ألمانيا تلغي نصف تعهداتها باستقبال اللاجئين الأفغان المرحلين من باكستان

ألمانيا تلغي نصف تعهداتها باستقبال اللاجئين الأفغان المرحلين من باكستان
لاجئون أفغان - أرشيف

تزامن تولي الحكومة الألمانية الجديدة مهامها مع آمال عريضة حملها أكثر من 2300 شخص من أفغانستان، كانوا ينتظرون تنفيذ برلين لتعهداتها باستقبالهم ضمن برامج الحماية الإنسانية، غير أن هذه الآمال سرعان ما اصطدمت بإجراءات مشددة وقرارات إدارية حالت دون دخول أعداد كبيرة منهم إلى البلاد.

وأفاد تقرير لصحيفة نويه أوسنابروكر تسايتونج الألمانية، اليوم الثلاثاء، استناداً إلى ردود رسمية من الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار”، بأن نحو نصف الأفغان الذين كانوا يقيمون في باكستان عند تسلم الحكومة الجديدة مهامها في مايو 2025، رغم حملهم تعهدات رسمية بالاستقبال، لم يُسمح لهم بدخول ألمانيا.

وكشف التقرير أن عدد هؤلاء بلغ 2308 أشخاص، عاشوا لسنوات في ظروف انتقالية صعبة بانتظار إعادة توطينهم، بدعم مباشر من برامج ألمانية، ما جعل قرار التعليق المؤقت للاستقبال صدمة إنسانية وقانونية في آن واحد، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء والناشطين السابقين والمتعاونين مع مؤسسات غربية.

إجراءات أمنية مشددة

أظهرت البيانات الحكومية أن 788 أفغانياً فقط وصلوا إلى ألمانيا منذ مايو الماضي، في حين لا تزال إجراءات مغادرة نحو 410 آخرين قيد التنفيذ، وسط بطء إداري وانتقادات سياسية متزايدة. 

وأوضحت الحكومة أن جلسات الاستماع الفردية التي تهدف إلى تبديد أي مخاوف أمنية محتملة أُنجزت في معظم الحالات، باستثناء عدد محدود، مشيرة إلى أن هذه الفحوص تُعد شرطاً أساسياً للسماح بالدخول.

وأوقفت الحكومة الجديدة التي تضم التحالف المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي برامج استقبال الأفغان مؤقتاً مع توليها السلطة في مطلع مايو، قبل أن تسمح لاحقاً بدخول مئات الأشخاص على متن طائرات من باكستان، شريطة اجتيازهم فحوصاً أمنية إضافية. 

وفي المقابل تلقى مئات آخرون قرارات رفض، ما دفع بعض المتضررين إلى اللجوء للقضاء الألماني للطعن في هذه الإجراءات، معتبرين أنها تخالف تعهدات رسمية سابقة.

انتقادات وتحذيرات إنسانية

انتقدت خبيرة سياسة اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار”، كلارا بونجر، بشدة ما وصفته بتخلي الحكومة عن مسؤولياتها، معتبرة أن عدم استقبال نحو نصف الأفغانيات والأفغان المهددين يمثل “تصرفاً غير مسؤول ومخزياً وغير إنساني”. 

وأكدت بونجر أن هؤلاء الأشخاص أقاموا لسنوات في باكستان بدعم ألماني، تمهيداً لإعادة توطينهم، ما يجعل التراجع عن استقبالهم إخلالاً واضحاً بالالتزامات الأخلاقية والسياسية.

وحذّرت من أن التخلي عنهم يعني إعادتهم فعلياً إلى خطر نظام طالبان الذي تصفه منظمات دولية بأنه متشدد ومعادٍ للنساء والحريات، مشددة على أن ألمانيا لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها تجاه من وعدتهم بالحماية. 

وأعادت هذه القضية فتح نقاش واسع داخل ألمانيا حول سياسة اللجوء، والتوازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الإنسانية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حل عاجل وعادل لهؤلاء العالقين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية