كارثة إنسانية.. أكثر من 200 قتيل في انهيار منجم بشرق الكونغو الديمقراطية

كارثة إنسانية.. أكثر من 200 قتيل في انهيار منجم بشرق الكونغو الديمقراطية
منجم في الكونغو الديمقراطية - أرشيف

أعلن مسؤول في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن أكثر من 200 شخص لقوا حتفهم خلال الأسبوع الجاري إثر انهيار أرضي مروّع في منجم روبايا للكولتان شرق البلاد، في واحدة من أسوأ كوارث التعدين التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة، وسط غياب إجراءات السلامة واستمرار النزاع المسلح.

وأوضح المسؤول الكونغولي، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، اليوم السبت، أن الانهيار وقع يوم الأربعاء، في حين ظل العدد الدقيق للضحايا غير واضح حتى مساء الجمعة، بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع، واستمرار عمليات البحث في ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد.

ويقع منجم روبايا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تعاني منذ سنوات من عدم الاستقرار الأمني، وتنتشر فيها أنشطة التعدين اليدوي غير النظامي التي تشكّل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات الفقيرة، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر جسيمة على حياة العاملين فيها.

ظروف عمل قاسية

يُعدّ منجم روبايا من المواقع الاستراتيجية عالميًا، إذ ينتج نحو 15% من الكولتان المستخدم في العالم، وهو خام يُعالج لاحقًا لاستخراج التنتالوم، وهو المعدن المقاوم للحرارة الذي يزداد الطلب عليه في صناعات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر ومكونات الفضاء والتوربينات الغازية.

وتعمل في هذا المنجم أعداد كبيرة من السكان المحليين في التنقيب اليدوي، مقابل بضعة دولارات يوميًا، في ظروف تفتقر إلى أبسط معايير السلامة المهنية. 

وغالبًا ما يُشارك الأطفال والنساء في أنشطة مرتبطة بالتعدين أو التجارة المحيطة بالمناجم، ما يفاقم من حجم الخسائر البشرية عند وقوع الكوارث.

وأشار المسؤول إلى أن الانهيار الأرضي لم يقتصر على عمال المناجم فقط، بل طال أيضًا أطفالًا ونساء كانوا في السوق القريب من موقع التعدين، موضحًا أن بعض الأشخاص أُنقذوا في الوقت المناسب، لكنهم أُصيبوا بجروح خطيرة.

تعقيد عمليات الإنقاذ

يخضع موقع منجم روبايا، منذ عام 2024، لسيطرة حركة 23 مارس المتمردة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني، ويحدّ من قدرة السلطات المركزية على فرض الرقابة أو تنظيم العمل في المناجم.

وذكر مسؤول محلي في المنطقة أن عدد القتلى المؤكد بلغ ما لا يقل عن 227 شخصًا، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله الإدلاء بتصريحات إعلامية. 

وأضاف أن عمليات انتشال الجثث لا تزال جارية، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة النهائية مع استمرار البحث تحت الأنقاض.

ثروات وكلفة إنسانية

تعكس هذه الكارثة مجددًا التناقض الحاد بين الثروات المعدنية الهائلة التي تزخر بها شرق الكونغو الديمقراطية، والكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها السكان المحليون. 

وبينما تغذي معادن مثل الكولتان سلاسل الإمداد العالمية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، يظل العاملون في استخراجها عرضة للموت في أي لحظة.

وتثير الحادثة تساؤلات متجددة حول مسؤولية الشركات العالمية، ودور المجتمع الدولي في مراقبة سلاسل التوريد، وضمان ألا تكون التكنولوجيا الحديثة قائمة على معاناة بشرية متواصلة في مناطق النزاع، حيث يتحول العمل في المناجم من وسيلة للبقاء إلى خطر دائم يهدد الحياة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية