نتنياهو يؤكد «تجزئة» غزة وسط استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط ضحايا

نتنياهو يؤكد «تجزئة» غزة وسط استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط ضحايا
النزوح القسري في غزة - أرشيف

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقسيم قطاع غزة والسيطرة على مساحات واسعة منه، بهدف الضغط على حركة حماس لإطلاق سراح الرهائن.

جاء ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري كبير، حيث واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصف القطاع المحاصر، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 30 شخصًا، بينهم أطفال، وفق ما أعلن الدفاع المدني في غزة، وفق وكالة "فرانس برس".

في وقت متأخر من الليل، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان شمال غزة بضرورة الإخلاء الفوري، وذلك بعد إعلانه اعتراض صاروخين أُطلقا من القطاع الفلسطيني.

ويأتي هذا التصعيد بعد فشل المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 19 يناير الماضي، لكنه انهار في 18 مارس الماضي، لتستأنف إسرائيل عملياتها العسكرية بقوة.

نتنياهو يبرر الهجوم

بعد إعلان توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية، قال نتنياهو إن الجيش يقوم بتجزئة غزة وزيادة الضغط على حماس لإعادة الرهائن، مشددًا على أن إسرائيل "تسيطر على أراضٍ، وتستهدف المقاتلين، وتدمر البنية التحتية".

وأشار إلى أن الجيش "يسيطر حاليًا على محور موراغ بين خان يونس ورفح"، وهو موقع استراتيجي يربطه بممر فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

استشهد 34 فلسطينيًا على الأقل، يوم الأربعاء، في قصف إسرائيلي مكثف، وفق الدفاع المدني في غزة، وفي مخيم جباليا شمال القطاع، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى يضم عيادة طبية تتبع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما أدى إلى استشهاد 19 شخصًا، بينهم 9 أطفال.

وأكدت الأونروا أن الغارة دمرت غرفتين في الطابق الأول من المركز الصحي، الذي كان يستخدمه 160 نازحًا كمأوى.

وفي خان يونس والنصيرات، شنت الطائرات الحربية غارات إضافية أسفرت عن استشهاد 15 شخصًا آخرين.

دعوات دولية لوقف القتال

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بالمجزرة التي استهدفت عيادة الأونروا، مطالبة بتحرك دولي لوقف "الوحشية الإسرائيلية".

من جهته، أكد المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أن مباني الأونروا تعرضت لاستهداف مستمر من قبل القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية على حد سواء.

وفي جنيف، دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى وقف الغارات والالتزام بمسؤولياتها في "منع الإبادة الجماعية" ورفع الحصار غير القانوني عن غزة.

وكثّف الجيش الإسرائيلي دعواته لإخلاء مناطق واسعة في رفح وخان يونس، مؤكدًا في رسالة نشرها المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، أن هذه التحذيرات "إنذار أخير قبل الهجوم".

واتهم الجيش الفصائل الفلسطينية باستخدام المدنيين دروعًا بشرية، داعيًا سكان غزة إلى الانتقال غربًا نحو مراكز الإيواء.

ضغوط داخل إسرائيل

في الداخل الإسرائيلي، تزايدت الضغوط على الحكومة بشأن مصير الرهائن، حيث انتقد منتدى عائلات الرهائن استمرار القتال، مؤكدًا أن "التصعيد العسكري يعرّض الرهائن للخطر".

كما طالب نحو 50 رهينة سابقًا وأقاربهم بوقف القتال واستئناف المفاوضات، في رسالة مفتوحة موجهة للحكومة.

وعلى الجانب الآخر، رفضت حماس الاقتراح الأخير الذي قدمته إسرائيل عبر الوسطاء، وعدته "محاولة لتعطيل المبادرة المصرية-القطرية"، وفق ما أفاد مسؤولون في الحركة.

وطالبت حماس المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقات السابقة.

كارثة إنسانية مع استمرار الحصار

وسط هذا التصعيد، يواصل قطاع غزة مواجهة أزمة إنسانية خانقة، حيث أغلقت العديد من الأفران بسبب نقص الطحين، فيما يعاني السكان ندرة الغذاء والماء والدواء.

وقال محمود شيخ خليل، أحد سكان غزة: "الوضع كارثي، لا طحين، لا خبز، لا ماء.. لا حياة".

ومع تصاعد العمليات العسكرية واستمرار الخلافات السياسية حول ملف الرهائن، تبقى الأوضاع في قطاع غزة مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة وضغوط دولية متزايدة لوقف الحرب.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية