قيود جديدة.. طالبان توقف رواتب موظفات بعد إجبارهن على البقاء في المنازل
قيود جديدة.. طالبان توقف رواتب موظفات بعد إجبارهن على البقاء في المنازل
أفادت مصادر في وزارة المالية التابعة لحركة طالبان، بأن السلطات أبلغت الموظفات اللواتي أُجبرن على البقاء في منازلهن بوقف صرف الراتب الشهري الذي كنّ يتقاضينه، والبالغ خمسة آلاف أفغاني، في خطوة جديدة تعكس تشديد القيود المفروضة على النساء في سوق العمل الحكومي.
وجاء هذا القرار في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً أزمة اقتصادية خانقة، تزيد من هشاشة أوضاع الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على دخل النساء، بحسب ما ذكرت شبكة «أفغانستان إنترناشيونال»، اليوم السبت.
وأوضحت المصادر أن حركة طالبان تعتزم فصل الموظفات اللواتي مُنعن من العمل بشكل نهائي، مع التوجه إلى استبدالهن بتوظيف أحد أفراد أسرهن من الذكور، في إجراء يهدف إلى إلغاء الوجود الوظيفي النسائي داخل وزارة المالية.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة أوسع لإعادة هيكلة الجهاز الإداري بما يتماشى مع رؤية الحركة لدور المرأة في المجتمع.
شهادات من داخل الوزارة
قالت عدد من الموظفات في وزارة المالية، إن طالبان كانت، منذ فرض حظر عمل النساء، تواصل دفع راتب شهري لهن بقيمة خمسة آلاف أفغاني تعويضاً جزئياً، قبل أن تقرر أخيراً وقف هذا المبلغ وإنهاء ارتباطهن الوظيفي بشكل دائم.
وأكدت الموظفات أن القرار جاء بشكل مفاجئ، دون أي إشعار رسمي أو بدائل تضمن الحد الأدنى من الأمان المعيشي.
وانتقدت الموظفات هذا التوجه بشدة، مشيرات إلى أن عدداً كبيراً منهنّ يتحملن مسؤولية إعالة أسر كاملة، سواء بسبب غياب المعيل الذكر أو ضعف الدخل الأسري.
وأوضحن أن قطع هذا الراتب، رغم ضآلته، سيؤدي إلى تفاقم أوضاعهن الاقتصادية ويدفعهن إلى مواجهة صعوبات معيشية قاسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وانعدام فرص العمل البديلة للنساء.
خلفية سياسية واجتماعية
تسعى حركة طالبان، وفقاً للمصادر، إلى إلغاء التشكيلات الوظيفية الخاصة بالموظفات داخل وزارة المالية، واستبدالها بموظفين رجال، في إطار سياسات متواصلة منذ عودة الحركة إلى الحكم، شملت حظر عمل النساء في معظم القطاعات الحكومية، وتقييد وصولهن إلى التعليم العالي والأنشطة العامة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات لا تنفصل عن النهج الأيديولوجي للحركة، لكنها تحمل في طياتها تبعات اجتماعية واقتصادية خطِرة.
ويحذر خبراء من أن استبعاد النساء من الوظائف الحكومية، وحرمانهن من أي دخل ثابت، سيؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية، خاصة في بلد يعاني أصلاً من تراجع حاد في الاقتصاد، وتقلص الدعم الدولي. كما يرون أن توظيف أقارب من الذكور بدلاً عن الموظفات قد يفتح الباب أمام ممارسات تمييزية تقوض مبدأ الكفاءة في الإدارة العامة.
غياب تعليق رسمي
لم تُصدر وزارة المالية التابعة لطالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن قرار وقف الرواتب أو فصل الموظفات، رغم تصاعد الانتقادات المحلية والدولية لسياسات الحركة تجاه النساء.
وكانت الوزارة قد أكدت، في تصريحات العام الماضي، أنها تواصل دفع راتب شهري قدره خمسة آلاف أفغاني لعدد من الموظفات اللواتي مُنعن من العمل، باعتباره إجراءً مؤقتاً.
ويُنظر إلى القرار الأخير بوصفه مؤشراً إضافياً على تشديد القيود على النساء في أفغانستان، ما يثير مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهن الإنسانية والاجتماعية، ويضع تحديات جديدة أمام المنظمات الدولية الساعية إلى دعم الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد.











