بريطانيا ترحل مهاجراً أفغانياً إلى بلجيكا بعد إدانته بالاتجار بالبشر
بريطانيا ترحل مهاجراً أفغانياً إلى بلجيكا بعد إدانته بالاتجار بالبشر
قرّرت محكمة بريطانية ترحيل شاب أفغاني يُدعى زيشان بنغش إلى بلجيكا، عقب إدانته بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر، على أن يقضي هناك مدة محكوميته بالسجن، في قضية أعادت تسليط الضوء على شبكات تهريب المهاجرين المنظمة التي تنشط عبر عدة دول أوروبية.
وألقت السلطات القبض على زيشان بنغش إلى جانب شريك له يُدعى سيف الرحمن أحمدزي في ديسمبر 2024، بعد تحقيقات استمرت أشهراً حول أنشطة شبكة يُشتبه في تورطها بتهريب مهاجرين أفغان إلى أوروبا الغربية، قبل أن يتم تسليم أحمدزي إلى بلجيكا في يونيو الماضي لإيداعه السجن، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الأحد.
وأوضحت التقارير أن المحكمة البريطانية حكمت على بنغش بالسجن لمدة ثلاث سنوات، في حين سبق أن أُدين المتهمان غيابياً أمام محكمة بلجيكية بتهم مماثلة تتعلق بالاتجار بالبشر، في حين صدر بحق أحمدزي حكم سابق بالسجن عشر سنوات.
مسارات تهريب معقدة
كشفت التحقيقات أن المتهمين كانا ينظمان عمليات نقل مهاجرين أفغان عبر مسارات طويلة وخطرة، تبدأ من أفغانستان مروراً بإيران وتركيا ودول البلقان، وصولاً إلى دول أوروبا الغربية، منها فرنسا وبلجيكا وبريطانيا، مستغلين أوضاع طالبي اللجوء وحاجتهم الماسة إلى الأمان.
وبيّنت السلطات أن هذه الشبكات تعتمد على طرق تهريب متعددة، تشمل النقل البري والبحري، وتُجبر المهاجرين على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود بالوصول الآمن، غالباً ما تنتهي بمآسٍ إنسانية واستغلال واسع النطاق.
وأشارت تقارير إعلامية إلى الاشتباه في تورط المتهمين باعتداءات جنسية بحق طالبي لجوء، حيث كان يتم تصوير الضحايا أثناء الاعتداءات، واستخدام تلك التسجيلات لاحقاً في ابتزازهم وإخضاعهم لمزيد من الاستغلال.
وأظهرت الوقائع أن أفراد الشبكة كانوا يجبرون الضحايا على دفع إتاوات مالية، وارتكاب جرائم، إضافة إلى تعريضهم لمزيد من الاعتداءات الجنسية، في نمط ممنهج يعكس قسوة غير مسبوقة في أساليب الاتجار بالبشر.
شبكة واسعة وأحكام
أعلنت محكمة في مدينة أنتويرب البلجيكية، في نوفمبر 2024، إصدار أحكام بالسجن بحق ما لا يقل عن 21 شخصاً من أفراد هذه الشبكة، تراوحت بين عامين و18 عاماً، وكان بينهم أحمدزي وبنغش، في واحدة من كبرى القضايا المتعلقة بتهريب البشر التي شهدتها بلجيكا خلال السنوات الأخيرة.
ولفتت السلطات إلى أن الشبكة يُشتبه في تهريبها مئات المهاجرين عبر قوارب صغيرة وخطرة لعبور قناة المانش إلى بريطانيا، في رحلات محفوفة بالمخاطر أودت بحياة العديد من الأشخاص في حوادث سابقة.
ووصف وزير الداخلية البريطاني آنذاك القضية بأنها "مقززة"، معتبراً أنها تكشف الوجه الحقيقي لعصابات الاتجار بالبشر التي تستغل معاناة اللاجئين لتحقيق أرباح طائلة على حساب كرامتهم وحياتهم.
وحذّرت السلطات الأوروبية من أن تفكيك هذه الشبكات لا يزال يشكل تحدياً كبيراً، في ظل استمرار النزاعات والأزمات الإنسانية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى الهجرة غير النظامية، ما يجعلهم فريسة سهلة لعصابات التهريب والاستغلال.











