غزة تحت ضغط الكارثة الإنسانية.. مرضى بلا علاج ونازحون يغرقون في الخيام

غزة تحت ضغط الكارثة الإنسانية.. مرضى بلا علاج ونازحون يغرقون في الخيام
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة

يواجه سكان قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، من الصحة إلى المأوى والبنية التحتية، ومع تفاقم الأزمات، يجد مئات الآلاف أنفسهم أمام واقع قاس تتداخل فيه المعاناة الطبية مع الظروف المعيشية الصعبة، وسط عجز واضح في تلبية الاحتياجات الأساسية.

ونقلت وكالة أنباء المرأة الجمعة عن المتحدث باسم الأمم المتحدة قوله إن أكثر من 18500 مريض ومصاب في قطاع غزة، بينهم نحو 4000 طفل، بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار القيود المفروضة على حركة المرضى من الجانب الإسرائيلي.

أزمة صحية خانقة

تعاني المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل داخل القطاع من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتنعكس هذه الأزمة بشكل خطير على أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال، حيث تهدد الانقطاعات المتكررة للكهرباء حياة المرضى بشكل مباشر.

وتشير التقارير الأممية إلى أن الحالات التي تحتاج إلى إجلاء طبي عاجل تشمل فئات شديدة الخطورة، مثل ضحايا القصف، ومرضى السرطان الذين توقفت بروتوكولات علاجهم، ومرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون خطر الموت بسبب نقص مستلزمات الغسيل، إضافة إلى حالات التشوهات المعقدة التي لا يمكن علاجها داخل القطاع.

قيود تعرقل العلاج

تؤكد الأمم المتحدة أن القيود المفروضة على المعابر، إلى جانب بطء إجراءات التنسيق الطبي، تشكل عائقاً رئيسياً أمام إنقاذ حياة المرضى. ومع كل تأخير تتفاقم الحالات الصحية، ويزداد خطر فقدان المزيد من الأرواح، خاصة في ظل غياب الإمكانات الطبية المتقدمة داخل غزة.

وشددت المنظمة الدولية على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة وتسريع عمليات الإجلاء الطبي، باعتبار ذلك حقاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كارثة صحية أوسع.

خيام تغرق ومعاناة تتفاقم

على الجانب الآخر من الأزمة، تتفاقم معاناة النازحين مع الأحوال الجوية القاسية، حيث أفاد المتحدث باسم بلدية غزة بأن مئات خيام النازحين غرقت نتيجة الأمطار الغزيرة والمنخفضات الجوية المتتالية.

وتسببت السيول في تدفق المياه والطين إلى داخل المخيمات ومراكز الإيواء، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، خاصة في المناطق المكتظة. كما أتلفت الأمطار ممتلكات الأسر، وحولت أرضيات الخيام إلى مساحات موحلة، ما يزيد من مخاطر الأمراض، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

بنية تحتية منهارة

تكشف هذه التطورات عن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، حيث أدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى تدمير أكثر من 220000 متر من شبكات الصرف الصحي ونحو 15000 متر من شبكات تصريف مياه الأمطار، ما تسبب في تراجع القدرة التشغيلية بأكثر من 80 بالمئة.

هذا الانهيار يجعل التعامل مع الظروف الجوية أمراً بالغ الصعوبة، ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض والتلوث، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة لإصلاح الأضرار أو احتوائها.

حياة النزوح القاسية

يعيش نحو مليون و900 ألف نازح فلسطيني من أصل 2 مليون و400 ألف نسمة في قطاع غزة في ظروف إنسانية شديدة القسوة، داخل خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وقد فقد هؤلاء منازلهم خلال الحرب، ليجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات يومية تتعلق بالغذاء والمياه والصحة والأمان.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسناً ملموساً، وسط اتهامات موجهة إلى إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بإعادة الإعمار وتحسين الظروف الإنسانية.

منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تعرض قطاع غزة لدمار واسع طال البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومنها المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي، ويعد القطاع من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، ما يجعل أي أزمة إنسانية تتضاعف آثارها بسرعة، وتشير تقارير دولية إلى أن القيود المفروضة على الحركة، إلى جانب الأضرار الناتجة عن العمليات العسكرية، أسهمت في إضعاف النظام الصحي بشكل غير مسبوق، كما أن النزوح الجماعي للسكان إلى مناطق محدودة المساحة زاد من الضغط على الموارد والخدمات، ما خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل اعتماد كبير على المساعدات الإنسانية التي تواجه بدورها تحديات في الوصول والتوزيع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية