فتحت باب التسوية.. إسبانيا تمنح الإقامة لنحو نصف مليون مهاجر غير نظامي
فتحت باب التسوية.. إسبانيا تمنح الإقامة لنحو نصف مليون مهاجر غير نظامي
توصلت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، إلى اتفاق سياسي في اللحظات الأخيرة مع شريكها اليساري حزب بوديموس، لإطلاق أول برنامج واسع لتسوية أوضاع أكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر منذ عقدين، وتحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة.
وأُعلن الاتفاق على لسان عضو البرلمان الأوروبي إيرين مونتيرو خلال فعالية عامة في مدريد، قبل أن تؤكد وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة صحة المعلومات، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء سيصادق، اليوم الثلاثاء، على مرسوم ملكي يضع الإطار القانوني للتسوية الجديدة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وينص المرسوم المرتقب على فتح مسار استثنائي وسريع للإقامة القانونية، يشمل جميع الأجانب الذين يثبت أنهم كانوا مقيمين في إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025، بشرط إقامة متواصلة لا تقل عن خمسة أشهر، وبموجب الإجراء، سيتم تعليق أو وقف إجراءات الترحيل الإدارية الجارية بحق المستفيدين.
تصريح إقامة مؤقت
يمنح القرار تصريح إقامة مؤقتاً لمدة عام قابل للتجديد وفق الشروط المعتادة، إلى جانب حق العمل الفوري، والاستفادة من النظام الصحي العام، والتسجيل في الضمان الاجتماعي.
ويقدّر حزب بوديموس أن أكثر من نصف مليون شخص سيستفيدون مباشرة من هذه الخطوة.
وتبرر الحكومة الإسبانية هذه التسوية الواسعة بأنها الأداة الأكثر فعالية لمعالجة الارتفاع المتزايد في أعداد “السكان غير المسجلين”، الذين يقدَّر عددهم حالياً بنحو 840 ألف شخص.
كما ترى أن إدماجهم قانونياً سيساهم في الحد من استغلال العمالة، وتوسيع القاعدة الضريبية، ودعم قطاعات حيوية مثل الزراعة والبناء والخدمات، التي تعاني من نقص حاد في اليد العاملة.
ويأتي هذا التحرك أيضاً في سياق أوروبي متوتر بشأن الهجرة، ويُعد رداً مباشراً على تصاعد الخطاب اليميني والمتطرف، حيث تؤكد الحكومة أن التسوية ليست مجرد مسألة إنسانية، بل ضرورة اقتصادية واستقرار اجتماعي.
سابقة تاريخية وتحديات
تُعد هذه العملية العاشرة من نوعها في التاريخ الديمقراطي لإسبانيا. فقد شهدت البلاد أول تسوية كبرى عام 1986 بعد الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية، تلتها موجات أخرى في 1991 و1996، إضافة إلى عمليات واسعة خلال حكومات يمينية ويسارية، أبرزها تسوية 2005 التي شملت نحو 576 ألف عامل أجنبي.
ورحبت منظمات المجتمع المدني بالقرار، معتبرة أنه يستجيب لمبادرة مواطنين عام 2024 حصدت 700 ألف توقيع، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تحديات التنفيذ، خاصة الضغط الكبير على مكاتب الهجرة والاختناقات الرقمية.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية نيتها توظيف 400 موظف مؤقت، وإطلاق بوابة إلكترونية شاملة لتفادي تكدس الطلبات وضمان سرعة الإجراءات.










