دعت لاحترام الميثاق الأممي.. إمارة ليختنشتاين: التعددية الدولية تواجه مرحلة حرجة
في كلمتها بالدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان
أكدت إمارة ليختنشتاين، في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والستين في جنيف، أن التعددية الدولية تواجه مرحلة حرجة في ظل تزايد النزاعات المسلحة وتجاهل أحكام القانون الدولي، مشددة على أن احترام ميثاق الأمم المتحدة وتوفير الموارد الكافية للمنظمة يشكلان شرطًا أساسيًا لنجاحها في أداء ولاياتها.
وقالت الإمارة إن القواعد الأساسية للنظام الدولي لم تُصغ فقط لمنع التصعيد، بل لإرشاد المجتمع الدولي في أوقات الأزمات، معتبرة أن فعالية الأمم المتحدة تبقى رهينة التزام الدول الأعضاء بأحكام الميثاق وسداد مساهماتها المالية كاملة وفي الوقت المحدد.
وأشارت ليختنشتاين إلى أن مبادرة الذكرى الثمانين للأمم المتحدة تمثل فرصة للتأمل في سبل إصلاح المنظمة وجعلها أكثر ملاءمة لعالم سريع التغير، لكنها شددت على أن مسار الإصلاح لا يعفي الدول من التزاماتها، لا سيما المالية منها.
وحذرت من أن أزمة السيولة ونقص التمويل المزمن لركيزة حقوق الإنسان يؤثران سلبًا على قدرة الأمم المتحدة على أداء دورها، مؤكدة أن حقوق الإنسان ليست بندًا ثانويًا، بل حجر الزاوية للسلام والاستقرار والأمن.
أهمية احترام السيادة
جددت الإمارة إدانتها للحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وذلك عشية الذكرى الرابعة للغزو الشامل، مطالبة بأن تحترم أي تسوية سلمية قرارات الجمعية العامة ذات الصلة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها السيادة والسلامة الإقليمية وحق تقرير المصير.
وأكدت ضرورة إنهاء العدوان واستعادة أوكرانيا لحدودها المعترف بها دوليًا، وضمان المساءلة وتحقيق العدالة للضحايا، مشيرة إلى أن احترام هذه المبادئ لا يخص أوكرانيا وحدها، بل يمس سلامة النظام الدولي القائم على القواعد.
وأشارت إلى القمع العنيف للمتظاهرين السلميين في إيران، الذي أسفر عن سقوط قتلى واعتقالات واسعة، مؤكدة أهمية رصد هذه الانتهاكات المنهجية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشددت على أن مجلس حقوق الإنسان ليس جهة قضائية، إذ تبقى محاكمة أخطر الجرائم الدولية من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظامها الأساسي، داعية إلى توفير دعم سياسي ومالي قوي للمحكمة وتنفيذ أوامرها، بما في ذلك مذكرات التوقيف.
تقلص الحيز المدني
أعربت الإمارة عن قلقها إزاء تصاعد الهجمات والانتقامات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، سواء عبر الإنترنت أو على أرض الواقع، معتبرة أن تهميش المجتمع المدني في عدد من الدول أمر غير مقبول.
ودعت جميع الدول إلى ضمان بيئة آمنة ومفتوحة ومواتية لعمل المدافعين، مؤكدة أن سيادة حقوق الإنسان والتسوية السلمية للنزاعات ليستا خيارًا سياسيًا، بل أساسًا للاستقرار والأمن الوطني.
ورحبت ليختنشتاين بمبادرة المفوض السامي لإنشاء تحالف عالمي لحقوق الإنسان يهدف إلى حشد الحكومات والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والشباب، مؤكدة أن المساواة الإنسانية يجب أن تكون بوصلة العمل الأممي.
واختتمت الإمارة كلمتها بالتشديد على أن مشاركة الدول في مجلس حقوق الإنسان ومنظومة الأمم المتحدة تعبير عن التزام متبادل بنظام دولي قائم على المسؤولية المشتركة والقيم العالمية، مؤكدة أن تمكين الأمم المتحدة من أداء رسالتها يتطلب تمويلًا مستدامًا ويمكن التنبؤ به، إلى جانب إرادة سياسية صلبة للدفاع عن الحقوق العالمية في مواجهة الانتهاكات.











