كلستان وهيرو.. حين تتحول الصحافة النسوية في كردستان إلى هدف للحرب

كلستان وهيرو.. حين تتحول الصحافة النسوية في كردستان إلى هدف للحرب
الصحفية كلستان تارا - أرشيف

في صباح الثالث والعشرين من أغسطس 2024، سقطت صحفيتان كرديتان شابتان ضحية صاروخ أطلقته طائرة مسيرة على طريق سيد صادق في مدينة السليمانية.. لم يكن الاستهداف مجرد حادثة عابرة في ساحة صراع طويل، بل بدا محاولة صريحة لإسكات أصوات نسوية حرة، كرّست حياتها للدفاع عن الحقيقة وكشف القمع.

كلستان تارا وهيرو بهاء الدين لم ترحلا كأسماء في سجل الضحايا، بل تحولتا إلى رمز لنضال الصحفيات الكرديات اللواتي حملن الكاميرا والقلم بدلاً من السلاح، فدفعن ثمن الحقيقة من حياتهن، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم السبت.

كلستان تارا، من مواليد مدينة إيله شمال كردستان، منذ عام 1999، بدأت رحلتها الإعلامية وهي لم تتجاوز السادسة عشرة، في مواجهة مباشرة مع سياسات التتريك والتضييق على الأصوات الكردية. 

عملت كلستان لاحقاً مستشارة سياسية في وكالة جتر، حيث ربطت بين رسالتها الإعلامية ونضال النساء من أجل العدالة.

أما هيرو بهاء الدين، فهي من السليمانية، درست الهندسة الميكانيكية لكنها اختارت العمل الإعلامي منذ 2018. بحسها الفني وقدرتها النقدية، أصبحت جزءاً من الفريق الذي يصنع محتوى ناقداً للسلطة، ويكشف الانتهاكات، قبل وفاتها كانت تستعد لمتابعة دراساتها العليا في ألمانيا.

رحلت كلستان وهيرو في مهمة مشتركة، لكن مسارهما كان منذ البداية بحثاً عن الحرية في مكان تُقمع فيه الحقيقة.

أصوات من الذاكرة

شهادات الزميلات اللواتي عملن معهما تكشف عن أبعاد إنسانية عميقة، فتقول سوما خالد، إنها رأت في هيرو "صوتاً لا يهدأ" لا يكتفي بالمونتاج، بل يصر على تفكيك النظام الذكوري وكشف فساد السلطة.

أما شیدا رؤوف، فوصفت كلستان بأنها رغم التعب تنشر الأمل وتشجع الجميع بروح مرحة، مؤكدة أن استشهادهما "زاد شعلة الحقيقة اتقاداً"، وركزت شوكان ميرزا على البعد النسوي، قائلة: "استهداف كلستان كان محاولة لإسكات صوت نسوي حر، لكنه سيبقى حياً فيمن حملوا رسالتها".

وتحدثت أنعام فاضل شعبان عن بساطة علاقاتهما اليومية، قائلة: ابتسامة كلستان كل صباح، وهدوء هيرو في العمل، في حين أعادت بيريفان، شقيقة هيرو، رسم ملامح أختها: نقية، هادئة، محبوبة، تستعد لإكمال الماجستير قبل أن يُطفئها الموت.

هذه الأصوات لا توثق فقط حياة مهنيتين، بل تكشف كيف أصبح حضورهما رمزاً يتجاوز حدود المهنة إلى معنى أوسع للحرية.

إسكات الإعلام الحر

الاستهداف ليس معزولاً؛ فقد تعرض صحفيين وناشطين أكراد لاستهداف عبر الطائرات المسيرة، في استراتيجية تهدف لتفريغ المجال الإعلامي من الأصوات المعارضة. 

المقلق في هذه الحادثة هو الصمت المزدوج من حكومتي العراق وإقليم كردستان، والذي وُصف من قبل ناشطين بأنه "عار سياسي" يشرعن استباحة دماء الصحفيات.

استشهاد كلستان وهيرو لم يُنه رسالتهما.. بالعكس، ولّد إرثاً أخلاقياً ومهنياً يحرّك اليوم زملاءهن وزميلاتهن لمواصلة العمل رغم الخوف.. إنهما تمثلان نموذجاً نادراً للمرأة الكردية الحرة، التي اختارت مواجهة الحرب بالكلمة والصورة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية