العراقي برهم صالح.. من تجربة اللجوء إلى قيادة أكبر وكالة إنسانية
العراقي برهم صالح.. من تجربة اللجوء إلى قيادة أكبر وكالة إنسانية
تولّى الرئيس العراقي السابق، برهم صالح، مهامه على رأس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لحظة عالمية بالغة التعقيد، تجمع بين تصاعد غير مسبوق في أعداد اللاجئين والنازحين، وتراجع حاد في التمويل الدولي المخصص للعمل الإنساني.
ويأتي تعيين صالح، البالغ 65 عاماً، كحالة استثنائية في تاريخ المفوضية، إذ يُعد أول رئيس دولة سابق يتولى قيادتها، وأحد القلائل الذين يحملون تجربة شخصية مباشرة مع الاعتقال والتعذيب ثم اللجوء، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الاثنين.
يجسّد مسار صالح انتقالاً نادراً من موقع “اللاجئ” إلى موقع صانع القرار الأممي، وهو ما يضفي، بحسب مراقبين، بعداً أخلاقياً وإنسانياً إضافياً على دوره الجديد، في وقت بات فيه أكثر من 117 مليون إنسان حول العالم نازحين قسراً.
ذاكرة مع الألم والمنفى
وُلد برهم صالح عام 1960 في مدينة السليمانية شمال العراق، في أسرة قانونية وحقوقية، وتشرّب مبكراً قيم العدالة والحقوق، ومع تصاعد القمع السياسي في سبعينيات القرن الماضي لجأ عام 1974 إلى إيران، حيث أمضى عاماً في مدرسة للاجئين، قبل أن يعود إلى العراق وينخرط في العمل السياسي المعارض.
اعتُقل صالح مرتين على يد نظام صدام حسين عام 1979، وقضى 43 يوماً وصفها بأنها من “أقسى” مراحل حياته، تعرّض خلالها للتعذيب والصعق الكهربائي والضرب.
وبعد الإفراج عنه، فرّ إلى المملكة المتحدة، حيث واصل تعليمه العالي، حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة المدنية ودكتوراه في الإحصاء وتطبيقات الحاسوب.
العمل الإنساني الدولي
تدرّج صالح لاحقاً في مناصب سياسية رفيعة داخل إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية بعد عام 2003، وصولاً إلى انتخابه رئيساً للعراق بين عامي 2018 و2022، وهو منصب عُرف عنه الطابع التوافقي. وقد أشاد أنطونيو غوتيريش بخبرته واصفاً إياه بـ“مفاوض الأزمات ومهندس الإصلاحات”.
وزار المفوض السامي الجديد، في أولى جولاته الميدانية، مخيم كاكوما في شمال كينيا، حيث يعيش أكثر من 300 ألف لاجئ، مؤكداً أن منصبه الجديد يمثل “مسؤولية أخلاقية وقانونية عميقة”، وداعياً إلى الانتقال من منطق الاكتفاء بالحماية إلى ضمان الفرص والكرامة للاجئين.
يتسلّم صالح قيادة المفوضية في وقت تضاعف فيه عدد النازحين قسراً خلال عقد واحد، مقابل تراجع التمويل، لا سيما بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية مطلع 2025.
ويرى أن التحدي الأساسي يتمثل في وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته، وتكيّف الوكالة مع واقع سياسي ومالي جديد.
ويؤكد مقربون منه أن إنسانيته ليست شعاراً، بل نهجاً عملياً، مستشهدين بقوله الدائم: “مهما بلغت مكانتك، لا تفقد إنسانيتك”، وهي رسالة يبدو أن صالح يسعى إلى تحويلها من تجربة شخصية مؤلمة إلى بوصلة عمل في واحدة من أكثر المؤسسات الأممية حاجة إلى قيادة تجمع بين السياسة والضمير الإنساني.










