكل سلس وفعال، بما يشمل توفير مراكز إيواء آمنة، وخطوط مساعدة طارئة، وبرامج إعادة تأهيل للناجيات.

وقال المفوض الأممي إن معالجة العنف ضد المرأة تتطلب أيضاً تغييرات ثقافية طويلة المدى، بما يشمل محو الصور النمطية الذكورية، وتوعية المجتمعات بخطورة العنف، وتحفيز مشاركة المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لضمان استقلاليتها وحمايتها من الاستغلال.

تعد جرائم العنف ضد النساء والفتيات واحدة من أكثر الانتهاكات انتشاراً على المستوى العالمي، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن امرأة واحدة من بين ثلاث نساء تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، وتشمل هذه الانتهاكات العنف الأسري، والقتل بدوافع شرفية، والاغتصاب، والاتجار بالبشر، واستغلال الأطفال.

في العديد من البلدان، يواجه القانون ضعف تطبيق العقوبات، وتغليب الأعراف الاجتماعية على حماية الحقوق، مما يجعل النساء عرضة للخطر حتى في المجتمعات التي تعتبر متقدمة، وتظهر الدراسات أن معظم حالات القتل الموثقة للنساء تنجم عن شركاء أو أفراد من العائلة، وهو ما يبرز الطابع المنهجي للعنف الأسري وتأثيره المدمر على النسيج الاجتماعي.

تشير المنظمات الحقوقية إلى أن العنف ضد المرأة له انعكاسات اقتصادية واجتماعية، حيث يؤدي إلى فقدان التعليم والعمل، وزيادة الفقر، وتفاقم مشكلات الصحة النفسية، ما يجعل من الضروري رصد الظاهرة على المستويات الوطنية والدولية، وابتكار سياسات شاملة للوقاية والحماية والدعم النفسي والقانوني.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية