مينيابوليس تغلي غضباً.. استمرار الاحتجاجات الأمريكية الرافضة للعنف والتمييز بحق المهاجرين
مينيابوليس تغلي غضباً.. استمرار الاحتجاجات الأمريكية الرافضة للعنف والتمييز بحق المهاجرين
تواصلت موجة الاحتجاجات الشعبية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، على خلفية مقتل مواطنين اثنين خلال عمليات نفذتها عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، في تطور أعاد الجدل حول سياسات الهجرة واستخدام القوة إلى الواجهة، وأشعل غضباً واسعاً في الشارع المحلي.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء الأناضول، تجمع مئات المتظاهرين يوم الجمعة في حديقة مبنى الحكومة بالمدينة، متحدين البرد القارس الذي انخفضت معه درجات الحرارة إلى نحو 14 درجة مئوية تحت الصفر، في مشهد عكس حجم الاحتقان الشعبي وإصرار المحتجين على إيصال صوتهم رغم الظروف المناخية الصعبة.
غضب في الشارع الأمريكي
رفع المتظاهرون لافتات تطالب بمغادرة عناصر وكالة الهجرة ولاية مينيسوتا، ورددوا هتافات مناهضة لما وصفوه بسياسات عنيفة وتمييزية تستهدف المهاجرين وسكان المدينة، معتبرين أن ما جرى تجاوز خطير لحدود القانون واستهانة بحياة المدنيين.
وعبرت المواطنة الأمريكية جودي إيروين عن استيائها الشديد من أداء وكالة الهجرة، مؤكدة أن ما يحدث يولد شعوراً بالخوف داخل المجتمع، وكأن البلاد تتجه نحو صراع داخلي تقوده مؤسسات يفترض أن تحمي المواطنين لا أن ترهبهم.
من جانبه انتقد المتظاهر إيميت ثايد تركيز فرق وكالة الهجرة على الطلبة الأجانب، موضحاً أن شريحة الشباب وطلاب الجامعات تشعر بأنها مستهدفة بشكل مباشر، وأن عمليات الترحيل اليومية طالت زملاءً وأصدقاءً، ما دفعهم إلى النزول للشارع دفاعاً عن مجتمعهم ورفضهم لاختطاف أفراد عائلاتهم وأصدقائهم.
احتجاجات تتسع منذ يناير
وتأتي هذه التظاهرات ضمن موجة احتجاجات تشهدها عدة مدن أمريكية منذ 7 يناير، حيث يندد المحتجون بما يصفونه بالعنف المميت الذي تمارسه وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك خلال حملاتها ضد المهاجرين، والتي أسفرت في مينيابوليس عن مقتل مواطنين اثنين، ما شكل نقطة تحول في المزاج الشعبي تجاه الوكالة.
ويرى مراقبون أن ما تشهده مينيابوليس يعكس أزمة أعمق تتعلق بثقة المواطنين في سياسات الهجرة وإنفاذ القانون، خاصة في المجتمعات التي تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين والطلبة الأجانب، حيث تتقاطع المخاوف الإنسانية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية.
إرث ثقيل من الاحتجاجات
وتحمل مينيابوليس إرثاً ثقيلاً من الاحتجاجات؛ إذ كانت في السنوات الماضية مسرحاً لتحركات شعبية واسعة ضد عنف الشرطة، وهو ما يجعل أي حادثة جديدة تتعلق باستخدام القوة المفرطة سبباً مباشراً لإعادة إشعال الغضب الشعبي واستدعاء ذاكرة جماعية لم تندمل بعد.
تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك إحدى أبرز المؤسسات الفيدرالية الأمريكية المكلفة بتطبيق قوانين الهجرة، وقد واجهت خلال السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية ونشطاء بسبب أساليب عملها وعمليات الترحيل القسرية، ومع تصاعد أعداد المهاجرين واللاجئين، تحولت سياسات الهجرة إلى ملف شديد الحساسية في الولايات المتحدة، تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع البعد الإنساني.
سياسات مشددة
وتأتي احتجاجات مينيابوليس في سياق وطني أوسع يشهد انقساماً حاداً حول دور الوكالة وحدود صلاحياتها، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراجعة سياسات إنفاذ الهجرة وضمان حماية أرواح المدنيين واحترام حقوق الإنسان.
شهدت الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب تشديداً غير مسبوق في سياسات الهجرة، اتسم بنهج صارم ركز على الردع والأمن والحد من تدفق المهاجرين، سواء النظاميين أو غير النظاميين، واعتمدت الإدارة الأمريكية على توسيع صلاحيات وكالات إنفاذ الهجرة، وزيادة عمليات التوقيف والترحيل، وتطبيق سياسة الفصل بين العائلات على الحدود، ما أدى إلى احتجاز آلاف الأطفال بعيداً عن ذويهم وأثار موجة غضب داخلية ودولية.
كما فرضت قيوداً واسعة على منح اللجوء، وقلصت برامج استقبال اللاجئين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، وكذلك ترحيل المهاجرين قسراً من البلاد إلى جانب إصدار قرارات حظر سفر شملت مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة، وبررت إدارة ترامب هذه السياسات بحماية الأمن القومي والحفاظ على الوظائف للأمريكيين، في حين عدها منتقدون انتهاكاً للقيم الإنسانية والقانون الدولي، وتكريساً لخطاب معادٍ للمهاجرين، ترك آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة داخل المجتمعات المهاجرة، وأعاد تعريف صورة الولايات المتحدة بوصفها وجهة تقليدية للهجرة واللجوء.










