تحت الحصار.. تجمع حقوقي: أكثر من مليوني فلسطيني بغزة يواجهون مخاطر حقيقية
تحت الحصار.. تجمع حقوقي: أكثر من مليوني فلسطيني بغزة يواجهون مخاطر حقيقية
تواصل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة التدهور بشكل مأساوي، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في حين حذر تجمع المؤسسات الحقوقية “حرية” من أن أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون مخاطر حقيقية تهدد حياتهم اليومية، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لوضع حد لما وصفه بجريمة إبادة جماعية ترتكبها القوات الإسرائيلية.
ووفق بيان أصدره التجمع، يوم السبت، ونقلته شبكة "فلسطين أون لاين"، دعا التجمع إلى فتح ممرات إنسانية دائمة وآمنة تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يضمن وصول الغذاء والدواء إلى جميع المواطنين دون أي قيود أو شروط، مؤكداً ضرورة إشراك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في هذه الجهود لضمان حماية المدنيين.
ممرات إنسانية تحت إشراف دولي
وحث البيان الأمم المتحدة ووزراء خارجية العالم على الضغط على السلطات الإسرائيلية لإنهاء الحصار المفروض على المدنيين في قطاع غزة، محذراً من تسييس فتح المعابر واستخدام الغذاء والدواء أدوات حرب للتدمير النفسي والجسدي للشعب الفلسطيني، وأكد التجمع أن القطاع يعيش كارثة إنسانية حقيقية، وأن استمرار إغلاق المعابر يمنع المواطنين من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية أو السفر للعلاج في الخارج.
وأوضح التجمع أن سلطات الجيش الإسرائيلي تستخدم الغذاء والدواء كوسائل حرب، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ويقع تحت طائلة تعريف جريمة الإبادة الجماعية، حيث يُخضع المدنيون عمدًا لظروف معيشية قاسية للغاية تهدد حياتهم وصحتهم.
استمرار خروقات وقف إطلاق النار
وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النّار عبر القصف الجوي والمدفعي، واستهداف المنازل والبنية التحتية المدنية، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء 439 شخصاً، بينما وصل إجمالي الإصابات إلى 1,223 حالة، فيما بلغ إجمالي حالات الانتشال 688 شهيداً.
وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن الإحصائية التراكمية منذ بداية الحرب بلغت 71,409 شهداء و171,304 إصابات، فيما أعلنت مصادر طبية يوم السبت ارتقاء شهيد وإصابة آخر جراء قصف من طائرات الجيش الإسرائيلي عند دوار بني سهيلا وسط خان يونس جنوبي القطاع. وأوضحت المصادر أن القصف طال مناطق رفح جنوبا وشرق جباليا شمالا، إضافة إلى استهداف منزل شرقي دير البلح وسط القطاع، مع استمرار إطلاق الطيران المروحي الإسرائيلي نيرانه شمال رفح.
وقالت المصادر الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي ارتكب 1,193 خرقاً منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر وحتى يوم الجمعة 9 يناير 2026، مخلفاً 484 شهيداً و1,206 جرحى.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الخروقات تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقوض بشكل متعمد جوهر وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني الملحق به، مما يضع المدنيين في خطر دائم ويزيد من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.
تدهور الوضع الصحي والغذائي
وحذر التجمع الحقوقي من أن انعدام الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الوفيات في غزة بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية يمثل تهديداً يومياً للحياة، موضحاً أن حصار القطاع ورفض الجيش الإسرائيلي فتح المعابر بشكل منتظم يعرض المدنيين لإصابة جسدية ونفسية طويلة المدى، بما يرقى إلى تعريف جريمة إبادة جماعية.
وأشار التجمع إلى أن معظم المدنيين لا يملكون أي وسيلة للحصول على الاحتياجات الأساسية، في ظل منع خروج المرضى للعلاج خارج غزة، واستمرار استهداف المنشآت الطبية ومراكز الإسعاف، ما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية ويحول حياة السكان إلى معاناة مستمرة.
يعاني قطاع غزة منذ سنوات من حصار اقتصادي وسياسي مفروض من قبل إسرائيل، يفاقم معاناة أكثر من مليوني مواطن يعيشون في مساحة ضيقة تكاد تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتعد المساعدات الإنسانية، بما فيها الغذاء والدواء، من أبرز الاحتياجات اليومية للسكان، إلا أن القيود الإسرائيلية المستمرة تحول دون وصولها بانتظام، ويأتي تدهور الوضع منذ أكتوبر 2023 في سياق حملة عسكرية واسعة خلفت آلاف الشهداء والجرحى، واستهدافاً ممنهجاً للبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، ويؤكد القانون الدولي الإنساني أن استهداف المدنيين وحرمانهم من المساعدات الأساسية يشكل جريمة، ويُلزم المجتمع الدولي بالتصدي لها، وهو ما يطالب به التجمع الحقوقي "حرية" اليوم من خلال ندائه العاجل إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوضع حد لمعاناة السكان وتطبيق آليات حماية فعالة.











