انتهاك حق التعليم.. طلاب ومعلمون بين ضحايا قمع الاحتجاجات في إيران
انتهاك حق التعليم.. طلاب ومعلمون بين ضحايا قمع الاحتجاجات في إيران
أقرّ وزير التربية والتعليم الإيراني، عليرضا كاظمي، بمقتل عدد من التلاميذ والمعلمين خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، في اعتراف رسمي نادر يعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي طالت القطاع التعليمي، دون أن يقدّم أي أرقام دقيقة أو تفاصيل حول ظروف مقتل الضحايا أو الجهات المسؤولة عن ذلك.
وقال الوزير الإيراني، إن «فريقًا التقى بأسر المعلمين والطلاب المتضررين واتخذ الإجراءات اللازمة»، وهي عبارة وُصفت من قبل مراقبين وناشطين حقوقيين بالغامضة، في ظل غياب أي معلومات عن طبيعة هذه الإجراءات، أو ما إذا كانت تشمل تحقيقات مستقلة أو محاسبة للمسؤولين عن سقوط الضحايا، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الأحد.
تكشف معطيات متطابقة من مصادر إعلامية وحقوقية عن تحوّل عدد من المدارس الحكومية إلى فضاءات للضغط والترهيب، حيث أظهرت رسائل وردت إلى قناة «إيران إنترناشيونال» أن إدارات مدارس في مدينة عبادان أجبرت طلابًا عُرف عنهم انتقادهم للنظام على توقيع أوراق تُسمى «الانضباط والنظام»، ووضع بصماتهم عليها دون حضور أولياء أمورهم.
وأوضحت المصادر أن هذه التعهدات تشير صراحة إلى الاحتجاجات الأخيرة، وفي بعض الحالات جرى توثيق العملية عبر تصوير الطلاب داخل حرم المدرسة، في انتهاك واضح لخصوصيتهم وللمعايير الدولية التي تحمي الأطفال من الإكراه والضغط النفسي.
نمط متكرر في عدة محافظات
تمّ الإبلاغ عن ممارسات مماثلة في مدينة الأهواز، إلى جانب ورود رسائل وتحذيرات من محافظات مازندران وأراك، ما يشير إلى نهج ممنهج وليس إلى تجاوزات فردية.
وقد نبّهت المصادر الأهالي والطلاب إلى الامتناع عن توقيع أي تعهدات أو الإدلاء بتصريحات أمام كاميرات المدارس، خشية استغلالها لاحقًا في ملاحقات أمنية أو إجراءات عقابية.
وكانت تقارير سابقة من عدة مدن إيرانية قد وثّقت قيام عناصر أمنية وموظفي حراسات مدرسية بإجراء استجوابات غير رسمية للطلاب داخل المدارس، تركزت على مشاركتهم في الاحتجاجات أو نشاطات عائلاتهم السياسية، مع فرض الرواية الرسمية للنظام وتهديد الطلاب بعواقب تأديبية وأمنية.
انتهاك حقوق التعليم
تُعدّ هذه الممارسات، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، ولا سيما الحق في التعليم الآمن، وحرية التعبير، والحماية من الترهيب والعنف، كما تقوّض مبدأ حياد المؤسسات التعليمية، وتحول المدارس من بيئات تعليمية إلى أدوات ضبط أمني.
يحذّر حقوقيون من أن استهداف الطلاب والمعلمين خلال الاحتجاجات، سواء بالقتل أو بالضغط النفسي والإداري، يخلّف آثارًا طويلة الأمد على الصحة النفسية للأجيال الشابة، ويعمّق فجوة الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
ويعكس اعتراف وزير التعليم بمقتل طلاب ومعلمين، إلى جانب التقارير عن الإكراه داخل المدارس، تصعيدًا خطيرًا في تعامل السلطات مع الاحتجاجات، حيث لم يعد القمع مقتصرًا على الشارع، بل امتد إلى الفضاء التعليمي نفسه.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن حماية الطلاب والمعلمين، وضمان استقلال المدارس، ووقف جميع أشكال الاستجواب والإكراه داخل المؤسسات التعليمية، تمثل التزامات قانونية على الدولة الإيرانية، وأن أي تجاهل لهذه الانتهاكات يرسّخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من حدة الأزمة الحقوقية في البلاد.











